اتفقت دول الاتحاد الأوروبي على المضي قدماً في جهودها لفرض رسوم عالمية على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن قطاع النقل البحري، وذلك خلال محادثات مرتقبة في إطار الأمم المتحدة الأسبوع المقبل، في خطوة قد تفتح الباب أمام خلاف جديد مع الولايات المتحدة.
وكانت الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية قد قررت العام الماضي تأجيل هذا المقترح المناخي لمدة عام، بعد معارضة شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي لوّحت حينها بإجراءات عقابية، شملت احتمال فرض قيود على تأشيرات دخول الدبلوماسيين الداعمين للخطة حسب CNBC عربية.
وبحسب وثيقة تتضمن الموقف التفاوضي للاتحاد الأوروبي، فإن التكتل لا يزال مصمماً على إعادة طرح المشروع، مع التأكيد على رفض أي محاولات لإقصاء الإجراءات المناخية من جدول أعمال المفاوضات المقبلة.
ورغم هذا الإصرار، أبدت بعض الدول الأوروبية استعدادها لإدخال تعديلات على آلية فرض رسوم الكربون، في حال ساهم ذلك في كسب دعم أوسع من الدول الأعضاء. إلا أن مسؤولين أوروبيين أقرّوا بوجود صعوبات كبيرة في التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل المعارضة الأميركية القوية.
من جهته، أشار وزير البيئة النرويجي أندرياس بييلاند إريكسن إلى أن الفرصة لا تزال قائمة لتحقيق اتفاق تاريخي، لكنه شدد على ضرورة تبني مقاربات أكثر مرونة، مثل تطبيق بعض الإجراءات بشكل تدريجي وتأجيل أجزاء أخرى إلى مراحل لاحقة.
الاتحاد الأوروبي يتحرك لتخفيف أزمة الطاقة: دعم حكومي أكبر للشركات لمواجهة ارتفاع الوقود والأسمدة
وكانت مناقشات سابقة قد كشفت انقساماً واضحاً بين الدول، حيث صوّتت 57 دولة، من بينها الصين ودول شحن كبرى، لصالح تأجيل فرض الرسوم، مقابل 49 دولة دعمت المضي قدماً في الاتفاق، من بينها عدد من الدول الأوروبية والبرازيل ودول جزرية مهددة بتغير المناخ.
في المقابل، دعا تحالف يضم دولاً بارزة في تسجيل السفن مثل ليبيريا وبنما وجزر مارشال، إلى جانب شركات شحن نفطي، إلى البحث عن بدائل أكثر مرونة لخطة رسوم الكربون، مشيراً إلى تراجع الدعم للصيغة الحالية منذ العام الماضي.
كما برزت خلافات داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، إذ أبدت دول مثل اليونان ومالطا وإيطاليا تحفظها على الموقف التفاوضي الجديد، في ظل مخاوف تتعلق بتأثير هذه الرسوم على قطاع الشحن لديها.
وتعكس هذه التطورات استمرار الجدل الدولي حول كيفية موازنة الأهداف المناخية مع المصالح الاقتصادية، خاصة في قطاع النقل البحري الذي يعد من أبرز مصادر الانبعاثات عالمياً.
