كشف وزير النقل السوري يعرب بدر عن حجم التحديات التي تواجه قطاع النقل في سوريا، مؤكداً أن تطوير البنية التحتية للنقل يمثل أحد المفاتيح الأساسية لدعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وتحسين حركة التجارة والخدمات اللوجستية في البلاد.
وخلال مشاركته في اليوم الثاني من مؤتمر حوار القطاع الخاص، أوضح بدر أن الوزارة وضعت تطوير شبكة النقل على رأس أولوياتها، مشيراً إلى وجود نحو 1250 كيلومتراً من الطرق المصنفة كـ”طرقات خضراء” والمطروحة أمام فرص التطوير والاستثمار، في إطار خطة تستهدف رفع كفاءة الشبكة الطرقية وتلبية متطلبات المرحلة المقبلة.
وأضاف أن العديد من القطاعات الاقتصادية تعاني من صعوبات مرتبطة بعمليات النقل، وخاصة فيما يتعلق بنقل بعض أنواع السلع والبضائع التي تتطلب بنية تحتية متطورة وخدمات لوجستية أكثر كفاءة، الأمر الذي يجعل الاستثمار في قطاع النقل ضرورة اقتصادية وليست مجرد خيار تنموي.
احتياجات تمويلية ضخمة لإعادة التأهيل
وأشار وزير النقل إلى أن التقديرات الأولية لإعادة تأهيل وتطوير قطاعات النقل المختلفة تتراوح بين 200 و500 مليون دولار، إلا أن الأولوية الحالية تفرض تأمين نحو مليار دولار بشكل عاجل للبدء بمعالجة المشكلات الأكثر إلحاحاً وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
وبيّن أن الوزارة تتبنى نهجاً تدريجياً في تنفيذ مشاريع التطوير، بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة وحجم الاحتياجات، لافتاً إلى وجود مفاوضات جارية مع جهات دولية ولجان مانحة للحصول على تمويل ومنح تتراوح قيمتها بين 65 و200 مليون دولار، بهدف دعم مشاريع إعادة التأهيل والتحديث.
أكثر من 45 ألف كيلومتر من الطرق في سوريا
وفي استعراضه لواقع البنية التحتية الحالية، أوضح بدر أن وزارة النقل تشرف بشكل مباشر على نحو 9850 كيلومتراً من الطرق، في حين يتجاوز إجمالي طول الشبكة الطرقية في سوريا 45,349 كيلومتراً، ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المعنية في إدارة وصيانة هذا القطاع الحيوي.
وأكد أن الوزارة بدأت الاعتماد على تقنيات حديثة لتقييم واقع الطرق والبنية التحتية، مشيراً إلى تنفيذ عمليات تقييم شاملة خلال الفترة الماضية بهدف تحديد الأولويات ووضع خطط أكثر دقة لمعالجة الأضرار وتحسين مستوى الخدمات.
3.6 ملايين مركبة وتحديات متزايدة للازدحام
وتطرق وزير النقل إلى التحديات المرتبطة بالنمو المستمر في أعداد المركبات المسجلة داخل سوريا، موضحاً أن عددها بلغ نحو 3.6 ملايين مركبة، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط على شبكة الطرق وارتفاع مستويات الازدحام المروري في العديد من المدن والمحاور الرئيسية.
وأشار إلى أن هذه المعطيات تتطلب تبني حلول مبتكرة ومستدامة لإدارة حركة المرور وتطوير منظومة النقل بشكل متكامل، بما يحد من الاختناقات المرورية ويحسن كفاءة التنقل للأفراد والبضائع.
دعم أصحاب الشاحنات وتحديث أسطول النقل
وفيما يتعلق بقطاع النقل البري والشحن، شدد بدر على أهمية توفير أدوات تمويل مناسبة لأصحاب الشاحنات وشركات النقل، بما يمكنهم من تجديد أساطيلهم وتحديثها وفق المعايير الحديثة.
وأوضح أن تحديث أسطول النقل البري ينعكس بشكل مباشر على كفاءة عمليات الشحن والتوزيع، ويساهم في خفض التكاليف التشغيلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للقطاعات الإنتاجية والتجارية.
شراكة بين القطاعين العام والخاص
وأكد وزير النقل أن تحقيق نقلة نوعية في قطاع النقل السوري يتطلب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات المطلوبة يتجاوز قدرات القطاع العام بمفرده، ما يجعل الشراكات الاستثمارية أداة أساسية لتسريع تنفيذ المشاريع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وختم بدر بالتأكيد على أن تطوير قطاع النقل لا يقتصر على تحسين الطرق والبنية التحتية فقط، بل يشكل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز القدرة التنافسية، وتحفيز الاستثمارات، وربط الأسواق ومراكز الإنتاج، بما ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات الاقتصادية في سوريا.

