تشهد الساحة الاقتصادية السورية تحولاً جذرياً في المشهد الاستثماري، حيث أعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، أن حجم الاستثمارات المسجلة خلال عام 2025 وحده قد قفز إلى حاجز 56 مليار دولار أمريكي.
هذا الرقم الضخم يعكس مرحلة جديدة من الثقة في السوق السورية، خاصة بعد إلغاء عقوبات “قانون قيصر”، ما جعل البلاد وجهة تنافسية استثنائية.
النفط والزراعة.. المحركات الكبرى للاقتصاد القادم
وفي حديثه لصحيفة “الثورة” السورية، كشف الهلالي عن أرقام مبشرة تتعلق بقطاع الطاقة، مؤكداً أن العوائد المتوقعة من الحقول النفطية بعد استعادتها ستصل إلى 20 مليار دولار سنوياً.
هذا الدخل ليس مجرد رقم، بل هو الوقود الذي سيعيد بناء البنية التحتية المتهالكة، ويدعم مشاريع الإسكان والتطوير العقاري.
ولم تغب “الثروة الخضراء” عن المشهد؛ إذ شدد الهلالي على أهمية قطاع الزيتون السوري، الذي يضم نحو 500 مليون شجرة، مؤكداً أن زيت الزيتون يمثل “نخبة” الصادرات السورية القادرة على غزو الأسواق العالمية بجودته العالية.
ثورة تشريعية: تملك أجنبي بنسبة 100%
واحدة من أكثر النقاط جذباً للمستثمرين هي ما تضمنه قانون الاستثمار الجديد لعام 2025. وبحسب تصريحات الهلالي لـ “العربية بزنس”، فإن القانون السوري الجديد يصنف اليوم ضمن أفضل 10 قوانين استثمار عالمياً، وذلك بفضل مزايا غير مسبوقة منها:
التملك الكامل: يحق للمستثمر الأجنبي تملك مشروعه بنسبة 100% دون الحاجة لشريك محلي. إعفاءات ضريبية: تصل إلى الإلغاء الكامل للضرائب في قطاعات استراتيجية معينة. حرية العمالة: السماح باستقدام ما يصل إلى 40% من الكوادر والعمالة الأجنبية للمشاريع. ضمانات حكومية: التعهد الكامل بعدم التدخل في إدارة المشاريع الخاصة.
خطة 2026.. من الاقتصاد الريعي إلى التحول الرقمي
وتستعد هيئة الاستثمار السورية لعام 2026 بخطة ترتكز على التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية كأولوية قصوى. الهدف لم يعد مجرد “جني المال” كما يوضح الهلالي، بل بناء علاقة استدامة مع المستثمر، واستقطاب العقول السورية المهاجرة للمساهمة في هذه الحقبة الاستثنائية.
كلمة السر:
“المنافسة ستكون شديدة بعد عامين”.. رسالة واضحة من الهلالي للمستثمرين بأن الفرصة الذهبية هي الآن، قبل أن تصبح السوق السورية أكثر ازدحاماً وتنافساً.


