في محاولة لضبط إيقاع الشارع التجاري المنهك، بدأت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية فصلاً جديداً من الرقابة؛ حيث تستعد مديرية حماية المستهلك لإلزام عناصر دورياتها بارتداء كاميرات مراقبة مثبتة (Body Cams) خلال جولاتهم التفتيشية في أسواق دمشق وريفها.
الخطوة التي توصف بأنها “رقمية بامتياز”، تهدف إلى فض النزاعات التقليدية بين التاجر والمراقب والمواطن.
البث المباشر للرقابة: كيف ستعمل الكاميرات؟
وفقاً لمعلومات تقنية حصل عليها موقعنا، فإن هذه الكاميرات لن تكتفي بالتسجيل فحسب، بل ستقوم بنقل وقائع الجولة التموينية مباشرة إلى غرفة عمليات مركزية.
ولإضفاء الصبغة القانونية الصارمة، أكدت المديرية أن “أي ضبط تمويني لا يوثقه التسجيل المصور سيُعتبر لاغياً وغير معتمد” حسب تلفزيون سوريا.
أبرز أهداف المشروع:
تقليص الاجتهادات الشخصية: منع المزاجية في تقدير المخالفات.
حماية مزدوجة: توثيق أداء المراقب لحمايته من الادعاءات الكاذبة، وحماية التاجر من أي ابتزاز محتمل.
أرشيف رقمي: حفظ التجاوزات كأدلة دامغة لا تقبل التأويل.
انطلاقة تجريبية: 20 كاميرا للعاصمة والريف
في تصريح خاص، كشف حسن الشوا، مدير مديرية حماية المستهلك، أن المشروع سينطلق بـ 300 كاميرا موزعة على المحافظات، كان نصيب دمشق وريفها منها 20 جهازاً كخطوة أولى. وأوضح الشوا أن هذا النظام مطبق عالمياً وأثبت نجاعة كبيرة في رفع مستوى الالتزام بالمعايير الرقابية.
الشارع السوري بين التفاؤل والتشكيك
رغم الحداثة التقنية للمشروع، يرى مراقبون أن “العبرة في التنفيذ لا في العدسة”. ففي ظل تآكل القدرة الشرائية للسوريين وتذبذب الأسعار، تباينت ردود أفعال المواطنين:
أبو محمد (موظف حكومي): يرحب بالخطوة لكنه يتساءل بمرارة: “المشكلة ليست في التصوير، بل فيما بعده.. هل ستنخفض الأسعار فعلاً؟”.
ريم الحسن (ربة منزل): ترى أن الكاميرا قد تضمن “أدب الحوار” بين الطرفين، لكنها لن تحل معضلة الغلاء.
التجار تحت المجهر: مخاوف من غياب القوانين الواضحة
على الجانب الآخر، يبدي أصحاب المحال في ريف دمشق قلقهم؛ فالتكنولوجيا وحدها لا تكفي في سوق يعاني من تخبط في التشريعات وتسعيرات غير واقعية.
يقول أبو يوسف (تاجر مواد غذائية): “الكاميرا ستسجل المخالفة، لكنها لن تسجل غياب القوانين الثابتة التي تحمينا كصغار كسبة”.
التحديات اللوجستية والفاعلية
يثير تخصيص 20 كاميرا فقط لمساحة جغرافية وتجارية ضخمة مثل دمشق وريفها تساؤلات حول شمولية الرقابة. ويرى محللون اقتصاديون أن نجاح هذه “العين الرقمية” مرهون بربطها بمنظومة إدارية متكاملة تضمن المحاسبة العادلة، بعيداً عن مجرد التوثيق البصري.


