يشهد القطاع الرياضي في سوريا حراكاً جديداً لإعادة هيكلة طريقة إدارته وتمويله، مع طرح مشروع لتحويل الأندية الرياضية إلى شركات مساهمة عامة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستثمار وتخفيف الأعباء المالية عن الأندية.
وتأتي هذه التوجهات بالتزامن مع خطط وزارة الرياضة والشباب لإعادة تأهيل المنشآت الرياضية، ووضع استراتيجية طويلة الأمد لتطوير القطاع، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية، بهدف بناء نموذج إداري واستثماري جديد للرياضة السورية حسب ما كشفه تقرير نشره موقع تلفزيون سوريا.
حقوق الدوري السوري تدخل مرحلة الاستثمار
وفي إطار هذا التوجه، طرح الاتحاد العربي السوري لكرة القدم الحقوق الاستثمارية للدوري السوري الممتاز للرجال وكأس الجمهورية، بدءاً من دور الـ16، ضمن مزايدة علنية تمتد لثلاثة مواسم اعتباراً من موسم 2026/2027.
وتشمل الحقوق المطروحة تسمية مسابقة الدوري، واستثمار المساحات الإعلانية داخل وحول الملاعب، إضافة إلى حقوق النقل التلفزيوني والإذاعي والمنصات الرقمية، بقيمة استثمارية أولية إجمالية تبلغ نحو 3.51 ملايين دولار.
وأثار هذا الطرح نقاشاً واسعاً حول قدرة البيئة الرياضية والاقتصادية السورية على استيعاب هذا النموذج، ومدى تأثيره على إدارة الأندية، خاصة مع الحاجة إلى تطوير الملاعب والصالات والبنية التحتية الرياضية.
مشروع لتحويل الأندية إلى شركات مساهمة
وقال مستشار وزير الرياضة والشباب مجد الحاج أحمد في تصريحات لتلفزيون سوريا إن الوزارة تعمل منذ فترة على إعداد مشروع يهدف إلى إدخال الأندية ضمن إطار الخصخصة أو تحويلها إلى شركات مساهمة، بسبب التحديات المالية التي تواجهها معظم الأندية وعدم قدرتها على تأمين احتياجاتها بمفردها.
وأوضح أن المشروع يمثل خطوة لمعالجة الواقع المالي والإداري للأندية، لكنه يحتاج إلى تنسيق مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارة المالية والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أن الملف ما زال قيد الدراسة.
وأشار الحاج أحمد إلى أن تجارب خصخصة الأندية حققت نجاحات في بعض الدول، بينما لم تحقق النتائج المطلوبة في دول أخرى، ما يجعل من الضروري دراسة التجربة بما يتناسب مع خصوصية الواقع السوري.
وأكد أن دخول القطاع الخاص يمكن أن يسهم في تطوير الإدارة الرياضية، واستقطاب الكفاءات، وتأمين موارد مالية وخدمات تساعد الأندية على التطور، مع ضرورة الحفاظ على الجانب الرياضي والتنافسي.
خطة ثلاثية لإعادة تأهيل المنشآت الرياضية
وبيّن مستشار الوزير أن وزارة الرياضة والشباب تعمل على خطة متوسطة الأجل تمتد لثلاث سنوات لإعادة تأهيل المنشآت الرياضية، تشمل الملاعب والصالات الرياضية في مختلف المحافظات.
وأوضح أن الهدف هو توفير ملعب وصالة رياضية في كل مدينة، بما يسمح باستضافة الأنشطة والمسابقات الرياضية وفق معايير أفضل، إلا أن تنفيذ هذه الخطة يحتاج إلى تمويل كبير نظراً لحجم الأعمال المطلوبة.
وأضاف أن الوزارة بدأت بتنفيذ عدد من مشاريع التأهيل، وأن الفترة المقبلة ستشهد استكمال أعمال تطوير منشآت رياضية في حمص وحماة، ضمن خطة تهدف إلى إعادة تفعيل البنية التحتية الرياضية تدريجياً.
رؤية جديدة لمستقبل الرياضة السورية
وأكد الحاج أحمد أن الوزارة تعمل على إعداد رؤية استراتيجية واضحة للرياضة السورية، تتضمن أهدافاً قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، بالتنسيق مع الاتحادات الرياضية المختلفة.
وأشار إلى أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت قطاعاً اقتصادياً وتنموياً، وأحد أدوات تعزيز حضور الدول ومكانتها، إضافة إلى دورها في بناء صورة المجتمع وتطويره.
هل تناسب الخصخصة جميع الأندية السورية؟
من جهته، اعتبر عضو اتحاد الرياضيين السوريين الصحفي أنور باكير أن تحويل الأندية إلى شركات مساهمة يمثل نموذجاً ناجحاً عالمياً، لكنه يحتاج إلى دراسة دقيقة قبل تطبيقه في سوريا.
وأوضح أن تطبيق التجربة قد يكون مناسباً لعدد محدود من الأندية التي تمتلك مقومات استثمارية، مثل وجود منشآت أو أراضٍ يمكن استثمارها وتحقيق عوائد مالية منها.
وأشار إلى أن سوريا تضم نحو 500 نادٍ رياضي، إلا أن العديد منها لا يمتلك حتى مقراً إدارياً، ما يجعل تحويلها إلى شركات مساهمة أمراً صعب التطبيق في الوقت الحالي.
وبيّن أن بعض الأندية الجماهيرية والعريقة لا تمتلك موارد استثمارية كافية، وتعتمد على المنشآت التابعة لوزارة الرياضة ومديرياتها، لافتاً إلى أن طبيعة تأسيس الأندية السورية تختلف عن العديد من التجارب العالمية التي قامت أساساً على نموذج الشركات الخاصة.
وأكد باكير أن نجاح المشروع يتطلب تصنيف الأندية وفق إمكاناتها، والتمييز بين الأندية القادرة على التحول إلى شركات مساهمة وتلك التي تحتاج إلى نماذج دعم مختلفة، لضمان تطبيق واقعي وقابل للاستمرار.
