عودة “المدن العائمة” للأثرياء.. شقق بحرية بـ 5 ملايين دولار تراهن على إعادة إحياء سوق المنازل على متن السفن

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

بعد نحو ربع قرن على إطلاق سفينة الإقامة الفاخرة The World، التي تُعد النموذج الوحيد الناجح لفكرة “المنازل العائمة”، تعود شركات جديدة إلى إحياء سوق السفن السكنية الفاخرة، عبر مشاريع تضم شققاً على متن سفن تجوب العالم، بأسعار قد تصل إلى 5 ملايين دولار للوحدة الواحدة.

ورغم أن عدداً من المحاولات السابقة لإنشاء “مدن عائمة” للأثرياء تعثر خلال السنوات الماضية، خاصة بعد تداعيات جائحة كورونا وارتفاع تكاليف البناء، فإن مطورين يرون أن انتعاش سوق السفر الفاخر وزيادة ثروات الأفراد عالمياً قد يمنح هذا القطاع فرصة جديدة للنمو.

وتقوم الفكرة على امتلاك وحدة سكنية دائمة داخل سفينة فاخرة تبحر حول العالم على مدار العام، حيث يمكن للمالكين الإقامة بشكل دائم أو استخدامها كمنزل ثانٍ، مع خدمات تضاهي أفخم الفنادق واليخوت الخاصة، وفي بيئة سكنية متنقلة بين القارات حسب CNN.

- Advertisement -

وتظل سفينة The World، التي انطلقت عام 2002، المثال الأبرز لهذا النموذج، إذ يديرها سكانها أنفسهم، وتواصل الإبحار بشكل دائم بين مختلف الوجهات العالمية، ما منحها تجربة استثنائية في قطاع العقارات البحرية.

لكن معظم المشاريع التي حاولت تقليد هذا النموذج خلال العقد الماضي لم تحقق النجاح المتوقع، نتيجة نقص التمويل، وارتفاع تكاليف التشغيل، إضافة إلى تأثيرات الجائحة التي أوقفت العديد من المبادرات الفاخرة حول العالم.

ورغم ذلك، تعود عدة شركات اليوم إلى طرح مشاريع جديدة، من بينها مشروع Blue World Voyages الذي يخطط لإطلاق سفينته بحلول عام 2028، ويضم نحو 45 وحدة سكنية بأسعار تتراوح بين 2.6 و5 ملايين دولار، إضافة إلى غرف فندقية مخصصة للزوار، في نموذج يجمع بين الإقامة الدائمة والسياحة البحرية لتوليد إيرادات إضافية.

كما تعمل شركة Ulyssia على تطوير سفينة ضخمة بطول 323 متراً تضم 122 شقة سكنية و22 جناحاً للضيوف، مع خطط لإطلاقها بحلول عام 2030، وبأسعار تبدأ من نحو 10 ملايين يورو للوحدة الواحدة.

وفي المقابل، يقدم مشروع Maybach Ocean Club نموذجاً مختلفاً يقوم على الملكية الجزئية، حيث يدفع الأعضاء نحو 4 ملايين دولار مع رسوم سنوية تقارب 150 ألف دولار، مقابل استخدام السفينة لعدة أسابيع سنوياً، على غرار الأندية الخاصة الفاخرة.

أما النموذج الأقل تكلفة في هذا القطاع، فتقدمه شركة Villa Vie Odyssey، التي أعادت تأهيل سفينة قديمة وتحويلها إلى مشروع سكني عائم، حيث تبدأ الأسعار من نحو 100 ألف دولار، مع رسوم شهرية تقارب 2000 دولار، وقد باعت بالفعل أكثر من 370 وحدة من أصل 485.

- Advertisement -

ويشير القائمون على المشروع إلى أن غالبية المشترين من الولايات المتحدة، وأن العديد منهم يقيمون على متن السفينة بشكل دائم، مع إمكانية تأجير الوحدات أو استخدامها لاستضافة العائلة والأصدقاء.

ورغم هذا الزخم، يرى خبراء أن التحدي الأكبر أمام هذا النوع من المشاريع لا يقتصر على التمويل، بل يتمثل أيضاً في إقناع الأثرياء بالتخلي عن حرية اليخوت الخاصة لصالح حياة منظمة على متن سفينة تتبع مساراً محدداً.

كما أن بناء سفن سكنية جديدة يتطلب استثمارات ضخمة قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، إلى جانب تحديات الصيانة والتحديث المستمر، باعتبارها أصولاً تتقادم مع الزمن.

ومع ذلك، يعتقد مطورو هذا القطاع أن استمرار نجاح The World لأكثر من 25 عاماً يثبت أن الفكرة لا تزال قابلة للحياة، شرط توفر التمويل الكافي، والإدارة المرنة، والتعامل مع السفينة كمجتمع سكني متكامل أكثر من كونها مشروعاً عقارياً تقليدياً.

Exit mobile version