بعد فترة من الهدوء النسبي، عاد سعر صرف الليرة السورية ليسجل تراجعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، خاصة عقب انتهاء عيد الفطر. وارتفع سعر الدولار في السوق الموازية ليصل إلى نحو 125 ليرة جديدة (ما يعادل 12,500 ليرة قديمة)، في إشارة إلى عودة الضغوط على العملة المحلية.
ورغم أن الليرة تحسّنت بأكثر من 30% مقارنة بمستويات ما قبل مرحلة “التحرير”، إلا أنها لا تزال منذ أشهر تتحرك ضمن نطاق متقلب بين 110 و120 ليرة جديدة مقابل الدولار، قبل أن تتراجع مجدداً دون هذه الحدود مؤخراً.
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، قد أوضح سابقاً أن السياسة النقدية المتشددة التي اتبعها المصرف، والتي تضمنت عدم تمويل عجز الموازنة لأول مرة، ساهمت في تحقيق قدر من الاستقرار خلال المرحلة الأولى من الإصلاحات الاقتصادية حسب ما نقلت صحيفة الحرية السورية.
ومنذ آذار 2025، اتخذ المصرف المركزي سلسلة من الإجراءات لتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، أبرزها تطبيق نظام التعويم المدار، وتوحيد نشرات أسعار الصرف، ومنح المصارف وشركات الصرافة مرونة محددة في التسعير ضمن هامش يومي.
ويعتمد التعويم المدار على ترك سعر العملة يتحرك وفق العرض والطلب، مع تدخل البنك المركزي عند الضرورة للحد من التقلبات الحادة. كما تم توحيد سعر الصرف ضمن “النشرة الرسمية” التي تُستخدم في مختلف المعاملات، مع إمكانية تعديلها وفق معطيات السوق.
الدولار يتصدر كملاذ آمن
يرى خبراء اقتصاديون أن تراجع الليرة لا يرتبط فقط بعوامل داخلية مثل ضعف الإنتاج، بل يتأثر بشكل كبير بالظروف الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التوترات والحروب في المنطقة.
وبحسب المحللين، عاد الدولار ليتصدر كأهم ملاذ آمن عالمياً، متفوقاً على عملات رئيسية مثل اليورو والين والجنيه الإسترليني، وحتى على الذهب والمعادن. ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، حيث تُسعّر معظم هذه العمليات بالدولار، ما يعزز الطلب عليه.
كما أن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، التي تبلغ نحو 3.75%، يدعم قوة الدولار، إذ يفضل المستثمرون توجيه أموالهم نحو الأصول التي تدر عائداً ثابتاً، مقارنة بالذهب أو الفضة التي تعتمد على تقلبات الأسعار فقط.
وفي ظل حالة عدم اليقين، يميل الأفراد والشركات إلى الاحتفاظ بالسيولة، وغالباً ما تكون بالدولار، ما يزيد الطلب عليه ويرفع قيمته مقابل العملات الأخرى، بما فيها الليرة السورية.
تأثير العملة الجديدة والتقلبات القادمة
أما بالنسبة لطرح العملة الجديدة وحذف الأصفار، فيُتوقع أن يؤدي ذلك إلى تقلبات محدودة في سعر الصرف، بين ارتفاع وانخفاض، دون تغيير جذري في الواقع الاقتصادي.
كما أن استمرار التوترات الإقليمية قد يؤثر على سلاسل الإمداد وحركة التجارة، ما يزيد الحاجة إلى العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار، سواء لأغراض الاستيراد أو كوسيلة تحوط.
وفي هذا السياق، تميل الحكومات إلى تقليل عرض الدولار في السوق للحفاظ على احتياطاتها، في حين يفضل المواطنون الاحتفاظ به كخيار أكثر أماناً، ما يضعف الطلب على العملة المحلية.
إضافة إلى ذلك، تتراجع تحويلات المغتربين في أوقات الأزمات، إذ يفضلون الاحتفاظ بسيولة نقدية لمواجهة أي طارئ، ما يقلل من تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد.
