تشهد أسعار السلع في سوريا خلال الفترة الحالية قفزات ملحوظة ومتسارعة، في ظل تقلبات سعر الصرف واعتماد التجار على تحديثات مستمرة للنشرات السعرية عبر تطبيق واتساب، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية الأساسية في الأسواق المحلية.
وبحسب ما رصده مراسل بزنس2بزنس، باتت عملية تسعير السلع تمر بعدة مراحل تبدأ من المستوردين إلى تجار الجملة، ثم إلى تجار المفرق، حيث يتم تداول نشرات الأسعار بشكل شبه لحظي.
هذا الواقع دفع العديد من التجار إلى رفع ما يُعرف بـ”هامش الأمان” عند البيع، تحسباً لأي تغير مفاجئ في سعر صرف الليرة السورية، وهو ما أدى بدوره إلى زيادات متكررة في الأسعار، بعضها يتم بشكل فردي من قبل تجار المفرق.
ارتفاع أسعار المواد الأساسية في سوريا
سجلت أسعار عدد من السلع الغذائية ارتفاعات واضحة خلال أسبوع واحد فقط، حيث ارتفع سعر كيلو السكر الفرط من 78 ليرة سورية إلى نحو 90 ليرة، بينما تجاوز سعر السكر المغلف لدى بعض التجار 120 ليرة. كما صعد سعر كيلو العدس المجروش الفرط من 120 إلى 140 ليرة، في حين ارتفع سعر لتر الزيت النباتي من 240 إلى 260 ليرة، مع وصول بعض الأنواع إلى حدود 300 ليرة. كذلك ارتفع سعر علبة السمنة النباتية من 300 إلى 320 ليرة.
تغيير يومي للأسعار في الأسواق
وفي مشهد يعكس سرعة التغيرات، قام أحد الموظفين في صالة تسوق بمنطقة المزة صباح اليوم بإزالة جميع الأسعار القديمة واستبدالها بأسعار جديدة. وأوضح أن سعر الصرف المعتمد بلغ 135 ليرة سورية، مشيراً إلى أن التعديلات تتم بشكل مستمر فور ورود نشرات جديدة من تجار الجملة، ما يعني أن الأسعار باتت مرتبطة بشكل مباشر وفوري بحركة السوق.
التجار: ارتفاع هامش المخاطر هو السبب الرئيسي
من جانبه، أكد تاجر الجملة أحمد خير الله في تصريح لموقع بزنس2بزنس أن ارتفاع الأسعار يعود بشكل أساسي إلى زيادة هامش المخاطر في عمليات البيع، نتيجة التقلبات غير المستقرة في سعر الصرف.
وأوضح أن التاجر يواجه معادلة صعبة، حيث إن بيع أي بضاعة اليوم دون القدرة على شراء بديل عنها فوراً وبالدولار قد يؤدي إلى خسائر مباشرة خلال ساعات قليلة. وأضاف:
“إذا لم أستطع تعويض البضاعة بنفس اللحظة، فلن أتمكن لاحقاً من شرائها بنفس السعر. نحن لدينا تكاليف تشغيل وأجور عمال ومستودعات، وبالتالي نحتاج إلى هامش ربح يضمن استمرار العمل”.
وأشار إلى أن هذا الواقع دفع العديد من تجار الجملة إلى تقنين المبيعات ورفع هامش الأمان، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار النهائية للمستهلك.
مؤشرات أسعار السلع الغذائية والتموينية ترتفع في دمشق وتكاليف عالية في الأسواق قبيل شهر رمضان
وفرة في السلع رغم ارتفاع الأسعار
وعلى عكس ما قد يُعتقد، أكد خير الله أن الأسواق السورية لا تعاني من نقص في السلع، بل على العكس تشهد وفرة كبيرة، خاصة مع دخول منتجات سعودية وتركية وأجنبية بكميات ملحوظة.
وبيّن أن مشكلة ارتفاع الأسعار لا ترتبط بتوفر السلع، بل ترتبط بالمعادلة التجارية التي تحكم السوق، حيث يجب على التاجر بيع السلعة بسعر يمكنه من شراء بديل عنها مع تحقيق هامش ربح يتناسب مع التضخم وتقلبات سعر الصرف.
تسعير مرتبط بالدولار وهامش أمان إضافي
ولفت إلى أن جميع السلع دون استثناء شهدت ارتفاعات متفاوتة، نتيجة اعتماد التسعير على سعر صرف النشرة، مع إضافة هامش أمان يصل إلى نحو 5 ليرات سورية لكل دولار، وهو ما يفسر الزيادات المتكررة في الأسعار خلال فترة زمنية قصيرة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى سعر الصرف في سوريا العامل الأكثر تأثيراً في تحديد أسعار السلع، وسط توقعات باستمرار حالة التذبذب ما لم تشهد الأسواق استقراراً نقدياً واضحاً.
