بحث اجتماع عُقد في غرفة صناعة دمشق آليات إطلاق “حملة تبرعات دمشق”، وهي مبادرة تنموية شاملة تهدف إلى دعم المشاريع الحيوية وتحسين الخدمات في مدينة دمشق، من خلال تعزيز الشراكة بين المجتمع المحلي والجهات الحكومية والفعاليات الاقتصادية.
وأوضح معاون محافظ دمشق مصعب بدوي في تصريح اطّلع عليه موقع بزنس2بزنس، أن فكرة الحملة تنطلق من الإرث التاريخي لمدينة دمشق الذي اتسم دائماً بالتعاون والتكافل بين المجتمع والدولة لخدمة المصلحة العامة. وأكد أن هذه القيم المتجذرة في المجتمع السوري أثبتت نجاحها في العديد من المبادرات والمشاريع السابقة.
وأشار بدوي إلى أن الشكل النهائي للحملة جاء بعد سلسلة اجتماعات ولقاءات مع القائمين على مبادرات مشابهة في محافظات أخرى، بهدف الاستفادة من التجارب الناجحة وتجاوز أي ثغرات محتملة في آليات التنفيذ.
وبيّن أن الهدف الأساسي من الحملة لا يقتصر على جمع التبرعات، بل يركز على تأمين التمويل اللازم لتنفيذ مشاريع خدمية وتنموية لم تُدرج ضمن الموازنة العامة لهذا العام، مع تفعيل دور منظمات المجتمع المحلي كشريك رئيسي في عملية التنمية.
وكشف بدوي عن الهيكل التنظيمي للحملة، والذي يعتمد معايير عالية من الشفافية والمهنية، حيث يتضمن مجلس أمناء يضم شخصيات اعتبارية موثوقة وممثلين عن المجتمع المحلي وغرفة الصناعة والتجارة بدمشق والنقابات. ويتولى المجلس اتخاذ القرارات الاستراتيجية واختيار المشاريع النهائية بعد دراستها من قبل لجان فنية وتنفيذية متخصصة، إضافة إلى تقييم الاحتياجات الميدانية بدقة قبل تنفيذ أي مشروع.
كما أشار إلى إنشاء قاعدة بيانات رقمية مستدامة لتتبع المشاريع وآليات تنفيذها والتمويل المخصص لها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وضمان كفاءة إدارة الموارد.
وأوضح أن الخطة التمويلية للحملة تعتمد على تأمين ما لا يقل عن 50% من التمويل المسبق قبل البدء بأي مشروع، مع اعتماد نظام رقمي لتسجيل مساهمات المتبرعين وربطها مباشرة بالمشاريع، إضافة إلى إمكانية متابعة تقدم التنفيذ عبر منصة إلكترونية متخصصة تعرض تفاصيل المشاريع ونسب الإنجاز.
وأكد بدوي أن الحملة تسعى إلى ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية وتحويل مساهمة الأفراد من مجرد تبرعات إلى مشاركة فعلية في دعم المصلحة العامة، مشيراً إلى اعتماد آليات رقابة دقيقة تشمل مدققين ماليين لضمان وصول التمويل إلى المشاريع المستهدفة، إلى جانب إطلاق حملة إعلامية بلغة قريبة من المجتمع لتعزيز الثقة وتحفيز المشاركة المجتمعية المستدامة.
من جهته، أكد معاون وزير الأوقاف أن التجارب الميدانية السابقة أثبتت نجاح التعاون بين القطاع الحكومي والفعاليات التجارية، مستشهداً بمشاريع تطوير الأرصفة والطرقات والمنصفات وتحسين المظهر البصري في بعض الشوارع الحيوية، حيث أسهمت مساهمات التجار مع الدعم الحكومي في تحقيق نتائج خدمية مميزة ورفع القيمة الاستثمارية والجمالية للمناطق المستهدفة.
وأشار إلى أن العديد من المشاريع الخدمية والتنموية لا يمكن أن تتحمل الدولة مسؤوليتها بمفردها، بل تتطلب مشاركة مجتمعية قائمة على المسؤولية الوطنية والأخلاقية، مؤكداً أن الهدف هو تحويل هذه المبادرات من جهود فردية إلى ثقافة عامة ومنهج عمل مستدام يبدأ بمشاريع صغيرة ويتوسع ليشمل مختلف القطاعات.
بدوره، أكد المهندس محمد أيمن المولوي الدور المحوري لغرفة صناعة دمشق في دعم هذه المبادرة، واصفاً الحملة بأنها نموذج مميز من حيث الأهداف وآليات التنفيذ. وأوضح أن الحملة تستهدف أيضاً أبناء دمشق في الداخل والخارج، معرباً عن ثقته بأن المبادرة ستحظى بسمعة إيجابية لدى القطاع الصناعي والحرفي، وستشكل جسراً للتواصل مع المغتربين السوريين وتعزيز مساهمتهم في دعم مشاريع التنمية في وطنهم.


