في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تراجعاً في أسعار النفط، لا تزال أسعار المحروقات في سوريا بعيدة عن عكس هذا الانخفاض، ما يثير تساؤلات متزايدة حول أسباب عدم انعكاس التحولات العالمية على السوق المحلية.
ويرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، عبد الرحمن محمد، أن هذه الظاهرة لا يمكن فهمها بعيداً عن الواقع الاقتصادي المعقد الذي أفرزته سنوات الحرب والعقوبات والتحديات التي تواجه الاقتصاد السوري.
وأوضح محمد أن أسعار المحروقات في الاقتصادات المستقرة ترتبط عادة بعوامل العرض والطلب وتكاليف الإنتاج، إلا أن المشهد في سوريا يختلف، إذ أصبحت الأسعار تتأثر بمجموعة من العوامل الأخرى، في مقدمتها العجز المالي، وتعقيدات سلاسل التوريد، والتكاليف الإضافية المرتبطة بعمليات الاستيراد والنقل.
وأضاف أن تراجع أسعار النفط عالمياً لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار محلياً، مشيراً إلى أن السوق السورية تعمل ضمن ظروف اقتصادية استثنائية تحدّ من تأثير المتغيرات الخارجية على الأسعار الداخلية.
وبيّن محمد أن جزءاً من الارتفاعات السابقة في أسعار المحروقات كان مرتبطاً بآليات تسعير تستند إلى الأسعار العالمية، إلا أن الظروف الاقتصادية الراهنة تجعل أثر الانخفاضات العالمية محدوداً مقارنة بالعوامل المحلية المؤثرة في تكلفة تأمين المشتقات النفطية وتوزيعها.
ويرى أن استمرار الفجوة بين الأسعار العالمية والمحلية يعكس طبيعة الأزمة الاقتصادية متعددة الأبعاد التي تواجهها سوريا، حيث تتداخل العوامل المالية واللوجستية والهيكلية في تحديد الأسعار النهائية للمستهلك.

