أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن الحكومة السورية تتجه نحو تعزيز الشراكة الفعلية مع القطاع الخاص في صياغة السياسات الاقتصادية والمالية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إشراك الفعاليات الاقتصادية والصناعية والأكاديمية في عملية صنع القرار بما يحقق توازناً بين متطلبات التنمية واحتياجات السوق.
وخلال مشاركته في اليوم الثاني من مؤتمر حوار القطاع الخاص المنعقد في دمشق، أوضح برنية أن وزارة المالية تتبنى نهجاً قائماً على الحوار والتشاور مع مختلف الجهات المعنية قبل إقرار أي سياسات أو إجراءات مالية جديدة، بهدف الوصول إلى قرارات أكثر فاعلية وقدرة على دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.
خطوة غير مسبوقة في إدارة السياسة الضريبية
وكشف وزير المالية عن إجراء تحول مؤسسي مهم في هيئة الضرائب العامة، تمثل بتشكيل مجلس إدارة جديد يضم خمسة أعضاء من ممثلي القطاع الخاص، في خطوة وصفها بأنها الأولى من نوعها في سوريا.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز مشاركة القطاع الخاص في إدارة الملفات الاقتصادية والضريبية، بما يضمن مواءمة السياسات المالية مع واقع الأسواق واحتياجات المستثمرين وأصحاب الأعمال.
وأضاف أن إشراك ممثلي القطاع الخاص في إدارة الهيئة الضريبية يعكس توجهاً جديداً نحو بناء الثقة بين الدولة والمكلفين، وتطوير منظومة العمل الضريبي لتكون أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على دعم النمو الاقتصادي.
شراكة اقتصادية أساسها الحوار والتكامل
وأكد برنية أن وزارة المالية تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكاً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية، وليس مجرد متلقٍ للقرارات الحكومية، موضحاً أن بناء شراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص يشكل أحد المرتكزات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح أن نجاح أي سياسة مالية أو اقتصادية يرتبط بشكل مباشر بمدى تفاعل القطاع الخاص معها ومشاركته في تصميمها وتنفيذها، لافتاً إلى أن الحوار المستمر مع رجال الأعمال والمستثمرين والفعاليات الاقتصادية أصبح ضرورة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
وأضاف أن انعقاد مؤتمر حوار القطاع الخاص يعكس قناعة متزايدة لدى الحكومة بأن مستقبل الاقتصاد السوري يعتمد على التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، وأن مرحلة التعافي الاقتصادي تتطلب تعاوناً وثيقاً بين مختلف الأطراف الفاعلة.
القطاع الخاص حافظ على استمرارية الاقتصاد
وتطرق وزير المالية إلى التحديات الكبيرة التي واجهها الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن القطاع الخاص لعب دوراً محورياً في الحفاظ على استمرار عجلة الإنتاج والخدمات رغم الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد.
وأكد أن هذا الدور يعزز من أهمية إشراك القطاع الخاص في رسم السياسات الاقتصادية المستقبلية، خاصة مع دخول سوريا مرحلة جديدة تركز على إعادة الإعمار وتحفيز النمو واستقطاب الاستثمارات.
وأشار إلى أن الحكومة تنظر إلى القطاع الخاص بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال التوسع في الاستثمار أو خلق فرص العمل أو تطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية.
إطلاق استراتيجية التحول 2026 – 2030
وفي سياق تطوير العمل المالي والمؤسساتي، أعلن برنية عن إطلاق استراتيجية التحول للفترة 2026 – 2030، والتي تستهدف بناء وزارة مالية حديثة تعتمد على الشفافية والكفاءة وتعمل كشريك داعم للقطاع الخاص.
وأوضح أن الاستراتيجية الجديدة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي، وتطوير آليات إدارة المال العام، وتحسين جودة الخدمات المالية المقدمة للمواطنين والمستثمرين.
وأكد أن تحقيق النمو الاقتصادي لا يرتبط فقط بحسن إدارة الموارد العامة، بل يتطلب أيضاً تمكين القطاع الخاص، وتطوير الأسواق المالية، وتعزيز كفاءة المؤسسات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار.
إصلاح ضريبي لإعادة بناء الثقة
وكشف وزير المالية عن العمل على تنفيذ برنامج شامل للإصلاح الضريبي، يهدف إلى تطوير النظام الضريبي وتعزيز الشفافية والعدالة الضريبية، إضافة إلى إعادة بناء الثقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين.
وأشار إلى أن الإصلاحات المرتقبة ستسهم في تحسين الامتثال الضريبي وتبسيط الإجراءات وتوفير بيئة أكثر استقراراً للمستثمرين وأصحاب الأعمال.
كما أكد أهمية تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الدولية خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن تنامي الاهتمام الدولي بالتعاون الاقتصادي مع سوريا يعكس مؤشرات إيجابية على استعادة الثقة بالاقتصاد الوطني.
دعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار
واختتم برنية حديثه بالتأكيد على أن الإصلاح المالي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، يشكلان ركيزة أساسية لدعم جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح أن الحكومة تسعى إلى بناء بيئة اقتصادية أكثر جاذبية للاستثمارات المحلية والخارجية، بما يساهم في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة خلال السنوات المقبلة.

