اتخذت حكومة العراق خطوة جديدة لتعزيز قدراتها التصديرية في قطاع الطاقة، بعدما وافق مجلس الوزراء خلال جلسته الاعتيادية، على إبرام اتفاق مع الجانب السوري يتيح نقل النفط الخام العراقي وتخزينه ومناولته عبر ميناءي بانياس وطرطوس على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وبموجب القرار، ستتمكن بغداد من تصدير خام البصرة بمختلف أنواعه، بما في ذلك الخام الخفيف والمتوسط والثقيل، عبر الموانئ السورية، في إطار خطة تهدف إلى تنويع مسارات تصدير النفط وتقليل الاعتماد على المنافذ التقليدية، بما يعزز وصول الصادرات العراقية إلى الأسواق العالمية.
وحسب وكالة الأنباء العراقية (واع) وافق مجلس الوزراء العراقي على افتتاح مكتب تمثيلي لوزارة النفط في سوريا، تكون مهمته الإشراف على عمليات التصدير ومتابعة الجوانب اللوجستية والتجارية المتعلقة بنقل النفط الخام وتخزينه وشحنه عبر الأراضي والموانئ السورية.
وتسعى الحكومة العراقية إلى رفع كفاءة قطاع التصدير النفطي من خلال تنفيذ خطة شاملة لزيادة الطاقة التصديرية. وتشمل الخطة رفع كميات النفط المنقولة عبر خطوط الأنابيب من نحو 220 ألف برميل يومياً إلى 770 ألف برميل يومياً على مرحلتين، خلال فترة زمنية لا تتجاوز شهرين ونصف.
كما أقرت الحكومة زيادة صادرات النفط الخام المنقولة بالشاحنات إلى الدول المجاورة لتصل إلى 420 ألف برميل يومياً، ضمن برنامج تدريجي من ثلاث مراحل يهدف إلى تعزيز الإيرادات النفطية وتوسيع منافذ التسويق والتصدير.
ومن أجل تسريع تنفيذ هذه الخطة، منح مجلس الوزراء وزير النفط صلاحيات مالية وتعاقدية واسعة، كما كلف شركة تسويق النفط العراقية (سومو) باتخاذ الإجراءات اللازمة لإبرام العقود الخاصة بالكميات الجديدة المخصصة للتصدير.
ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي التعاون النفطي بين العراق وسوريا خلال الأشهر الأخيرة، حيث شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطورات ملحوظة شملت استئناف تصدير النفط العراقي إلى سوريا عبر المعابر البرية لأول مرة منذ عام 2011.
وكانت شركة “سومو” قد بدأت خلال شهر نيسان الماضي تنفيذ عقود لتصدير نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود إلى سوريا بواسطة الصهاريج البرية، فيما أعلنت هيئة المنافذ الحدودية العراقية لاحقاً بدء تصدير النفط الخام عبر منفذ ربيعة – اليعربية بإرسال أولى القوافل النفطية باتجاه الأراضي السورية.
كما وصلت خلال الفترة الماضية شحنات نفط عراقية إلى مصفاة بانياس عبر معبر التنف – الوليد، ضمن جهود مشتركة لإحياء مسارات الطاقة والتبادل التجاري بين البلدين، والاستفادة من البنية التحتية السورية كممر استراتيجي لنقل النفط إلى الأسواق الخارجية.
ويمثل اعتماد ميناءي بانياس وطرطوس محطة جديدة في مسار التعاون الاقتصادي بين بغداد ودمشق، إذ يفتح المجال أمام استخدام الموانئ السورية كمراكز لتخزين ومناولة وشحن النفط العراقي عبر البحر المتوسط، ما يمنح العراق خيارات تصديرية أوسع، ويعزز في الوقت نفسه الدور اللوجستي والاقتصادي لسوريا في قطاع الطاقة الإقليمي.

