حذّرت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط بسبب النزاع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي ويضغط على النمو الاقتصادي. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات كبيرة مع اقتراب سعر خام برنت من مستوى 120 دولاراً للبرميل.
وقالت غورغييفا إن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط مستمرة طوال العام قد تضيف نحو 40 نقطة أساس للتضخم العالمي، مؤكدة أن استمرار الأزمة الحالية قد يؤثر أيضاً على ثقة الأسواق وآفاق النمو، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.
قفزة قياسية في أسعار النفط مع اضطراب الإمدادات
سجل خام برنت ارتفاعاً يقارب 29% ليصل إلى 119.5 دولار للبرميل، في أكبر مكسب يومي منذ أبريل 2020، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 31%. ويرجع ذلك إلى قيام عدد من كبار منتجي النفط في الخليج بخفض الإنتاج، إضافة إلى شبه إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، ما أدى إلى امتلاء مرافق التخزين وتعطل التدفقات.
وأكدت غورغييفا أن منشآت النفط والغاز في المنطقة تعرضت لأضرار وتوقفات في الإنتاج نتيجة النزاع، مشيرة إلى أن الشرق الأوسط يواجه اختباراً جديداً للقدرة على الصمود أمام الصدمات الجيوسياسية. وأضافت أن العالم يمر بمرحلة من الضبابية الاقتصادية، داعية صناع السياسات إلى الاستعداد لسيناريوهات غير متوقعة والحفاظ على هامش مالي يسمح بالتعامل مع الصدمات.
خفض الإنتاج وتداعياته على السوق
بدأت كل من الإمارات والكويت خفض إنتاج النفط بعد امتلاء مرافق التخزين، في حين خفض العراق إنتاجه الأسبوع الماضي. ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لنقل نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً أساسياً في تحركات الأسعار. وفي المقابل، حولت السعودية كميات قياسية من النفط إلى موانئها على البحر الأحمر للتصدير عبر مسارات بديلة.
تشير تقديرات محللي جيه بي مورغان إلى أن تخفيضات الإنتاج في الشرق الأوسط قد تتجاوز 4 ملايين برميل يومياً إذا استمرت مرافق التخزين ممتلئة وتعذر تحميل الشحنات. ويرى محللون أن استمرار الاضطرابات قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، حيث وصف آندي ليبو من شركة “ليبو أويل أسوشييتس” مستوى 100 دولار للبرميل بأنه مجرد محطة مؤقتة، في حين أكد ستيفانو غراسو من صندوق “إيت فانتدج” أن كل يوم إضافي من الاضطرابات يزيد الضغط على السوق.
الإجراءات الأميركية لاحتواء الأسعار
بدأ الأميركيون بالفعل بدفع أسعار أعلى للبنزين بعد واحدة من أكبر الزيادات الأسبوعية منذ إعصار كاترينا 2005. ورغم محاولة إدارة الرئيس دونالد ترمب التخفيف من المخاوف، عبر التأكيد على أن الأسعار ستنخفض بعد انتهاء التهديد النووي الإيراني، إلا أن المخاطر الأمنية على السفن تبقى عاملاً أساسياً يضغط على السوق.
أعلنت الولايات المتحدة برنامجاً لإعادة التأمين البحري يغطي خسائر تصل إلى 20 مليار دولار، مع دراسة سحب النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، لكن استمرار التوترات في الخليج يبقي أسواق الطاقة تحت ضغط شديد.
سيناريوهات محتملة للأسعار
يرى محللو بنك ING Groep أن السيناريو الأساسي يشمل أربعة أسابيع من الاضطرابات، مع احتمالية أن يكون أسبوعان كاملان من التوقف وأسبوعان بنصف الانخفاض في الاضطرابات. أما السيناريو الأكثر تطرفاً فيتضمن توقفاً كاملاً لتدفقات النفط والغاز الطبيعي لمدة ثلاثة أشهر، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية في الربع الثاني من 2026.

