اضطرابات سلاسل التوريد تربك الشركات الأميركية.. تكاليف متقلبة وضغوط تتجاوز أزمة كورونا

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

تواجه الشركات الأميركية موجة متصاعدة من الاضطرابات في سلاسل التوريد، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن وعدم استقرار أسعار المواد الخام، في وقت يرى فيه عدد من أصحاب الأعمال أن إدارة عملياتهم أصبحت أكثر صعوبة حتى مقارنة بالفترة التي شهدت تفشي جائحة كورونا.

وتتداخل هذه الضغوط مع اضطرابات إمدادات الطاقة والشحن عالمياً، إلى جانب التقلبات المناخية والرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية، ما يزيد صعوبة تحديد الأسعار ووضع خطط الإنتاج وإدارة المخزون حسب CNN اقتصادية.

ولا تقتصر المشكلة على ارتفاع التكاليف وحده، بل تمتد إلى صعوبة التنبؤ باتجاهاتها، في ظل استمرار الاضطرابات وتبدل ظروف الأسواق بوتيرة سريعة، الأمر الذي يضع الشركات أمام تحديات متزايدة للحفاظ على هوامش أرباحها وتلبية احتياجات عملائها.

- Advertisement -

أزمات متلاحقة تزيد تعقيد سلاسل الإمداد

يواجه جيف فوجتا، الرئيس التنفيذي لشركة «ديلورث كوفي» في مدينة رالي بولاية نورث كارولينا، تداعيات هذه الاضطرابات منذ عدة سنوات، مع تعرض نشاط الشركة لسلسلة من التحديات المتعاقبة.

ففي عام 2024، أدى تراجع محصول البن البرازيلي إلى ارتفاع العقود الآجلة لمستويات قياسية، قبل أن تضيف الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مزيداً من الضغوط على الأسعار خلال العام التالي.

ومع الحرب في إيران خلال العام الحالي، والاضطرابات المرتبطة بها، إلى جانب الظروف المناخية، ازدادت صعوبة توقع تكاليف الشحن والحاويات والأسمدة.

وقال فوجتا إن شركته تواجه اضطرابات غير مسبوقة، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف الشحن ونقص الحاويات والتداعيات الناجمة عما يحدث في البحر الأحمر.

سلاسل التوريد الحالية أكثر تعقيداً من أزمة كورونا

- Advertisement -

أثار استطلاع شهري أجراه معهد إدارة التوريدات مخاوف بشأن أوضاع سلاسل الإمداد، بعدما شبّه عدد من المشاركين الظروف الحالية بما شهدته الأسواق خلال جائحة كورونا، فيما رأى بعضهم أن التحديات الراهنة أشد صعوبة.

وخلال عام 2020، تسببت اضطرابات حركة سفن الحاويات وتكدس الشحنات في الموانئ بنقص عدد من السلع الأساسية وتعطل سلاسل الإمداد، قبل أن تبدأ الأسواق بالتعافي تدريجياً.

لكن المشهد الحالي يختلف عن تلك المرحلة، إذ لا تزال عمليات الشحن مستمرة، رغم تعرضها لموجات متكررة من التعطل والتحسن، بالتزامن مع تحركات حادة في الأسعار صعوداً وهبوطاً.

وقال شون براونلي، الرئيس التنفيذي لشركة «رافينوكس» المتخصصة في تصنيع الحبال والأربطة، إن سلاسل التوريد لا تزال تعمل، لكنها أصبحت أكثر تكلفة، مع استمرار العقبات وارتفاع مستوى عدم اليقين إلى ما يتجاوز ما واجهته الشركات خلال الجائحة.

ارتفاع الديزل واضطرابات الشحن يضغطان على الأسواق

تضاعفت أسعار الديزل منذ مارس/آذار، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار القصف الأوكراني لمصافي النفط الروسية، وفقاً للمادة.

وزادت اضطرابات الطقس من تعقيدات حركة الشحن، إذ أدت الأعاصير إلى إغلاق ميناء شنغهاي، أكبر ميناء للحاويات في العالم، لمدة أسبوعين، ما تسبب في تأخيرات استمرت آثارها حتى بعد إعادة تشغيله.

