في عصرٍ أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، باتت الشاشات تتحكم في تفاصيل حياتهم، وتعيد رسم حدود السيطرة داخل المنزل.
في هذا السياق، حاولت الأم اليونانية جورجيا إفستاثيو حماية ابنها البالغ 14 عاماً من سيطرة هذه الوسائل من خلال محادثات صريحة، وأوقات خالية من الإنترنت، ومصادرة هاتفه.
اليوم، قد تتلقى دعماً رسمياً، إذ من المتوقع أن تعلن الحكومة اليونانية قريبًا حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاماً لتصبح من بين الدول التي تتخذ إجراءات لحماية الأطفال من الإدمان والتنمر الإلكتروني.
ردود فعل الأهالي
وقالت إفستاثيو، 43 عاماً، من أثينا: «احظروها، أغلقوها. لقد بلغنا حدنا… نحن الآباء بحاجة إلى المساعدة».
وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة آلكو في فبراير أن نحو 80% من المشاركين يؤيدون الحظر.
خطوات الحكومة اليونانية
حظر الهواتف المحمولة في المدارس
إطلاق منصات للرقابة الأبوية للحد من وقت استخدام الأطفال للشاشات
السير على خطى أستراليا، حيث تُمنع الشركات من السماح للأطفال دون 16 عاماً باستخدام منصاتها
تقرؤون أيضاً: حسابات لا تموت؟ براءة اختراع من «ميتا» تثير جدلاً حول الذكاء الاصطناعي بعد الوفاة
مخاطر الإدمان والتنمر الإلكتروني
تشهد اليونان تزايدًا في المشكلات المرتبطة بوسائل التواصل، إذ تضاعفت المكالمات إلى خط المساعدة للأطفال ضحايا التنمر الإلكتروني أكثر من مرتين بين 2024 و2025، وفقاً لجورج كورماس، مدير مركز الإنترنت الآمن في أثينا.
وتشمل الشكاوى: الابتزاز، ونشر المعلومات المضللة، وخطاب الكراهية، ويشكل الأطفال في سن المدرسة الابتدائية حوالي 75% من المستخدمين.
وأكد أثناسيوس ثيوتشاريس، رئيس المنظمة الوطنية للوقاية من الإدمان وعلاجه، أن نحو 48% من المراهقين شعروا بالتأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الحظر سيمنح الأطفال حماية أكبر.
التحدي القادم
رغم الفوائد المحتملة، يبقى القلق حول قدرة الأطفال على الالتزام بالحظر، حيث تقول المراهقة كاثرين، 14 عاماً: «معظم أصدقائي لم يعرفوا عالماً من دون وسائل التواصل الاجتماعي».
ويعترف بعض الآباء أن تحديد وقت استخدام الأجهزة قد يكون حلًا عمليًا قبل اللجوء إلى الحظر الكامل، بينما يعتبره آخرون خطوة ضرورية لإنقاذ الأطفال من الإدمان الرقمي.
