تتجه السويد نحو تشديد القيود على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن أوصى تحقيق حكومي جديد بمنع من هم دون سن 15 عاماً من استخدام الحسابات المسجلة على هذه المنصات، في خطوة تهدف إلى الحد من التأثيرات السلبية المتزايدة للشاشات على الصحة النفسية والنمو الاجتماعي للأطفال والشباب.
وجاءت التوصية ضمن تقرير مرحلي قُدم إلى وزير الشؤون الاجتماعية ياكوب فورشميد، الذي وصف تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأجيال الناشئة بأنه أحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة.
وخلال مؤتمر صحفي، حذر فورشميد من التداعيات المتزايدة للاستخدام المفرط للمنصات الرقمية، مشيراً إلى أن الأطفال والشباب يقضون ساعات طويلة في متابعة المحتوى الرقمي بشكل مستمر، الأمر الذي ينعكس على صحتهم النفسية وسلوكهم اليومي.
قيود جديدة على الحسابات المسجلة
ويقترح التحقيق الحكومي السماح بإنشاء واستخدام الحسابات المسجلة على منصات التواصل الاجتماعي ابتداءً من العام الذي يبلغ فيه الطفل 15 عاماً، ما يعني منع من هم دون هذا العمر من استخدام الخدمات التي تتطلب تسجيل الدخول أو التفاعل المباشر مع المستخدمين الآخرين أو مشاركة المحتوى واكتشافه حسب موقع الكومبس.
كما يضع المقترح مسؤولية التحقق من أعمار المستخدمين على عاتق شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، التي ستكون مطالبة بالتأكد من استيفاء المستخدمين للسن القانونية المطلوبة قبل السماح لهم بإنشاء الحسابات.
مخاوف بشأن الصحة النفسية
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية أن العديد من الأطفال والشباب يتعرضون يومياً لمحتويات وممارسات ضارة عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل، مشدداً على أن حماية الصحة النفسية والأمن الرقمي للأطفال تمثل أولوية للحكومة السويدية.
وأشار إلى أن عدداً متزايداً من الدراسات والأبحاث يربط بين الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع معدلات القلق والتوتر والمشكلات النفسية لدى فئة الشباب.
توجه عالمي لتشديد القيود
ويأتي المقترح السويدي في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على استخدام الأطفال للمنصات الرقمية. ووفقاً لتقديرات دولية، تعمل عشرات الدول حالياً على مراجعة القوانين المتعلقة بحماية الأطفال في البيئة الرقمية.
وكانت أستراليا من أوائل الدول التي اتخذت خطوات واسعة في هذا المجال بعد إقرار حد أدنى للعمر يبلغ 16 عاماً لاستخدام عدد من منصات التواصل الاجتماعي، فيما تدرس دول أخرى، من بينها الدنمارك والمملكة المتحدة والفلبين، تطبيق إجراءات مشابهة.
دعم سياسي وتطبيق محتمل في 2028
وحظي المقترح بدعم سياسي من عدة أطراف داخل السويد، حيث سبق أن أعلنت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ماغدالينا أندرشون، تأييدها لفرض حد أدنى للعمر يبلغ 15 عاماً لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن هذه المنصات تتطلب تنظيماً مشابهاً للمنتجات التي قد تسبب الإدمان.
ومن المقرر أن يُحال التقرير إلى الجهات المختصة لإجراء المشاورات القانونية والرسمية قبل اتخاذ القرار النهائي، فيما يقترح التحقيق دخول القانون حيز التنفيذ مطلع عام 2028، مع وجود دعوات حكومية لتسريع إجراءات اعتماده وتطبيقه في موعد أقرب.

