تتجه الحكومة حالياً لإقرار زيادة على الرواتب، ذلك يتضح من خلال إقدامها على رفع أسعار بعض المواد الأساسية، كحل وحيد لتغطية الزيادة، وكالعادة ستكون هذه الزيادة غير مجدية لجهة تحسين معيشة الموظفين
وقال الكاتب فهد كنجو في موقع المشهد، كل تبريرات وذرائع الحكومة لرفع أسعار خدمات أو سلع أساسية تنتجها أو تحتكر توزيعها، أو حتى تشرف على تسعيرها، صارت موحدة تحت عنوان "الاستمرار في توفير السلعة، وتقديم الخدمة"
وأضاف: طبعاً بدأ استخدم هذا التبرير يروق للحكومة على خلفية رفع أسعار الاتصالات وفي مرتين متتاليتين، وحضر في رفع أسعار الأدوية أيضاً مرتين، ثم جاء على لسان مسؤولين من وزارة الكهرباء، التي بدورها تتحضر لرفع أسعار الكهرباء على شكل شرائح.
وقال الكاتب: عموماً تبدو الحكومة مرتاحة لمثل هذه التبريرات، التي تظهرها بموقف المجبور على ارتكاب حلول غير شعبية تحت ضغط الحاجة، لكن هل فكرت هذه الحكومة أن يأتي يوم ويعاملها موظفوها بالمثل؟، بمعنى أن تصدر الاتحادات والنقابات التي تمثل مختلف شرائح العاملين في الدولة قراراً برفع الرواتب كخيار وحيد للحيلولة دون توقفهم عن الذهاب إلى العمل!، طبعاً ذلك من المستحيل أن يحدث، وهو ما يجعل الحكومة مطمئنة، فتلك الاتحادات لا تملك قرار رفع الرواتب، هي فقط تطالب بذلك وبخجل شديد، كما أن للحكومة من القدرة "القانونية" ما يسمح لها بعدم الموافقة على الاستقالات التي أصبحت مكدسة بالمئات في دواوين مؤسساتها.
وتابع الكاتب: لكن ما يجعل الحكومة مطمئنة إلى هذا الحد لجهة استمرار موظفيها بالعمل، هي الثقافة المتجذرة لدى المجتمع السوري تجاه الوظيفة الحكومية على أنها أكثر أماناً، وهذه الثقافة وإن بدأت تتغير مؤخراً بسبب ضعف الأجور الحاد، إلا أنها ما زالت تظهر جلياً في مسابقات التوظيف التي تعلنها المؤسسات الحكومية، على الأقل ما حدث في المسابقة المركزية التي أجريت منذ نحو عام والأعداد الكبيرة التي تقدمت لها يوحي بذلك.
وأضاف: أمر آخر يزيد من اطمئنان الحكومة تجاه موظفيها واستمراريتهم في العمل مهما انخفضت قيمة رواتبهم، يتمثل بتلك السمة التي تميز الوظيفة الحكومية، لجهة كونها غالباً لا تحتاج إلى جهد كبير أو خبرات مميزة، وهذا يتضح أكثر في الأعمال الإدارية، وثمة حالة من التوافق على ما يبدو بين الموظف الحكومي ومؤسسته يمكن تلخيصها بمعادلة بسيطة (رواتب هزيلة مقابل انتاجية منخفضة وجودة شبه معدومة)!.