مع اقتراب عدد سكان العالم من 8.5 مليار نسمة، لم يعد سؤال “أين سيعيش الناس؟” افتراضياً، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه بقوة، حيث تُدفع ملايين العائلات نحو العيش في مناطق عشوائية مكتظة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، في ظل فجوة متسعة بين النمو السكاني وضعف التخطيط الحضري.
وتُعرّف الأمم المتحدة العشوائيات بأنها مناطق سكنية غير منظمة تتسم بالاكتظاظ وغياب الخدمات الأساسية والبنية التحتية المناسبة، ويعيش فيها اليوم أكثر من مليار شخص حول العالم، ما يجعلها واحدة من أكبر التحديات الاجتماعية والاقتصادية في العصر الحديث.
في أميركا اللاتينية، تظهر العشوائيات كجزء من الاقتصاد غير الرسمي النشط، مثل حي بارايسوبوليس في مدينة ساو باولو البرازيلية الذي يضم أكثر من 100 ألف نسمة، إضافة إلى مناطق واسعة في كاراكاس تعتمد على التجارة غير الرسمية كمصدر رئيسي للدخل.
أما في آسيا، فتبرز تحديات الكثافة السكانية في مدن مثل بانكوك ومانيلا ومومباي، حيث يعيش مئات الآلاف في أحياء مكتظة، من بينها دارافي في الهند التي تُعد من أكبر التجمعات العشوائية عالمياً، لكنها في الوقت نفسه تضم اقتصاداً غير رسمي ضخم.
وفي إفريقيا، تتفاقم الأزمة بشكل أكبر مع النمو السريع للسكان، كما في لاجوس حيث تنتشر مناطق سكنية فوق المياه، وفي نيروبي وكيبيرا التي تضم مئات الآلاف وسط محاولات حكومية لتحسين البنية التحتية تواجه تحديات تمويلية وسياسية.
أما في الشرق الأوسط، فتبرز مدينة الصدر في العراق كأحد أكبر التجمعات السكانية المكتظة، وسط جهود مستمرة لإعادة الإعمار وتحسين ظروف السكن دون الوصول إلى حلول شاملة حتى الآن حسب CNN اقتصادية.
تراجع أسعار العقارات في السعودية بقيادة الرياض مع تسارع تأثير إجراءات كبح التضخم وزيادة المعروض
وتُظهر تجارب مختلفة حول العالم أن بعض هذه المناطق تحولت إلى مراكز اقتصادية غير رسمية، رغم ظروفها الصعبة، ما يعكس تعقيد الظاهرة التي لم تعد مجرد أزمة سكن، بل مؤشر على اختلالات أعمق في توزيع الثروة والاستثمار.
ويرى خبراء أن استمرار توسع العشوائيات يرتبط مباشرة بموجات الهجرة الداخلية، والنمو السكاني السريع، وضعف التخطيط العمراني، مؤكدين أن تجاهل هذه المناطق يزيد من الكلفة الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
وتشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة وموئل الأمم المتحدة (هابيتات) إلى أن الحل لا يكمن في الإزالة، بل في دمج هذه المناطق ضمن الاقتصاد الرسمي عبر سياسات إسكان مستدامة وتمويل حضري فعال واستثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية.

