كشفت تحقيقات حديثة أجراها الجهاز المركزي للرقابة المالية عن واحدة من أبرز قضايا الفساد المالي التي تعود إلى فترة النظام السابق، حيث تورط محاسب في وزارة التربية بعمليات سرقة واستغلال للمنصب، قدرت قيمتها بنحو 6 مليارات ليرة سورية قديمة.
وبحسب المعلومات، بدأت خيوط القضية بعد ورود شكاوى من عدد من التجار المتعاقدين مع الوزارة لطباعة الأوراق الامتحانية.
إذ تبين أن المحاسب المسؤول عن صرف مستحقاتهم كان يماطل في الدفع، مشترطاً الحصول على عمولة تصل إلى 15% من قيمة كل دفعة مالية مقابل الإفراج عنها.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث كشفت التحقيقات أن المحاسب لجأ إلى أساليب الضغط والابتزاز، مهدداً التجار المعترضين بإحالتهم إلى الجهات الأمنية حسب وكالة “سانا” السورية.
كما كان يتقاضى ما يصل إلى 25% من قيمة أوامر الصرف عبر وسطاء مرتبطين بجهات كانت مسؤولة سابقاً عن طباعة الكتب المدرسية.
تقرؤون أيضاً: الذكاء الاصطناعي يدخل خط مكافحة الفساد في سوريا… تقارير أسرع ومنصات أكثر شفافية
وفي تطور لافت، أظهرت التحقيقات أن بعض المتعهدين اضطروا لتقديم دفعات غير قانونية، شملت 96 أونصة من الذهب عيار 24 كدفعة أولى داخل مكتب المحاسب، مقابل صرف جزء من مستحقاتهم.
وعند المطالبة بباقي الأموال، تعرضوا لابتزاز جديد، ما دفعهم لتقديم سيارة من نوع “كيا سورينتو” موديل 2012، إضافة إلى مبالغ مالية كبيرة بالدولار.
ورغم هذه المدفوعات، فوجئ المتعهدون بطلبات إضافية من المحاسب، ما دفعهم إلى رفض الاستمرار في الدفع، خاصة في ظل الخسائر الناتجة عن تقلبات سعر الصرف.
نتيجة لذلك، امتنع المحاسب عن صرف مستحقاتهم بالكامل، والتي تجاوزت قيمتها 6 مليارات ليرة.
كما كشفت التحقيقات عن تقصير إداري واضح، حيث تبين أن المدير المالي تجاهل أولويات الصرف الأساسية، مثل صيانة المدارس وتأمين مستلزمات العملية التعليمية، ما انعكس سلباً على واقع التعليم، وأدى إلى ضياع مخصصات مالية مهمة.
وأكد الجهاز المركزي للرقابة المالية أنه تم تحويل المحاسب إلى القضاء المختص، مع فرض الحجز الاحتياطي على أمواله وأموال زوجته، سواء المنقولة أو غير المنقولة.
كما أُتيح للمتضررين حق التقدم بدعاوى قضائية لاسترداد أموالهم.
وشدد الجهاز على استمراره في ملاحقة قضايا الفساد ومحاسبة المتورطين، مؤكداً التزامه بتطبيق القانون وترسيخ مبدأ الشفافية والمساءلة.
يُذكر أن الجهاز كان قد كشف في 17 آذار الماضي عن قضية فساد أخرى، بلغت قيمتها نحو 20 مليار ليرة سورية قديمة، تمثلت في استغلال نفوذ والاستيلاء على أراضٍ في محافظة إدلب لصالح مستثمرين وهميين، ما تسبب بحرمان مواطنين من حقوقهم.
