سجلت معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة ارتفاعاً جديداً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو/حزيران 2025، بالتزامن مع صعود أسعار النفط عقب تجدد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس على عوائد السندات وتكاليف الاقتراض لشراء المنازل.
وارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس يوم الاثنين، ليصل إلى 6.87%، وفق بيانات «مورتغيج نيوز ديلي»، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يونيو 2025.
كما زاد المعدل بنحو 12 نقطة أساس منذ الخميس، فيما تجاوز ارتفاعه 30 نقطة أساس خلال الشهرين الماضيين.
وقال ماثيو غراهام، الرئيس التنفيذي للعمليات في «مورتغيج نيوز ديلي»، إن معدلات الرهن العقاري وصلت فنياً إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، إلا أن الارتفاع لم يكن مفاجئاً أو حاداً، بل جاء تدريجياً بفعل مجموعة من العوامل الاقتصادية.
وأوضح أن أبرز هذه العوامل تتمثل في توقعات التضخم، وزيادة إصدارات السندات، واستمرار مرونة الاقتصاد الأميركي، مشيراً إلى أن هذه المؤثرات قد تتغير مستقبلاً بدرجات مختلفة.
ارتفاع النفط يبدد آمال تراجع الفائدة
كانت التوقعات في بداية العام تشير إلى إمكانية انخفاض أسعار الفائدة على الرهن العقاري، لكن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أعاد رسم توقعات الأسواق.
وفي نهاية فبراير/شباط، وقبل اندلاع التطورات الأخيرة، كان متوسط الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً يبلغ نحو 5.99%.
ويظهر أثر هذا الارتفاع بشكل واضح على أقساط المشترين.
فعلى سبيل المثال، فإن شخصاً يشتري منزلاً بقيمة 450 ألف دولار، مع دفع مقدم يبلغ 20% من قيمة العقار، سيدفع حالياً نحو 2363 دولاراً شهرياً لأصل القرض والفائدة على رهن عقاري ثابت لمدة 30 عاماً.
ويمثل هذا المبلغ زيادة تقدر بنحو 207 دولارات شهرياً مقارنة بالقسط الذي كان سيدفعه المشتري نفسه في نهاية فبراير.
ارتفاع الفائدة يقلص القدرة على شراء المنازل
ولا يقتصر تأثير ارتفاع فوائد الرهن العقاري على زيادة الأقساط الشهرية، بل يمتد أيضاً إلى قدرة المشترين على الحصول على التمويل.
فكلما ارتفعت الفائدة، تراجع عدد المقترضين القادرين على التأهل للحصول على القروض العقارية، نتيجة تأثير الأقساط المرتفعة على نسبة الدين إلى الدخل، وهي من المؤشرات الأساسية التي يعتمد عليها المقرضون لتقييم قدرة العميل على السداد.
وتأتي هذه الضغوط في وقت لا تزال فيه أسعار المنازل الأميركية مرتفعة، مع تسجيل بعض المناطق تسارعاً في نمو الأسعار مجدداً بسبب محدودية المعروض.
ووفق أحدث بيانات مؤشر «إس آند بي كورلوجيك كيس-شيلر»، ارتفعت أسعار المنازل في الولايات المتحدة بنسبة 1.5% على أساس سنوي في يونيو/حزيران، مقابل زيادة بلغت 1.2% في مايو/أيار.
وقالت ريبيكا كوفمان، المديرة المساعدة للسلع في مؤشرات «إس آند بي داو جونز»، إن استمرار ارتفاع تكاليف التمويل يدفع أصحاب المنازل الحاليين إلى التردد في بيع عقاراتهم، خصوصاً أولئك الذين حصلوا في السنوات الماضية على معدلات رهن عقاري منخفضة.
عوائد السندات تضغط على فوائد الرهن العقاري
ترتبط معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة بشكل وثيق بعوائد السندات، التي تعرضت لضغوط صعودية مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن التضخم.
ويؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يمكن أن يدفع عوائد السندات إلى مستويات أعلى، ويجعل تراجع فوائد الرهن العقاري أكثر صعوبة.
وكانت معدلات الرهن العقاري قد بدأت العام عند مستويات أقل، في ظل توقعات بأن يؤدي تراجع التضخم واتجاه البنوك المركزية نحو خفض أسعار الفائدة إلى تقليل تكلفة الاقتراض.
لكن ارتفاع أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية أعادا تشكيل توقعات الأسواق، لتجد سوق الإسكان الأميركية نفسها أمام ضغوط متزامنة.
فمن جهة، ترتفع تكلفة تمويل شراء المنازل، ومن جهة أخرى تستمر أسعار العقارات في الصعود مع محدودية المعروض، ما يزيد من صعوبة دخول المشترين الجدد إلى سوق الإسكان الأميركي.


