واصل الاقتصاد القطري غير الهيدروكربوني نموه خلال الربع الثاني من 2026، مرتفعاً 2.6% على أساس سنوي، في الوقت الذي تراجع فيه الناتج المحلي الإجمالي الهيدروكربوني بنسبة 50.7%، متأثراً بالقيود التي طاولت حركة الشحن والصادرات نتيجة التطورات الإقليمية، وفق بيانات المجلس الوطني للتخطيط.
وتصدرت العقارات والأنشطة المالية والتأمين والتشييد والتجارة القطاعات الداعمة للنمو غير الهيدروكربوني، ما يعكس اتساع النشاط الاقتصادي خارج قطاع الطاقة في الربع الثاني.
العقارات تتصدر القطاعات غير النفطية
حقق قطاع الأنشطة العقارية نمواً بلغ 11% على أساس سنوي، مساهماً بنحو 1.438 مليار ريال في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير الهيدروكربوني، بما يعادل 1.2 نقطة مئوية من النمو.
وجاء قطاع الأنشطة المالية والتأمين في المرتبة التالية، مسجلاً نمواً بنسبة 8.3%، ومضيفاً 1.356 مليار ريال إلى الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير الهيدروكربوني، بما يعادل 1.1 نقطة مئوية.
كما نما قطاع التشييد والبناء 5.5%، مساهماً بـ1.178 مليار ريال، بينما ارتفعت أنشطة تجارة الجملة والتجزئة 6.9%، وأضافت نحو 1.010 مليار ريال إلى الناتج غير الهيدروكربوني.
تقرؤون أيضاً: الطلب على الفلل والأراضي ينعش سوق العقارات في قطر
الطاقة تحت ضغط طرق التجارة
في المقابل، انخفض الناتج المحلي الإجمالي الهيدروكربوني بنسبة 50.7% خلال الربع الثاني، إذ أرجع المجلس الوطني للتخطيط هذا التراجع إلى القيود والتحديات التي فرضتها الظروف الإقليمية على حركة الشحن والصادرات.
وتبرز بذلك فجوة واضحة بين أداء مكونات الاقتصاد القطري خلال الفترة؛ ففي الوقت الذي تعرض فيه النشاط الهيدروكربوني لضغط حاد، واصلت قطاعات العقارات والتمويل والتأمين والبناء والتجارة تحقيق نمو سنوي.
نمو غير نفطي مستمر منذ بداية العام
وجاء أداء الربع الثاني امتداداً لنمو الاقتصاد غير الهيدروكربوني في بداية 2026، إذ سجل هذا القطاع نمواً سنوياً بنسبة 3.5% في الربع الأول.
وكان التشييد والبناء وتجارة الجملة والتجزئة والعقارات والأنشطة المالية والتأمين من أبرز القطاعات الداعمة للنمو غير الهيدروكربوني خلال الربع الأول أيضاً.
وتشير البيانات الفصلية إلى استمرار النشاط في القطاعات غير المرتبطة مباشرة بإنتاج النفط والغاز، رغم الضغوط التي طاولت التجارة وسلاسل الإمداد وحركة الطاقة خلال العام.
العقارات والتمويل في واجهة التنويع
وتكتسب معدلات النمو المسجلة في العقارات والأنشطة المالية والتأمين أهمية خاصة ضمن مسار التنويع الاقتصادي القطري، إلى جانب استمرار نشاط البناء والتجارة.
ويربط المجلس الوطني للتخطيط هذه النتائج بأهداف رؤية قطر الوطنية 2030، التي تستهدف توسيع قاعدة الاقتصاد وتنويع مصادر النمو، مع استمرار التركيز على الإنتاجية والتنافسية وحماية سلاسل الإمداد.
وكان المجلس قد أشار إلى أن قطر واصلت خلال الفترة الماضية مراقبة الأسواق وتأمين سلاسل الإمداد وتوفير السلع والخدمات الأساسية، في ظل التحديات الإقليمية التي أثرت في حركة التجارة.
وتضع نتائج الربع الثاني الاقتصاد القطري أمام معادلة مزدوجة: ضغط قوي على النشاط الهيدروكربوني، مقابل استمرار توسع قطاعات العقارات والتمويل والبناء والتجارة، بما يجعل أداء الاقتصاد غير النفطي عاملاً رئيسياً في مسار النمو خلال المرحلة المقبلة.
