أكد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي باسل السويدان أن الحكومة تتجه نحو تعزيز دور القطاع الخاص في تطوير القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي، من خلال حزمة من الإجراءات والإصلاحات التي تستهدف تحسين بيئة الاستثمار الزراعي وتخفيض التكاليف على المزارعين ورفع كفاءة الإنتاج.
وخلال مشاركته في فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر حوار القطاع الخاص في دمشق، أوضح السويدان أن وزارة الزراعة تعمل حالياً على تنفيذ عملية إعادة هيكلة شاملة للقطاع الزراعي، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية ويعزز قدرة الزراعة السورية على استقطاب الاستثمارات المحلية والخارجية.
6 ملايين هكتار تشكل قاعدة الإنتاج الزراعي
وأشار الوزير إلى أن سوريا تمتلك مقومات زراعية كبيرة، حيث تبلغ المساحة الزراعية نحو 6 ملايين هكتار، فيما يعتمد ما يقارب 30% من السكان بشكل مباشر أو غير مباشر على القطاع الزراعي كمصدر رئيسي للدخل والعمل.
وأوضح أن الزراعة لا تمثل قطاعاً إنتاجياً مستقلاً فحسب، بل تشكل قاعدة أساسية للعديد من الصناعات الوطنية التي تعتمد على المواد الأولية الزراعية، الأمر الذي يجعل تطوير هذا القطاع عاملاً رئيسياً في دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتحفيز النشاط الصناعي.
وأضاف أن تنوع المحاصيل الزراعية السورية يمنح البلاد مزايا تنافسية مهمة، سواء في الأسواق المحلية أو الخارجية، خاصة في ظل السمعة الجيدة التي تتمتع بها العديد من المنتجات الزراعية السورية.
تحديات تشريعية ولوجستية تواجه القطاع
ورغم الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها القطاع الزراعي، أكد السويدان أن هناك مجموعة من التحديات التي ما تزال تعيق تطوره بالشكل المطلوب.
وأوضح أن بعض القوانين والتشريعات الناظمة للقطاع تحتاج إلى مراجعة وتحديث لتواكب متطلبات المرحلة الحالية وتشجع المستثمرين على الدخول في مشاريع زراعية وإنتاجية جديدة.
كما أشار إلى وجود تحديات مرتبطة بعمليات النقل والتسويق والتوصيل، والتي تؤثر بشكل مباشر على كلفة الإنتاج وقدرة المنتجات الزراعية على الوصول إلى الأسواق بكفاءة أكبر.
وأكد أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على معالجة هذه العقبات ضمن رؤية متكاملة تستهدف تحسين سلسلة القيمة الزراعية بدءاً من الإنتاج وحتى التسويق والتصدير.
شركة زراعية قابضة لتعزيز الاستثمار
وفي خطوة تهدف إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الزراعية، أعلن وزير الزراعة عن قرب إطلاق الشركة الزراعية القابضة للاستثمارات الزراعية، والتي ستكون منصة جديدة للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في المشاريع الزراعية الاستراتيجية.
وأوضح أن الشركة الجديدة تستهدف تعزيز الاستثمار الزراعي وتحقيق التكامل بين الزراعة والصناعة، بما يساهم في دعم الأمن الغذائي وتوفير المواد الأولية اللازمة للقطاع الصناعي.
وأشار إلى أن الشركة ستلعب دوراً محورياً في تطوير سلاسل الإنتاج الزراعي وتحفيز المشاريع الاستثمارية التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، إضافة إلى تعزيز التعاون بين المزارعين والمستثمرين والصناعيين.
فرص استثمارية واعدة في مستلزمات الإنتاج
وتطرق السويدان إلى التحديات المتعلقة بمستلزمات الإنتاج الزراعي، مؤكداً أن هذا المجال يمثل إحدى أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن تطوير الصناعات المرتبطة بالأسمدة والبذور والمعدات الزراعية والخدمات اللوجستية يمكن أن يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين تنافسية المنتجات السورية.
وأضاف أن الوزارة تسعى إلى توفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية تسمح بدخول رؤوس الأموال إلى مختلف حلقات العملية الزراعية، بما يدعم استدامة الإنتاج ويرفع كفاءته.
الأسواق الخليجية فرصة كبيرة للمنتجات السورية
وأكد وزير الزراعة أن المنتجات الزراعية السورية تمتلك فرصاً كبيرة للتوسع في الأسواق الخارجية، وخاصة في دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن العديد من المنتجات السورية لم تحصل حتى الآن على الفرصة التسويقية التي تستحقها رغم جودتها وقدرتها التنافسية.
وأوضح أن تحسين عمليات التسويق والتصدير وفتح أسواق جديدة أمام المنتج السوري سيكون من أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، بالتعاون مع الجهات الاقتصادية والتجارية المعنية.
وأشار إلى أن تعزيز الصادرات الزراعية يمكن أن يشكل رافعة مهمة للاقتصاد الوطني ويساهم في زيادة الإيرادات ودعم المنتجين المحليين.
الزراعة التعاقدية وحماية المزارعين والمصدرين
وكشف السويدان أن الوزارة تعمل حالياً على إعداد مجموعة من الإجراءات الجديدة التي تستهدف حماية المزارعين والمصدرين وتعزيز استقرار العملية الإنتاجية والتسويقية.
وأوضح أن هذه الإجراءات تتضمن التوسع في تطبيق مفهوم الزراعة التعاقدية، بما يضمن للمزارعين تسويق منتجاتهم بأسعار عادلة ويؤمن للصناعات الغذائية احتياجاتها من المواد الأولية وفق خطط إنتاج واضحة.
وأكد أن الوزارة ستواصل أداء دورها التنظيمي والإشرافي من خلال تطوير منظومة الحوكمة الزراعية وإعداد التشريعات والقوانين اللازمة التي تدعم الاستثمار وتعزز الشراكة مع القطاع الخاص.
واختتم وزير الزراعة حديثه بالتأكيد على أن تحقيق الأمن الغذائي وتطوير القطاع الزراعي يتطلبان تعاوناً وثيقاً بين الدولة والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق مبادرات ومشاريع جديدة تستهدف رفع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للزراعة السورية في الأسواق المحلية والإقليمية.


