تدفع أبوظبي باستثمارات واسعة في المشاريع الرأسمالية والبنية التحتية، ضمن مسار يستهدف رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتحسين جودة الخدمات وتعزيز قدرة الاقتصاد الإماراتي على جذب الاستثمارات. واعتمد المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي 144 مشروعاً بموازنة إجمالية بلغت 66 مليار درهم، تشمل الإسكان والمرافق العامة والتعليم والسياحة وتنمية رأس المال البشري والموارد الطبيعية.
ويأتي الإنفاق عبر مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، الذي يتولى تقييم المشاريع الرأسمالية المقترحة من الجهات الحكومية ومتابعة تنفيذها، إلى جانب دراسة فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتعزيز كفاءة استخدام الأصول الحكومية.
59 مليار درهم للإسكان والمرافق
يستحوذ قطاع الإسكان والمرافق العامة على الجزء الأكبر من الموازنة المخصصة للمشاريع، بأكثر من 59 مليار درهم، لتطوير مجمعات سكنية ومرافق متكاملة في أنحاء الإمارة.
كما خُصص أكثر من 4 مليارات درهم لمشاريع التعليم وتنمية رأس المال البشري، في حين تبلغ مخصصات المشاريع السياحية نحو 1.1 مليار درهم، إضافة إلى نحو 50 مليون درهم لمشاريع مرتبطة بالموارد الطبيعية.
وتشمل خطط البنية التحتية أيضاً تطوير الحدائق والمساحات العامة وممرات المشي والملاعب ومسارات الدراجات، بما يدعم جودة الحياة ويرفع كفاءة البيئة الحضرية في الإمارة.
الإنفاق الرأسمالي كرافعة للنمو
وتتجاوز آثار هذه المشاريع حدود الإنفاق الحكومي المباشر، إذ يمكن للاستثمار في البنية التحتية أن يحفز الطلب على قطاعات الإنشاءات والخدمات وسلاسل التوريد، إلى جانب خلق فرص جديدة أمام الشركات الخاصة.
ويرى اقتصاديون أن تطوير البنية التحتية يمثل أحد العوامل التي تعزز جاذبية أبوظبي للاستثمارات الأجنبية، خصوصاً مع توسع الإمارة في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والخدمات والسياحة.
وقال كبير الاقتصاديين في شركة ACY الأسترالية، الدكتور نضال الشعار، إن إنشاء مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية يندرج ضمن توجه يستهدف وضع إطار اقتصادي واجتماعي متكامل للإمارة، معتبراً أن المشاريع المعتمدة تمثل بداية لمسار يمكن أن يمتد إلى قطاعات التكنولوجيا والتقنيات الحديثة.
وأضاف أن تنوع المشاريع بين الإسكان والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية يعزز فرص بناء منظومة اقتصادية أكثر تكاملاً واستدامة.
4 قنوات لدعم الاقتصاد الإماراتي
ومن المتوقع أن ينعكس الإنفاق على المشاريع الرأسمالية عبر عدة قنوات اقتصادية، أبرزها زيادة الطلب المحلي، وتحفيز الإنفاق، ودعم القوة الشرائية، وتعزيز جاذبية الإمارات للاستثمار الأجنبي المباشر.
وقال الخبير والمحلل الاقتصادي وضاح الطه إن ضخ هذه الاستثمارات في البنية التحتية يمكن أن يولد طلباً إضافياً في السوق ويرفع مستويات الإنفاق، بما يدعم النشاط الاقتصادي خلال الفترات المقبلة.
وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية يرفع كذلك القدرة التنافسية للدولة ويزيد جاذبيتها أمام المستثمرين الدوليين، فضلاً عن مساهمته في استقطاب الكفاءات وتطوير الكوادر الوطنية القادرة على إدارة المشاريع الكبرى.
ما دور مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية؟
يتولى المركز مهام متعددة تتعلق بالمشاريع الرأسمالية الحكومية، من بينها التنسيق مع الجهات الحكومية بشأن الاستراتيجيات الخاصة بالمشاريع، ودراسة الموازنات السنوية المخصصة لها، واعتماد دفعات المشاريع ومراجعة العقود.
كما يعمل على دراسة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومتابعة استغلال الأصول والعقارات الحكومية، بما يهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق وتحقيق قيمة اقتصادية أكبر من الاستثمارات العامة.
وبذلك، تمثل موازنة المشاريع البالغة 66 مليار درهم أحد مسارات أبوظبي لتوجيه الإنفاق الحكومي نحو قطاعات قادرة على تحسين البنية التحتية والخدمات، وفي الوقت نفسه دعم الطلب والاستثمار والقدرة التنافسية للاقتصاد الإماراتي.