ولا يعني انتهاء الحرب المرتبطة بإيران بالضرورة عودة سلاسل التوريد إلى طبيعتها، إذ يُتوقع أن تستمر قيود صادرات الديزل الروسية، إلى جانب تأثير الظروف المناخية على حركة الشحن والإمدادات.

وفي البحر الأحمر وخليج عدن، دفعت هجمات الحوثيين وعمليات القرصنة الصومالية شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها والإبحار حول إفريقيا، ما أدى إلى تراجع طاقة الشحن العالمية بنحو 15% خلال العام الحالي، بحسب ريان بيترسن، الرئيس التنفيذي لشركة «فليكس بورت».

وأشار بيترسن، الذي أمضى 25 عاماً في قطاع الخدمات اللوجستية، إلى أنه لم يسبق له أن واجه ظروفاً بهذه الصعوبة.

الشركات الصغيرة أمام ضغوط متزايدة

تواجه الشركات الصغيرة مرحلة أكثر حساسية مع استمرار ارتفاع التكاليف، بعدما حاولت لفترة طويلة امتصاص جانب من الزيادات بدلاً من تحميلها مباشرة للمستهلكين.

وقال براونلي إن الشركات الصغيرة تحملت التكاليف الإضافية قدر استطاعتها، لكنها باتت تشعر حالياً بضغط شديد.

وكان براونلي قد أسس شركته بعد مسيرة امتدت 25 عاماً في مشاة البحرية الأميركية، بهدف إنشاء شركة تصنيع داخل الولايات المتحدة والمساهمة في دعم الوظائف المحلية، إلا أن حالة عدم اليقين الحالية جعلت التخطيط لنشاط الشركة أكثر صعوبة.

وأكد أن ما تحتاجه شركته في المرحلة الراهنة هو القدرة على التنبؤ بالتطورات المقبلة، في ظل الكلفة المتزايدة لاضطرابات سلاسل التوريد.

شركات البن تقلّص خطط الشراء من عامين إلى أشهر

اضطرت شركة «ديلورث كوفي» إلى تعديل آلية شراء البن وإدارة إمداداتها، إذ باتت تحدد مصادر التوريد قبل ثلاثة إلى ستة أشهر فقط، بعدما كانت تخطط لعمليات الشراء قبل فترة تتراوح بين 12 و24 شهراً.

كما دفعت تقلبات الأسعار الشركة إلى إجراء مزيد من الأبحاث والاستعانة بنماذج تسعير أكثر تعقيداً، بهدف التعامل مع التغيرات المتسارعة في تكاليف المواد الخام.

وتزايدت المخاوف بشأن محاصيل البن في البرازيل وفيتنام، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن، ما حدّ من قدرة الشركة على تخزين كميات كبيرة من البن كما كانت تفعل سابقاً.

وانعكست هذه التطورات على هوامش الأرباح، في وقت يواجه فيه المستهلكون بدورهم ضغوطاً على دخولهم المتاحة للإنفاق.

وأوضح فوجتا أن مبيعات الشركة، التي كانت تتذبذب عادةً بنحو 5% شهرياً، أصبحت تشهد تقلبات تصل إلى 20% صعوداً وهبوطاً.

وأضاف أن السؤال الأساسي الذي يشغل الشركة حالياً يتمثل في المدة التي ستبقى خلالها أسعار الديزل مرتفعة، وكيفية تمرير التكاليف الإضافية إلى العملاء، الذين يواجهون بدورهم الظروف الاقتصادية الصعبة نفسها.

B2B News

Typically replies within an hour

I will be back soon

Hello, I’d like to inquire about advertising opportunities with B2B News. Please send me the available advertising options and rates.
مرحباً، أرغب في الاستفسار عن فرص الإعلان عبر B2B News. يرجى تزويدي بالخيارات والأسعار الإعلانية المتاحة.
Exit mobile version