يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي نمواً متسارعاً على مستوى العالم، بالتزامن مع احتدام المنافسة التقنية بين الولايات المتحدة والصين لتطوير النماذج الذكية وتوسيع استخداماتها في مختلف القطاعات.
وفي المقابل، بدأت دول عربية بتسجيل حضور قوي في هذا المجال، مع تصاعد معدلات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التعليمية والتشريعية المرتبطة بها.
وكشف تقرير “ستانفورد AI Index 2026” عن قفزة كبيرة في عدد النماذج التي طورتها الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع عددها من 237 نموذجاً عام 2018 إلى أكثر من 1600 نموذج بحلول 2025. كما حققت الصين نمواً سريعاً، لترتفع إصداراتها من 151 إلى 849 نموذجاً خلال الفترة بين 2022 و2025.
الإمارات العربية المتحدة سجلت حضوراً لافتاً ضمن قائمة الدول الأكثر تبنياً للذكاء الاصطناعي عالمياً، بعدما تصدرت تصنيف مايكروسوفت بنسبة انتشار بلغت 70.1% بين السكان في سن العمل خلال الربع الأول من عام 2026، فيما جاءت قطر ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً بنسبة 41.8%.
وتعكس هذه الأرقام توسع الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات والأعمال والخدمات الرقمية، إلى جانب الاستثمارات المتزايدة في تطوير النماذج اللغوية والبنية التحتية التقنية وفقاً لـ CNN اقتصادية.
كما أطلقت عدة دول مبادرات وطنية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، من بينها مشروع “فالكون” في الإمارات، الذي يُعد من أبرز النماذج اللغوية العربية، إضافة إلى مشاريع مماثلة في أميركا اللاتينية وآسيا.
وفي قطاع التعليم، تواصل الإمارات والصين تعزيز حضور الذكاء الاصطناعي داخل المدارس والمناهج الدراسية، حيث بدأت الإمارات بتدريس مفاهيم الذكاء الاصطناعي في مختلف المراحل التعليمية، مع التركيز على البيانات والخوارزميات والابتكار والاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
أما الصين، فقد اعتمدت برامج تعليمية متخصصة في عدة مناطق لتدريس الذكاء الاصطناعي وفق مستويات عمرية مختلفة، في خطوة تهدف إلى إعداد جيل أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا الحديثة.
وفي المقابل، لا تزال العديد من الدول تواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية والموارد وتفاوت فرص الوصول إلى التعليم الرقمي، رغم الانتشار الواسع لتدريس علوم الحاسوب عالمياً.
ويرى خبراء أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من الاقتصاد والتعليم وسوق العمل، مع استمرار التنافس الدولي على تطوير التقنيات الأكثر تقدماً وتأثيراً في المستقبل.

