تتزايد المخاوف داخل قطاع الطيران الأوروبي من احتمال حدوث أزمة حقيقية في إمدادات وقود الطائرات، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على سلاسل التوريد العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يُعد شرياناً أساسياً لنقل الطاقة.
وبحسب بيانات شركة “فورتكسا” التي نقلتها “بلومبرغ”، تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات وقود الطائرات من منطقة الخليج، حيث تشكل هذه الإمدادات نحو نصف احتياجات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ما يجعل القطاع عرضة لأي اضطرابات في تلك المنطقة.
تراجع المخزونات وارتفاع الطلب
تشير المعطيات إلى انخفاض مخزونات وقود الطائرات في المطارات الأوروبية، بالتزامن مع زيادة الطلب، مدفوعاً بالتطورات العسكرية في الشرق الأوسط، ما يضع ضغوطاً إضافية على السوق.
تقرؤون أيضاً: أزمة وقود الطائرات تضرب شركات الطيران… إلغاء رحلات بسبب ارتفاع التكاليف
قفزة حادة في الأسعار
شهدت أسعار وقود الطائرات ارتفاعاً غير مسبوق، حيث تجاوزت في شمال غرب أوروبا مستوى 1500 دولار للطن، مقارنة بنحو 750 دولاراً قبل الأزمة. كما سجلت الأسعار وفق وكالة “Argus” أكثر من 1900 دولار للطن، مع استمرار الارتفاع بشكل يومي.
تحذيرات من نقص وشيك
في هذا السياق، حذر المجلس الدولي للمطارات في أوروبا من احتمال مواجهة المطارات نقصاً حاداً في وقود الطائرات خلال ثلاثة أسابيع، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين الإمدادات.
ضغوط على شركات الطيران
بدأت شركات الطيران الأوروبية بالفعل باتخاذ خطوات احترازية، شملت تقليص بعض الرحلات، ورفع أسعار التذاكر، وفرض رسوم إضافية على الوقود، في محاولة لاحتواء التكاليف المتزايدة.
ويرى خبراء أن القطاع يواجه “صدمة مزدوجة”، تتمثل بارتفاع أسعار الوقود من جهة، وتراجع الطلب من جهة أخرى، في ظل حذر المسافرين وتأجيل خطط السفر.
كما حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي من أن عودة الاستقرار إلى السوق قد تستغرق عدة أشهر حتى في حال تهدئة الأوضاع، ما يزيد من الضغوط المالية على شركات الطيران.
سيناريوهات طارئة وموسم صيفي مقلق
دفعت هذه التطورات بعض شركات الطيران إلى إعداد خطط طوارئ قد تشمل تقليص الأساطيل أو إلغاء رحلات، فيما بدأت بعض الدول بترشيد استهلاك الوقود.
ويشير محللون إلى أن شهر أيار قد يكون الأصعب، خاصة مع صعوبة تعويض الإمدادات القادمة من الخليج في حال استمرار الأزمة، ما يلقي بظلاله على موسم السفر الصيفي، وسط توقعات بارتفاع الأسعار واحتمال إلغاء بعض الرحلات.
ورغم عدم تسجيل نقص فعلي حتى الآن، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس تصاعد المخاطر، ما يضع قطاع الطيران الأوروبي أمام اختبار حقيقي في الفترة المقبلة، في ظل ارتباطه الوثيق بأسواق الطاقة العالمية وتقلباتها.
