تواصل المدينة الصناعية في حسياء بريف حمص تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز المراكز الصناعية والاستثمارية في سوريا، مع تسجيل نمو ملحوظ في حركة البناء والتوسع الصناعي خلال العام الحالي، مدعوماً بحزمة من التسهيلات والإجراءات الهادفة إلى جذب المستثمرين وتسريع تنفيذ المشاريع.
وخلال الأشهر الماضية، منحت إدارة المدينة الصناعية 39 رخصة بناء جديدة، توزعت بين مشاريع استثمارية حديثة وأخرى لاستكمال منشآت قائمة، في خطوة تعكس استمرار الطلب على الاستثمار الصناعي داخل المدينة.
كما أصدرت الإدارة 106 قرارات تثبيت للمستثمرين الذين كانت مشاريعهم متعثرة، بعد استجابتهم للمهلة التي حددتها وزارة الاقتصاد والصناعة لتسوية أوضاع المنشآت خلال فترة 90 يوماً، ما أسهم في إعادة تنشيط عدد من المشاريع وإعادتها إلى مسار العمل والإنتاج.
وأوضح المهندس فرزات فرزات، رئيس شعبة الرخص في المدينة الصناعية بحسياء، أن الإدارة منحت أيضاً 51 مخططاً مساحياً للمستثمرين الراغبين بالحصول على تراخيص بناء جديدة، مؤكداً أن جميع الإجراءات تتم وفق الأنظمة والقوانين النافذة، بما في ذلك نظام الاستثمار لعام 2025 وضوابط البناء المعتمدة داخل المدينة.
وأشار إلى أن المدينة تشهد حركة عمرانية وصناعية متزايدة، مدفوعة بارتفاع اهتمام المستثمرين المحليين والراغبين بتوسيع أعمالهم في مختلف القطاعات الإنتاجية.
وفي السياق ذاته، أكد المستثمر محمد خلف، مدير شركة متخصصة في إنتاج الخرسانة الجاهزة، أن الطلب على منتجات الشركة شهد ارتفاعاً ملحوظاً مع ازدياد المشاريع الجديدة داخل المدينة الصناعية، موضحاً أن الشركة تقوم حالياً بتوريد الخرسانة الجاهزة لثمانية مشاريع قيد التنفيذ وفق المعايير الفنية العالمية.
من جانبه، أوضح المهندس عبد المجيد السباعي، المشرف على مشاريع إحدى الشركات العاملة في مجال الإنارة الطرقية والتابعة لمجموعة استثمارية سعودية، أن الشركة بدأت تنفيذ مشروعها ضمن المنطقة الهندسية في حسياء بهدف المساهمة في تلبية احتياجات السوق السورية من أعمدة الإنارة والديكورات وأنظمة الإضاءة التقليدية والشمسية.
وأضاف أن أعمال الإنشاء وصلت إلى مراحل متقدمة، ومن المتوقع دخول المنشأة مرحلة الإنتاج خلال الفترة المقبلة، ما سيعزز توفر المنتجات المحلية ويدعم النشاط الصناعي.
بدوره، أشار المستثمر محمد حاميش إلى أن التسهيلات المقدمة من إدارة المدينة الصناعية شجعته على الاستثمار في مشروع جديد لإنتاج الأدوات الصحية، مؤكداً أن العمل يسير بوتيرة جيدة تمهيداً لإطلاق الإنتاج خلال الفترة القادمة.
ويعكس هذا النشاط المتزايد حالة الحراك الاقتصادي والاستثماري التي تشهدها المدينة الصناعية في حسياء، في ظل بيئة تنظيمية وتشريعية تسعى إلى دعم المشاريع الصناعية واستقطاب رؤوس الأموال.
وتضم المدينة حالياً 433 منشأة صناعية موزعة على مساحة تتجاوز 326 هكتاراً، وتوفر أكثر من 10,500 فرصة عمل، ما يجعلها واحدة من أهم القواعد الصناعية في سوريا ومحركاً أساسياً لدعم الإنتاج الوطني والمساهمة في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار، خاصة في قطاع الصناعات الهندسية.

