شهد عام 2025 تحولاً استراتيجياً في قطاع الطاقة العربي، حيث أثمرت جولات الحفر المكثفة وعمليات المسح الجيولوجي المتطورة عن اكتشافات ضخمة لم تقتصر أهميتها على زيادة الاحتياطيات فحسب، بل عززت من أمن الإمدادات العالمي. ووفقاً لبيانات منصة الطاقة المتخصصة.
و برزت ثلاثة اكتشافات كبرى في العراق والكويت وليبيا كأهم الأحداث النفطية التي ستغير معادلات الإنتاج خلال العقد القادم.
1. العراق في الصدارة: “مليارا برميل” تعزز حقل شرق بغداد
تربع العراق على عرش الاكتشافات العربية لهذا العام، بعد نجاح شركة “نفط الوسط” بالتعاون مع شركة “EBS” الصينية في تحقيق قفزة نوعية بحقل شرق بغداد.
حجم الإنجاز: تمت إضافة ملياري برميل من الاحتياطيات، ليرتفع إجمالي احتياطي الحقل من 13 إلى 15 مليار برميل.
القدرة الإنتاجية: سجلت البئر الاستكشافية تدفقاً يصل إلى 5 آلاف برميل يومياً، مما جعل هذا الكشف الأضخم عربياً من حيث الاحتياطيات الفعلية المضافة خلال عام واحد.
2. الكويت وتاريخ جديد: حقل “الجليعة” البحري
في يناير 2025، سجلت الكويت علامة فارقة في تاريخها النفطي بإعلان اكتشاف حقل “الجليعة”، وهو أكبر كشف بحري تشهده البلاد على الإطلاق.
المواصفات التقنية: يمتد الحقل على مساحة 74 كيلومتراً مربعاً، ويحتوي على 800 مليون برميل من النفط المتوسط، بالإضافة إلى 600 مليار قدم مكعبة من الغاز المصاحب.
لرؤية المستقبلية: يمثل هذا الاكتشاف حجر زاوية في استراتيجية الكويت الرامية لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2035.
3. تعاون جزائري-ليبي: “سوناطراك” تكتشف الكنز في غدامس
جاءت ليبيا في المركز الثالث بفضل تعاون إقليمي ناجح، حيث تمكنت شركة “سوناطراك” الجزائرية من تحقيق اكتشاف مهم في حوض غدامس الليبي عبر البئر “أ1-2/65”.
الاحتياطيات المكتشفة: يضم الكشف 122 مليون برميل من النفط و47 مليار قدم مكعبة من الغاز.
الأهمية الاستراتيجية: يعد هذا الكشف الأكبر في ليبيا منذ سنوات، ويدعم خطط المؤسسة الوطنية للنفط للوصول إلى إنتاج مليوني برميل يومياً بحلول عام 2030، تزامناً مع عودة جولات التراخيص الاستثمارية الدولية.
لماذا تختلف اكتشافات 2025 عن سابقاتها؟
لم يكن العام الماضي مجرد عام “أرقام قياسية”، بل كان عام التفوق التقني؛ حيث خاضت الدول العربية عمليات مسح بحري وجيولوجي هي الأكثر تعقيداً في تاريخ المنطقة. هذا التنافس الجريء في البيئات البرية والبحرية وضع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمام خارطة جديدة من الاحتياطيات المؤكدة، مما يضمن استمرار المنطقة كصمام أمان للطاقة العالمية لسنوات طويلة قادمة.

