سوريا تعيد تنظيم سوق الذهب.. وقف استيراد الليرات والأونصات لدعم الإنتاج المحلي وتشديد الرقابة

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

اتخذت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة خطوة جديدة لإعادة تنظيم سوق الذهب في سوريا، عبر وقف استيراد الليرات والأونصات الذهبية الجاهزة، مع الاستمرار بالسماح باستيراد الذهب الخام والمشغولات الذهبية.

ويهدف القرار إلى تعزيز الصناعة المحلية، وتشديد الرقابة على المسكوكات المتداولة، والحد من انتشار القطع المزورة والمهربة، بما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في السوق حسب صحيفة الثورة السورية.

وقف استيراد الليرات والأونصات الذهبية

- Advertisement -

أعلنت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة وقف استيراد المسكوكات الذهبية الجاهزة، بما يشمل الليرات والأونصات الذهبية، مع الإبقاء على السماح باستيراد الذهب الخام والمشغولات.

كما ألزمت جميع محال الصاغة، سواء العاملة في تجارة الجملة أو المفرق، بمراجعة فروع الهيئة في المحافظات خلال مدة لا تتجاوز شهراً، لتسجيل المسكوكات المستوردة الموجودة لديها، وإخضاعها للفحص الفني ووسمها بالسمة السورية الرسمية قبل تداولها في الأسواق.

وأكدت الهيئة أن الهدف من القرار هو دعم الإنتاج المحلي، وضمان جودة المسكوكات المتداولة، إضافة إلى الحد من دخول الذهب المزور أو المهرب، بما يحمي المستهلك ويرفع مستوى الثقة في السوق.

دعم الصناعة المحلية والحد من التزوير

قال عضو مجلس إدارة الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، وائل حليوي، إن القرار لا يهدف إلى تقييد حركة السوق، وإنما إلى تنظيمها، وتشجيع الورش المحلية على إنتاج الليرات والأونصات الذهبية وفق مواصفات فنية معتمدة.

وأوضح أن تطوير الصناعة المحلية باستخدام تقنيات حديثة سيمنح القطاع دفعة قوية خلال المرحلة المقبلة، ويقلل الاعتماد على المنتجات المستوردة، مع توفير منتجات تحمل السمة السورية الرسمية.

- Advertisement -

وأشار إلى أن القرار لن يؤدي، وفق التقديرات الحالية، إلى تغييرات مباشرة في أسعار الذهب أو حركة البيع والشراء، لكنه سيزيد من ثقة المتعاملين، لأن جميع المسكوكات ستخضع للفحص الفني وتحمل رقماً تسلسلياً وختم الهيئة، ما يضمن صحة العيار ومصدر القطعة.

وأضاف أن إلزام محال الصاغة بوسم المسكوكات الموجودة لديها سيساعد على كشف أي قطع غير مطابقة للمواصفات، كما سيحد من تداول الذهب المهرب أو المزور، خاصة بعد ضبط عدة شبكات متورطة في هذا المجال خلال الفترة الماضية.

وأكد حليوي أن جميع القرارات الصادرة عن الهيئة تستند إلى دراسات فنية، وتهدف إلى حماية المستهلك والصائغ، وتعزيز الشفافية والانضباط داخل سوق الذهب.

الذهب يحافظ على مكانته كملاذ للادخار

يأتي القرار في وقت يزداد فيه الإقبال على الذهب باعتباره وسيلة لحفظ القيمة والادخار، وهو ما يفرض، بحسب الهيئة، الحاجة إلى تنظيم السوق ورفع مستوى الرقابة على المسكوكات المتداولة.

ويرى حليوي أن الذهب سيبقى الخيار الأكثر أماناً للمدخرين والمستثمرين، مؤكداً أن تنظيم السوق سيمنح المشترين ضمانات أكبر عند البيع والشراء، بينما ستظل أسعار الذهب مرتبطة بالعوامل العالمية، مثل أسعار الفائدة، والتضخم، وحركة الدولار، ومشتريات البنوك المركزية، ومستويات الطلب العالمي.

خبير اقتصادي: نجاح القرار يعتمد على الإنتاج المحلي

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي حسام عايش أن القرار يندرج ضمن خطة أشمل لإعادة تنظيم قطاع الذهب في سوريا، مشيراً إلى أن الذهب أصبح من أهم أدوات الادخار والتحوط بالنسبة للأفراد والتجار.

وأوضح أن السوق السورية استقبلت خلال عام 2025 نحو 13 طناً من الذهب، في حين بلغ حجم الإنتاج المحلي من المشغولات الذهبية ما بين 7 و8 أطنان، وهو ما يعكس حجم الاعتماد على الذهب لحفظ الثروة في ظل التقلبات الاقتصادية.

وأضاف أن الجهات المعنية اتخذت خلال الفترة الماضية عدة خطوات لتنظيم القطاع، من بينها إنشاء الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، واعتماد أجهزة حديثة لفحص العيارات، والدمغ بالليزر، إلى جانب تحديد السعر اليومي للذهب عبر جهة مختصة، وإنشاء مجلس للذهب يضم ممثلين عن القطاع.

تأثير القرار على السوق والأسعار

وأشار عايش إلى أن وقف استيراد المسكوكات الجاهزة قد يساهم في الحد من دخول الذهب غير المطابق للمواصفات أو مجهول المصدر، كما يمنح الصناعة المحلية فرصة أكبر لإنتاج الليرات والأونصات داخل سوريا باستخدام الذهب الخام المستورد عبر القنوات النظامية.

ورجح أن يشهد السوق على المدى القصير ارتفاعاً محدوداً في أجور المصنعية أو العمولات الخاصة بالمسكوكات الذهبية، نتيجة انخفاض المعروض مقابل استمرار الطلب، خاصة أن الإنتاج المحلي الحالي قد لا يغطي كامل احتياجات السوق.

لكنه توقع أن تتراجع هذه الضغوط تدريجياً إذا تمكنت الورش المحلية والجهات المرخصة من زيادة الإنتاج وتوفير مسكوكات محلية موثوقة بكميات كافية.

وأكد أن أسعار الذهب ستبقى مرتبطة بالمتغيرات العالمية، وفي مقدمتها أسعار الفائدة، والتضخم، وسعر الدولار، ومشتريات البنوك المركزية، وحجم الاستثمار في الذهب كملاذ آمن.

ما المطلوب لضمان نجاح القرار؟

يرى عايش أن نجاح القرار يتطلب استكماله بعدد من الإجراءات، أبرزها:

اعتماد مواصفات موحدة للمسكوكات المحلية.
استخدام أختام رسمية قابلة للتحقق.
نشر أسعار استرشادية يومية.
تسهيل استيراد الذهب الخام عبر القنوات النظامية.
تشديد الرقابة على هوامش الربح والمصنعية.
مكافحة التهريب والتلاعب في الأسواق.
توفير بدائل استثمارية محلية موثوقة.
توعية المواطنين بالفروق بين الذهب الخام والمشغولات والمسكوكات.

ويخلص عايش إلى أن القرار يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو تنظيم سوق الذهب في سوريا، شريطة تعزيز الإنتاج المحلي، واستمرار الرقابة الفنية، وتوفير منتجات موثوقة تلبي احتياجات السوق، بما يحقق الاستقرار ويحافظ على مدخرات المواطنين.

Exit mobile version