أطلقت شركة أنثروبيك (Anthropic) تحذيراً لافتاً بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي المتقدم، داعية إلى دراسة إمكانية فرض وقف مؤقت عالمي على تطوير هذه التقنيات، في ظل تسارع غير مسبوق في قدرات النماذج الذكية.
وخلال تدوينة مطوّلة، كشفت الشركة عن مخاوف متزايدة من تطور نماذج مثل “كلود” (Claude) نحو ما يُعرف بـ”التحسين الذاتي التكراري”، وهي قدرة نظرية تتيح للنظام تطوير نسخ أكثر تقدماً من نفسه بشكل مستمر، دون تدخل بشري مباشر.
وترى أنثروبيك أن هذا المسار قد يقود مستقبلاً إلى ما يُعرف بـ”الذكاء الفائق”، وهو مستوى من الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز القدرات البشرية، ما يثير مخاوف جدية حول السيطرة والسلامة حسب CNBC عربية.
كما أشارت الشركة إلى سيناريوهات بحثية مثل “AI 2027”، التي تتخيل تطوراً سريعاً لأنظمة الذكاء الاصطناعي قد ينتهي بظهور أنظمة شديدة القوة قادرة على إحداث أزمات عالمية، في إطار تحذيري يهدف إلى استشراف المخاطر القصوى المحتملة.
تطور متسارع وقدرات متزايدة
أوضحت أنثروبيك أن نموذج “كلود” يشهد تطوراً ملحوظاً في الأداء، خاصة في المهام البرمجية المعقدة، حيث بات الذكاء الاصطناعي يساهم بشكل كبير في كتابة الأكواد البرمجية، إذ تشير البيانات إلى أن أكثر من 80% من الشيفرات داخل الشركة يتم إنتاجها أو المساعدة في كتابتها بواسطة النموذج.
كما لفتت إلى أن قدراته باتت تمتد إلى اقتراح تجارب بحثية وتوجيه بعض مسارات التطوير، ولكن ضمن بيئات خاضعة لإشراف بشري صارم.
مخاوف أمنية ونقاش عالمي متصاعد
في سياق متصل، شددت الشركة على ضرورة فتح حوار دولي واسع يضم الحكومات وصناع السياسات وخبراء التقنية، بهدف وضع أطر تنظيمية واضحة لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، في ظل مخاوف من تداعياته الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تقارير إعلامية تحدثت عن عمل مهندسين من الشركة مع جهات أمنية أميركية في مجالات مرتبطة بالأمن السيبراني، ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التقنية والسياسية.
جدل بين التفاؤل والشك
ورغم هذه التطورات، يرى بعض الخبراء أن بعض الادعاءات حول قدرات النماذج المتقدمة قد تحمل طابعاً تسويقياً مبالغاً فيه، في وقت تتسارع فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً.

