تواجه أسواق الألبان والأجبان في سوريا ضغوطاً متزايدة مع تراجع إنتاج الحليب وارتفاع الطلب عليه لأغراض التصدير، بالتزامن مع زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما انعكس ارتفاعاً في أسعار المنتجات وأثقل الأعباء المعيشية على الأسر السورية.
ومع تراجع القدرة الشرائية، بدأت عائلات بتقليص استهلاكها من الحليب ومشتقاته، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، بينها أشباه الألبان والأجبان التي تختلف في مكوناتها وتركيبتها الغذائية عن المنتجات الطبيعية، رغم تشابهها معها في الشكل.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول توازن العرض والطلب في السوق، وضرورة حماية المستهلكين والتأكد من وضوح مكونات المنتجات ومطابقتها للمواصفات، ولا سيما مع تزايد المخاوف من الغش والتضليل التجاري.
الأسر السورية تقلص مشترياتها من الألبان والأجبان
وحسب صحيفة «الثورة السورية» في سوق باب سريجة بدمشق، برز تأثير ارتفاع الأسعار على عادات التسوق اليومية، حيث باتت الأسر تشتري كميات أقل من احتياجاتها المعتادة.
وأوضحت سهى حمدان أن أسرتها اضطرت إلى الاكتفاء بكميات محدودة من الألبان والأجبان، مع الاعتماد على الحليب المجفف بدلاً من الحليب العادي لتلبية احتياجات أطفالها.
وأضافت أنها كانت تشتري أسبوعياً كيلوغرامين من اللبنة، وكيلوغراماً من جبنة الشلل وآخر من الجبنة البلدية، بينما اقتصرت مشترياتها حالياً على كيلوغرام واحد من اللبنة ونصف كيلوغرام من الجبنة، نتيجة ارتفاع الأسعار.
من جهته، أشار سامر مالك، صاحب محل لبيع الألبان والأجبان، إلى تراجع إقبال الزبائن على الشراء، موضحاً أن الكميات المتوافرة لديه انخفضت إلى النصف بسبب نقص الحليب في السوق.
نقص الإنتاج وارتفاع الطلب يدفعان الأسعار للصعود
وبحسب الأسعار الواردة في التقرير، بلغ سعر كيلوغرام اللبن 120 ليرة، والحليب 105 ليرات، فيما وصل سعر كيلوغرام اللبنة البلدية إلى 550 ليرة، وجبنة الشلل إلى 900 ليرة.
وربط أمين سر الجمعية الحرفية لصناعة الألبان والأجبان بدمشق، أحمد السواس، ارتفاع الأسعار بعاملين رئيسيين، هما زيادة الطلب على الحليب الخام بهدف التصدير، وتراجع الإنتاج خلال فصل الشتاء، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الكميات المتاحة في السوق وارتفاع أسعارها.
وأوضح السواس لصحيفة «الثورة السورية» أن ارتفاع أسعار حوامل الطاقة زاد من تكاليف تصنيع مشتقات الحليب، ما وضع أصحاب الحرف أمام أعباء إضافية، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للأسر وانخفاض الإقبال على شراء منتجات الألبان والأجبان، فضلاً عن تقلص أرباح العاملين في القطاع.
المحروقات وتقلبات سعر الصرف تزيد أعباء السوق
بدوره، أرجع أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، تفاوت أسعار الألبان والأجبان وارتفاعها إلى مجموعة من العوامل الموسمية والإنتاجية، أبرزها اقتراب نهاية الموسم، وارتفاع تكاليف المحروقات، وزيادة استجرار الحليب من قبل المعامل الكبيرة، إلى جانب تقلبات سعر الصرف.
وأشار حبزة، في حديثه لصحيفة «الثورة السورية»، إلى أن ارتفاع الأسعار لم يقتصر على الألبان والأجبان، بل شمل أيضاً مادة السمنة، لافتاً إلى أن سعر كيلوغرام اللبن يتجاوز في بعض مناطق دمشق 120 ليرة، وكذلك الحال بالنسبة للحليب.
وتكشف هذه المؤشرات عن ضغوط متزايدة على سوق مشتقات الحليب في سوريا، حيث يتقاطع تراجع المعروض وارتفاع تكاليف الإنتاج مع ضعف القدرة الشرائية، ما ينعكس مباشرة على استهلاك الأسر وحركة البيع في الأسواق.


