شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات اليوم، تحت ضغط ارتفاع الدولار الأميركي وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما انعكس سلباً على أسعار الذهب وبقية المعادن.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.2% ليصل إلى 5101 دولارات للأونصة، بعدما تراجع في وقت سابق من الجلسة بأكثر من 2%. كما هبطت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل بنسبة 0.8% لتسجل 5118.20 دولار للأونصة.
ولم يقتصر التراجع على الذهب فقط، إذ انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.3% إلى 84.07 دولار للأونصة، بعدما فقدت أكثر من 5% خلال الجلسة. كما تراجع البلاتين بنسبة 1% إلى 2113.97 دولار، في حين هبط البلاديوم بنحو 1.3% ليصل إلى 1604.09 دولارات للأونصة.
أسباب تراجع أسعار المعادن النفيسة
يرى نديم السبع، الرئيس التنفيذي لشركة First Financial Market، أن تحركات الذهب الأخيرة جاءت مفاجئة للأسواق، إذ افتتح التداول على فجوة سعرية تراوحت بين 140 و150 دولاراً مع بداية التصعيد العسكري، قبل أن يتراجع سريعاً. ويشير إلى أن الأسواق بدأت تتوقع انفراجاً سياسياً بعد التطورات الأخيرة في إيران، ما دفع المستثمرين إلى تقليل رهاناتهم على الملاذات الآمنة وفقاً لـ CNN اقتصادية.
وأضاف أن موجة التصعيد التي شهدتها المنطقة منذ بداية الحرب وحتى التطورات السياسية الأخيرة أصبحت إلى حد كبير مسعّرة في الأسواق، ما يعني أن السيناريوهات المقبلة قد تكون أقل حدة مقارنة بما حدث سابقاً.
هل تتكرر مكاسب الذهب في 2026؟
يشير محللون إلى أن القفزات الكبيرة التي سجلها الذهب خلال عام 2025 قد لا تتكرر بنفس القوة في 2026، إذ من المتوقع أن يتحرك المعدن الأصفر ضمن نطاقات سعرية متذبذبة مع احتمال تعرضه لضغوط بيعية حتى في حال تسجيل قمم تاريخية جديدة. لذلك ينصح الخبراء المستثمرين بإدارة مراكزهم المالية بعناية عند الدخول في سوق الذهب.
ورغم هذه التوقعات، لا يزال الذهب يُعد من أكثر الأصول جاذبية للاستثمار بفضل سيولته المرتفعة وسهولة تداوله وتخزينه مقارنة بمعادن أخرى مثل الفضة والبلاتين.
ضغوط الأسواق العالمية
من جانبه، أوضح هيثم الجندي، كبير محللي الأسواق في شركة T-Matrix، أن التراجع الجماعي للمعادن النفيسة يعود جزئياً إلى قيام المستثمرين بتسييل بعض مراكزهم الرابحة لتعويض خسائر في أسواق أخرى، إضافة إلى المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية إلى موجة تضخم عالمي.
وأشار إلى أن هذه التطورات قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى التفكير في رفعها مجدداً، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على أسعار الذهب والمعادن.
توقعات أسعار الذهب
ويتوقع الجندي أنه في حال استمرار تراجع أسواق الأسهم العالمية، وخاصة في وول ستريت، فقد تتعرض المعادن النفيسة لضغوط على المدى القصير. لكن على المدى المتوسط قد يستعيد الذهب زخمه الصعودي، خصوصاً إذا تصاعدت مخاطر الركود التضخمي، وهو ما قد يدفع الأسعار نحو مستويات قد تقترب من 6000 دولار للأونصة.
ما أفضل استثمار في 2026؟
رغم التقلبات الحالية، يتفق العديد من المحللين على أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط خلال عام 2026، خاصة في ظل مخاطر التضخم وضعف العملات في بعض الاقتصادات.
كما يبرز النحاس كفرصة استثمارية واعدة خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بالطلب المتزايد عليه في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، ما لم يشهد الاقتصاد العالمي ركوداً واسعاً بسبب التوترات الجيوسياسية.
