شهدت الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالتقلبات الحادة، مع امتداد موجة البيع من أسهم التكنولوجيا إلى المعادن النفيسة والعملات المشفرة، في مشهد عكس تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة واهتزاز الثقة في عدد من الأصول الاستثمارية.
وجاءت الضغوط متزامنة مع تراجع الذهب إلى أدنى مستوياته منذ تشرين الأول 2025، وهبوط الفضة دون مستويات دعم رئيسية، إلى جانب خسائر ثقيلة في أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في وول ستريت.
ولم تتوقف الاضطرابات عند هذا الحد، إذ أضاف الاختراق الأمني الذي استهدف منصة «باينانس» للعملات المشفرة مزيداً من الضغوط على الأسواق، لتتداخل خسائر الأصول التقليدية والرقمية خلال أسبوع صعب على المستثمرين.
الذهب يتراجع دون 3900 دولار للأونصة
تعرض الذهب لضغوط بيعية قوية، إذ انخفض سعره الفوري بنسبة 3.5% إلى 3870 دولاراً للأونصة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ تشرين الأول 2025، فيما تراجعت العقود الآجلة إلى 3898.90 دولاراً.
وجاء هذا الهبوط وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا، ومخاوف بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، بينما تترقب الأسواق تحركات البنوك المركزية وإمكانية تقديم دعم للأسعار بعد هبوط المعدن الأصفر دون مستوى 4000 دولار.
الفضة تخسر 6.5% والمعادن النفيسة تتراجع
ولم تكن الفضة بمنأى عن موجة التراجع، إذ انخفض سعرها بنسبة 6.5% إلى 48.80 دولاراً للأونصة، فاقدة مستوى 50 دولاراً، في حين تراجع البلاتين بنسبة 4.2% إلى 1425.02 دولاراً، والبلاديوم بنسبة 3% إلى 976.08 دولاراً.
وجاءت هذه الخسائر مع تراجع الطلب الصناعي، ودخول عدد من المعادن مستويات تشير إلى تشبع بيعي، ما زاد الضغوط على القطاع بأكمله.
النفط يقفز بأكثر من 2% وبرنت يسجل أعلى مستوى منذ أبريل
وعلى خلاف اتجاه المعادن والأسهم، اتجهت أسعار النفط صعوداً، محققة مكاسب تجاوزت 2% لتسجل أعلى مستوياتها منذ نيسان الماضي.
وأغلق خام برنت تسليم كانون الأول عند 117.64 دولاراً للبرميل، لترتفع مكاسبه الشهرية إلى 13.6%، فيما بلغت مكاسب خام غرب تكساس الوسيط 15.2%.
وجاء هذا الأداء في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، التي عززت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية ودفعت أسعار الخام إلى مستويات أعلى.
ناسداك يسجل أكبر خسارة يومية منذ حزيران
وفي وول ستريت، تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط قوية، قادت مؤشر ناسداك 100 إلى تسجيل أكبر تراجع يومي منذ الخامس من حزيران، بعدما انخفض بنسبة 2.2% إلى 28090 نقطة.
كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.82%، وهبط مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.09%.
وعلى صعيد الشركات، شكلت نتائج الأعمال المخيبة لشركتي «إنتل» و«أمازون» عاملاً إضافياً في الضغط على أسهم التكنولوجيا والرقائق والخوادم، مع هبوط سهم إنتل بنسبة 28.6%.
وأعادت هذه النتائج فتح النقاش بين المستثمرين حول الجدوى الاقتصادية للإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات على تحويل استثماراتها الكبيرة إلى عوائد وأرباح فعلية.
اختراق باينانس يفاقم خسائر العملات المشفرة
وفي سوق الأصول الرقمية، جاءت أنباء الاختراق الأمني لمنصة «باينانس» لتزيد حالة الاضطراب، بعدما قُدرت قيمة الخسائر بنحو 6.3 مليار دولار.
وأعلنت المنصة تخصيص 6.34 مليار دولار من أموالها الخاصة لتعويض المتضررين، إلى جانب تجميد أصول بقيمة 3 مليارات دولار بالتعاون مع جهات إنفاذ القانون.
وانعكست التطورات سريعاً على تداولات العملات المشفرة، إذ هبطت بيتكوين إلى ما دون 77 ألف دولار، بالتزامن مع تراجع أسهم شركات مرتبطة بالقطاع، من بينها «كوين بيس» و«ستراتيجي».
وبذلك اجتمعت خلال أسبوع واحد ضغوط متعددة على أبرز الأسواق الاستثمارية، من المعادن النفيسة وأسهم التكنولوجيا إلى العملات المشفرة، مقابل صعود النفط، في تحركات تعكس تباين اتجاهات المستثمرين وسط تصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية والتقنية.


