ارتفاع تكاليف النقل في سوريا بأكثر من 40% … ماهي الأسباب والتداعيات على أسعار السلع

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎
CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 82

كشف مدير مديرية تنظيم نقل البضائع في وزارة النقل السورية، خالد كسحة، أن تكاليف النقل شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية عام 2026، مدفوعة بجملة من العوامل أبرزها زيادة أسعار المحروقات وتأثرها بتقلبات سعر الصرف، ما أدى إلى رفع أجور الشحن بين المحافظات بنسبة تجاوزت 40% في بعض الحالات.

وأوضح كسحة أن ارتفاع تكاليف الصيانة وقطع الغيار، خاصة الإطارات والزيوت المستوردة، شكّل عبئاً إضافياً على أصحاب الشاحنات، إلى جانب تراجع واقع الطرق، الأمر الذي يزيد من استهلاك الوقود ويرفع الكلفة التشغيلية وزمن الرحلات.

وأشار إلى أن تأثير تكاليف النقل يختلف بحسب نوع السلع والمسافات، حيث تتأثر المنتجات الزراعية منخفضة القيمة مثل الخضار والفواكه بشكل أكبر، إذ تشكل كلفة نقلها ما بين 5% و15% من سعرها النهائي، بينما تنخفض هذه النسبة إلى ما بين 2% و8% للسلع ذات القيمة المرتفعة أو المستوردة حسب الوكالة السورية للأنباء “سانا”.

- Advertisement -

وبيّن أن ارتفاع أجور النقل ينعكس تدريجياً على أسعار السلع عبر سلسلة التوريد، ليصل في نهاية المطاف إلى المستهلك، خاصة في السلع التي تمر بعدة مراحل نقل. كما لفت إلى أن الخطوط الطويلة مثل دمشق – الحسكة ودمشق – القامشلي تُعد الأعلى تكلفة مقارنة بالخطوط الأقصر مثل دمشق – طرطوس أو اللاذقية، نتيجة المسافات الطويلة وظروف الطرق.

وفيما يخص أنواع الشاحنات، أوضح أن الشاحنات الكبيرة ذات الحمولات العالية تُعد أكثر كفاءة من حيث الكلفة لكل طن على المسافات الطويلة، في حين ترتفع الكلفة في الشاحنات الصغيرة والمبرّدة بسبب استهلاك الطاقة الإضافي وارتفاع تكاليف الصيانة.

وأكد أن ارتفاع أسعار المازوت والبنزين ساهم بشكل مباشر في زيادة أجور الشحن بنسبة تتراوح بين 40% و50%، تبعاً للمسافة والحمولة.

وللحد من هذه التحديات، أشار كسحة إلى أهمية تحسين توفر المحروقات بأسعار مستقرة، وصيانة الطرق، وتشجيع الشحن التشاركي، إضافة إلى تحديث أسطول النقل، لما لذلك من دور في خفض التكاليف على المدى المتوسط.

كما شدد على أهمية إعادة تفعيل النقل السككي، نظراً لقدرته على نقل كميات كبيرة بتكلفة أقل، حيث يمكن لقطار واحد نقل ما يعادل حمولة عشرات الشاحنات، ما يسهم في تقليل استهلاك الوقود وزمن النقل.

وحذر من انتشار النقل العشوائي باستخدام مركبات غير مرخصة، لما يحمله من مخاطر تتعلق بتلف البضائع وغياب التأمين، ما قد يؤدي إلى خسائر أكبر ويؤثر سلباً على استقرار السوق.

وأشار في ختام حديثه إلى أن تحسين البنية التحتية للطرق قد يسهم في خفض تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 5% و15%، إلا أن انعكاس ذلك على أسعار السلع قد يحتاج إلى وقت بسبب آليات التسعير وضعف المنافسة في بعض الأسواق.

ويأتي هذا الارتفاع في تكاليف النقل في ظل ضغوط متزايدة يشهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، ما يجعله عاملاً رئيسياً في تحديد أسعار السلع، ويبرز أهمية تطويره كأحد مفاتيح تحسين الأداء الاقتصادي في البلاد.

Exit mobile version