أزاح الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا الستار عن ملف فساد مالي جديد يعود لفترة النظام البائد، حيث طالت التجاوزات عقود توريد أساسية في قطاع الطاقة. التحقيقات كشفت عن تلاعب بالأسعار والمواصفات الفنية في عقد خاص بتوريد مجموعات توليد كهربائية مخصصة لتشغيل الحفارات في منطقة الحقول الوسطى بمحافظة حمص، مما تسبب بهدر مالي ضخم.
تلاعب بالأسعار ومواصفات خارج “دفتر الشروط”
وفي التفاصيل التي أوردها الجهاز لوكالة “سانا”، تبين أن الشركة السورية للنفط أبرمت عقداً لتوريد معدات بأسعار تفوق القيمة السوقية الحقيقية بنسبة تصل إلى 70%. ولم يتوقف الأمر عند غلاء السعر، بل امتد ليشمل “تواطؤاً فنياً”؛ حيث وافقت لجنة الاستلام على توريد مجموعات توليد لا تطابق المواصفات المطلوبة.
أبرز المخالفات التي ضبطها التحقيق:
الغش في الجودة: استلام معدات “مستعملة أو مجددة” على أنها جديدة كلياً.
عدم الجدوى: المعدات الموردة فشلت في تحقيق الغاية التقنية التي تم التعاقد من أجلها.
الهدر المالي: قدرت الخسائر المباشرة بنحو 520,000 دولار أمريكي، ما يعادل 6 مليارات ليرة سورية (وفق أسعار الصرف القديمة).
إجراءات حاسمة: حجز احتياطي وإحالات للقضاء
بناءً على النتائج، اتخذ الجهاز المركزي للرقابة المالية سلسلة إجراءات قانونية صارمة، تضمنت:
الحجز الاحتياطي على أموال المتعهد المسؤول عن التوريد بجرم “الغش”.
إحالة مدير عام الشركة، والمدير المالي، ومدير الحقول، وأعضاء لجنة الاستلام إلى القضاء بتهمة الإهمال الجسيم الذي أدى لضرر متعمد بالمال العام.
الرقابة المالية: لا أحد فوق القانون
شدد الجهاز في بيانه على التزامه المطلق بسيادة القانون وملاحقة كافة ملفات التعدي على المال العام دون استثناء. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية “الشفافية والمساءلة” التي ينتهجها الجهاز، والتي تتضمن تسليط الضوء دورياً على قضايا الفساد عبر منصاته الرسمية.
يُذكر أن هذا الكشف يأتي بعد أقل من أسبوعين على إعلان قضية فساد أخرى في المؤسسة العامة للإسكان قدرت بنحو 16 مليار ليرة سورية، مما يؤكد استمرار الجهود لاسترداد حقوق الدولة ومكافحة التجاوزات الإدارية والمالية المتراكمة من الحقبة السابقة.

