تستهدف الإمارات رفع الأصول المحلية للمالية الإسلامية إلى 2.56 تريليون درهم بحلول 2031، ضمن استراتيجية تمتد إلى التمويل والصكوك وصناعة الحلال والتكنولوجيا المالية، في وقت بلغت فيه أصول البنوك الإسلامية في الدولة نحو 1.4 تريليون درهم خلال حزيران 2026.
وجاء ذلك خلال المؤتمر الأول حول دور المؤسسات المالية في تنفيذ استراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال 2025–2031، الذي نظمه المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية «المصرف» بالتعاون مع اتحاد مصارف الإمارات، بمشاركة مؤسسات مالية وجهات تنظيمية وخبراء في التمويل الإسلامي والاستثمار والصكوك والتكنولوجيا والحوكمة.
من الاستراتيجية إلى الاستثمار
ركز المؤتمر على الانتقال من وضع الأطر التشريعية والاستراتيجية إلى تطوير منتجات وأدوات تمويلية قابلة للتطبيق، بما يعزز مساهمة المالية الإسلامية في تمويل الاقتصاد الحقيقي ويدعم نمو القطاعات المرتبطة بصناعة الحلال.
وتشمل الأولويات المطروحة تطوير المنتجات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة، وتوسيع تمويل المشروعات والشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات المالية والقطاعين الحكومي والخاص.
وتضم المنظومة المالية الإسلامية في الإمارات 43 مؤسسة مالية مرخصة، بينما جاءت الدولة في المركز الثالث عالمياً على مؤشر تطوير التمويل الإسلامي لعام 2025، وفق البيانات التي عرضها المؤتمر.
الصكوك والتكنولوجيا في صدارة النمو
واستحوذ تطوير سوق الصكوك على جانب رئيسي من المناقشات، مع التركيز على توسيع قاعدة المستثمرين والاستفادة من التكنولوجيا المالية والمنصات الرقمية لتطوير منتجات أكثر كفاءة.
كما بحث المشاركون فرص استخدام الوقف النقدي كأداة استثمارية ضمن منظومة المالية الإسلامية، عبر تطوير أطر للحوكمة والإفصاح وقياس الأثر، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والجهات الحكومية والشركات والمكاتب العائلية.
وتبرز التكنولوجيا كذلك كأحد محاور المرحلة المقبلة، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية والعقود الذكية في القطاع المالي، ما يفرض متطلبات إضافية في الرقابة وإدارة المخاطر والأمن السيبراني.
6.5 تريليون دولار أصول المالية الإسلامية عالمياً
وعلى المستوى العالمي، بلغت أصول المالية الإسلامية نحو 6.5 تريليونات دولار في 2025، مقارنة مع 2.5 تريليون دولار في 2018، وفق البيانات التي عرضها مصطفى عادل، رئيس التمويل الإسلامي في مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية.
وتشير التقديرات التي استعرضها خلال المؤتمر إلى إمكانية وصول أصول الصناعة عالمياً إلى نحو 10.5 تريليونات دولار بحلول 2030.
أما في الإمارات، فبلغت أصول المالية الإسلامية نحو 532 مليار دولار في 2025، مقابل 251 مليار دولار في 2018، مع استحواذ القطاع المصرفي على الجزء الأكبر منها، إلى جانب الصكوك والصناديق والمؤسسات المالية الإسلامية والتكافل.
الصكوك المستدامة تتوسع
ويشكل التمويل المستدام أحد المسارات التي تسعى الإمارات إلى توسيعها داخل الصناعة الإسلامية، إذ ارتفعت إصدارات الصكوك المتوافقة مع معايير الاستدامة في الدولة من نحو 1.8 مليار دولار في 2020 إلى 18 مليار دولار في 2025، وفق البيانات التي قدمها عادل خلال المؤتمر.
وبلغ حجم سوق الصكوك المستدامة عالمياً نحو 73.2 مليار دولار، فيما بلغت حصة الإمارات نحو 24.6% من السوق العالمية بحسب الأرقام التي جرى عرضها.
ويجمع هذا المسار بين سوق الصكوك المتنامي والطلب على أدوات تمويل مرتبطة بالاستدامة، ما يفتح مجالاً أمام المؤسسات المالية لتطوير منتجات تستهدف المستثمرين الباحثين عن التمويل المتوافق مع الشريعة والمعايير البيئية في الوقت نفسه.
الحوكمة شرط للنمو
وفي المقابل، خصص المؤتمر جانباً لإدارة المخاطر والرقابة الشرعية، مع التركيز على ضرورة إدماج مخاطر عدم الامتثال الشرعي ضمن منظومة إدارة المخاطر المؤسسية.
وشملت المخاطر التي نوقشت استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، والأصول الرقمية، والعقود الذكية، والأمن السيبراني ومخاطر الأطراف الثالثة، إلى جانب أهمية إشراك الرقابة الشرعية منذ المراحل الأولى لتطوير المنتجات المالية.
وقال فؤاد محمد، الرئيس التنفيذي للمصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية «المصرف»، إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من بناء الاستراتيجيات إلى تطوير منتجات وأدوات وشراكات قابلة للتنفيذ، مع ربط التمويل بصورة أكبر بالاقتصاد الحقيقي.
استراتيجية تمتد إلى صناعة الحلال
ولا تقتصر الاستراتيجية الإماراتية على القطاع المالي، إذ تربط بين نمو المالية الإسلامية وصناعة الحلال، مع استهداف زيادة مساهمة المؤسسات المالية في تمويل القطاعات المرتبطة بهذا الاقتصاد وتطوير حلول استثمارية لها.
وتضع الأولويات التي خرج بها المؤتمر تنسيقاً أكبر بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، إلى جانب تطوير سوق الصكوك، وتسريع الابتكار الرقمي، وتنمية الكفاءات، وزيادة تمويل القطاعات ذات الأولوية.
وبذلك، تستهدف الإمارات توسيع المالية الإسلامية من نشاط مصرفي متخصص إلى منظومة تمويل واستثمار أوسع تمتد إلى أسواق رأس المال وصناعة الحلال والتكنولوجيا والتمويل المستدام، مع بقاء تحقيق مستهدف 2.56 تريليون درهم بحلول 2031 مرتبطاً بقدرة السوق على تحويل هذه الاستراتيجية إلى منتجات واستثمارات فعلية.
