تواجه أوروبا واحدة من أقسى موجات الحر خلال هذا الصيف، مع اندلاع حرائق واسعة في مناطق عدة، كان أبرزها حريق ضخم قرب العاصمة الفرنسية باريس، بالتزامن مع ارتفاع عدد ضحايا حرائق الغابات في إسبانيا إلى 13 قتيلاً، وسط ظروف مناخية صعبة تشهدها القارة.
وأجبرت السلطات الفرنسية على إغلاق عدد من الطرق السريعة واستدعاء طائرات متخصصة في إخماد الحرائق، بعدما اندلع حريق سريع الانتشار قرب غابة تاريخية بالقرب من فونتينبلو جنوب العاصمة باريس، وهي المنطقة التي تضم أحد أشهر القصور الملكية الفرنسية حسب CNN اقتصادية.
وتأتي هذه التطورات في ظل الموجة الحارة الثالثة التي تضرب أوروبا هذا الصيف، حيث ساهمت درجات الحرارة المرتفعة وجفاف النباتات في زيادة خطر انتشار النيران من شبه الجزيرة الأيبيرية وصولاً إلى فرنسا، فيما يرجح علماء المناخ أن تغير المناخ يمثل عاملاً رئيسياً وراء تزايد هذه الظواهر.
فرنسا ترفع مستوى التحذير وتستنفر فرق الإطفاء
أصدرت السلطات الفرنسية تحذيراً أحمر من موجة الحر الشديدة، شمل منطقة باريس الكبرى التي يقطنها نحو 26 مليون شخص، مع توقع استمرار درجات الحرارة المرتفعة حتى منتصف الأسبوع.
كما تستعد مناطق أوروبية أخرى لموجات حر جديدة، إذ يتوقع خبراء الأرصاد أن تشهد إيطاليا ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة مصحوباً بمستويات رطوبة مرتفعة وليالٍ شديدة الحرارة.
ومن المتوقع أن تصل درجات الحرارة في المناطق الداخلية من جزيرة سردينيا إلى نحو 42 و43 درجة مئوية، في استمرار لسلسلة موجات الحر التي بدأت منذ نهاية مايو الماضي، مروراً بموجة قياسية خلال يونيو.
آثار اقتصادية واسعة لموجات الحر
ولم تقتصر تداعيات الطقس القاسي على الحرائق فقط، إذ تسببت موجات الحر والجفاف في خسائر اقتصادية واسعة شملت قطاعات الزراعة والطاقة والنقل.
وتضررت المحاصيل الزراعية في عدد من الدول الأوروبية، كما تأثرت عمليات إنتاج الطاقة في بعض محطات الطاقة النووية بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وفي ألمانيا، أدى انخفاض منسوب المياه في نهر الراين إلى صعوبات في حركة سفن الشحن، ما رفع تكاليف نقل البضائع عبر أحد أهم الممرات التجارية في أوروبا.
أما في إيطاليا، فيعمل المزارعون في منطقة إميليا رومانيا على زيادة الموارد المخصصة لرعاية المواشي والحفاظ على استمرار إنتاج منتجات الألبان، ومن بينها جبن البارميزان الشهير.
آلاف الوفيات بسبب الحرارة في أوروبا
كشفت بيانات رسمية أن دول الاتحاد الأوروبي سجلت نحو 10,650 حالة وفاة إضافية خلال موجة الحر القياسية التي ضربت غرب أوروبا نهاية يونيو، مقارنة بالمعدلات المعتادة.
وفي بريطانيا، قدرت دراسة مشتركة أجرتها مؤسسات علمية بينها كلية إمبريال كوليدج لندن ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني، وفاة نحو 2700 شخص في إنجلترا وويلز لأسباب مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال موجتي الحر في مايو ويونيو.
كما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن أوروبا قد تواجه أسابيع إضافية من موجات الحر القاسية، مع استمرار تشكل أنظمة جوية حارة فوق المحيط الأطلسي.
وأشارت شبكة “يورومومو” الأوروبية، المدعومة من منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، إلى أن غالبية الوفيات الإضافية سجلت بين كبار السن، خصوصاً ممن تجاوزوا 65 عاماً.
وقال لاسه فيسترجارد، كبير الأطباء في معهد “ستاتنز سيروم” الدنماركي، إن الارتفاع الكبير في معدلات الوفيات يصعب تفسيره بعوامل أخرى غير الحرارة الشديدة، مؤكداً أن الأرقام المسجلة تعد غير معتادة على الإطلاق.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن موجات الحر باتت تمثل تحدياً متزايداً لأوروبا، ليس فقط من ناحية الأضرار البيئية، بل أيضاً بسبب تأثيراتها المباشرة على الصحة والاقتصاد والبنية التحتية.


