شهدت أسواق المعادن النفيسة اليوم واحدة من أقسى جلسات التصحيح، حيث هوت أسعار الفضة بنسبة تجاوزت 14%، ليتراجع السعر الفوري للأونصة إلى مستويات 72.70 دولار.
هذا السقوط الحر يأتي بعد أيام قليلة من وصول المعدن الأبيض إلى قمة تاريخية مذهلة، مما يطرح تساؤلات حادة حول مستقبل “الملاذات الآمنة” في ظل المتغيرات السياسية الجديدة في واشنطن.
من القمة إلى القاع: ماذا حدث للفضة؟
لم تكن رحلة الهبوط وليدة الصدفة، فبعد أن لامست الفضة مستوى 121.64 دولار للأونصة يوم الخميس الماضي، دخلت في “نفق تصحيحي” حاد.
واللافت أن العقود الآجلة سجلت يوم الجمعة أسوأ أداء يومي لها منذ أكثر من 4 عقود (تحديداً منذ مارس 1980)، حيث فقدت 30% من قيمتها في جلسة واحدة نتيجة عمليات بيع مكثفة وجني أرباح سريع وفقاً لـ CNBC عربية.
“رجل ترامب” والدولار.. محركات الانقلاب في الأسواق
يرى المحللون أن هذا الانهيار لم يكن فنياً فقط، بل ارتبط بعوامل سياسية واقتصادية مباشرة، أبرزها:
رهانات الفيدرالي الجديدة: ترشيح دونالد ترامب لـ “كيفن وارش” لخلافة جيروم باول أحدث صدمة في التوقعات، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مسار خفض الفائدة الأميركية.
عودة قوة الدولار: ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.8%، مما أفقد المعادن جاذبيتها كأداة تحوط.
تلاشي زخم “الاستقلالية”: كما أشار “خوسيه توريس” من (إنتراكتيف بروكرز)، فإن موجة الرهان التي دفعت الذهب والفضة لأرقام قياسية (5600 دولار للذهب و122 للفضة) بدأت تتلاشى أمام عودة شعار “اشترِ أميركا”.
مستقبل الأسعار: هل هو مجرد تصحيح؟
بينما يرى البعض أن ما يحدث هو مجرد “جني أرباح” طبيعي بعد الارتفاعات الصاروخية، يخشى آخرون أن يؤدي استقرار الدولار وتغير قيادة الفيدرالي إلى رحلة هبوط أطول قد تعيد الفضة لمستويات ما قبل الطفرة الأخيرة.


