أزمة الديزل تلوح في الأفق.. شح الإمدادات يهدد أوروبا قبل الشتاء

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

تواجه أسواق الديزل العالمية ضغوطاً متزايدة مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، في ظل تراجع الإمدادات وتزايد الطلب على الوقود الذي تعتمد عليه قطاعات النقل والصناعة والتدفئة.

وتأتي هذه الضغوط بعد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، والأضرار التي لحقت بعدد من مصافي التكرير في الخليج العربي، بالتزامن مع الهجمات الأوكرانية التي استهدفت منشآت نفطية روسية.

وأدت هذه التطورات مجتمعة إلى تقييد صادرات مناطق كانت تستحوذ على نحو ثلث صادرات الديزل العالمية خلال العام الماضي حسب بلومبيرغ.

- Advertisement -

أوروبا الأكثر عرضة لأزمة الديزل

تبدو أوروبا الأكثر تأثراً بنقص الإمدادات، في ظل محدودية طاقتها التكريرية واعتمادها الكبير على الواردات. ومع استمرار مصافي التكرير في الولايات المتحدة وآسيا بالعمل بمعدلات مرتفعة، فإن ارتفاع الطلب وتراجع المخزونات قد يزيدان الضغوط على الأسواق خلال الأشهر المقبلة.

ويُعد الديزل من أهم أنواع الوقود المستخدمة في النقل والصناعة والتدفئة، لذلك عادة ما يلجأ المشترون إلى بناء مخزونات إضافية قبل انخفاض درجات الحرارة تحسباً لارتفاع الطلب خلال فصل الشتاء.

ويزداد المشهد تعقيداً مع احتمال لجوء بعض مولدات الكهرباء في آسيا إلى استخدام كميات أكبر من الديزل لتعويض نقص إمدادات الغاز الطبيعي المسال الناتج عن التوترات الإقليمية.

وفي حال عدم حدوث انفراجة في أزمات الإمدادات الحالية، قد تضطر مصافي التكرير في آسيا والولايات المتحدة إلى تقليص صادرات الديزل مع اقتراب الشتاء، بهدف تلبية احتياجات أسواقها المحلية.

ارتفاع أسعار الديزل يتجاوز مكاسب النفط

- Advertisement -

قال يوجين ليندل، رئيس قسم المنتجات المكررة لدى شركة «إف جي إي نيكسانت إي سي إيه»، إن أوروبا تواجه مشكلة كبيرة في سوق الديزل، محذراً من احتمال ارتفاع الأسعار إلى مستويات مرتفعة للغاية، الأمر الذي قد ينعكس على تكاليف الشحن والتضخم والضغوط التي تواجهها الحكومات.

وتتحرك أسعار الديزل بالفعل بوتيرة أسرع بكثير من أسعار النفط الخام. فقد ارتفع سعر الديزل في بورصة «آي سي إي فيوتشرز يورب»، وهو أحد المؤشرات العالمية الرئيسية، بنحو 40% منذ أدنى مستوى سجله في 18 يونيو/حزيران، مقابل زيادة بلغت نحو 5% لخام برنت خلال الفترة نفسها.

ونظراً إلى الاستخدام الواسع للديزل في قطاعات النقل والبناء والصناعة، فإن ارتفاع أسعاره قد يترك تأثيراً تضخمياً ملحوظاً حتى في حال بقيت أسعار النفط الخام مستقرة نسبياً.

مخزونات الديزل الأوروبية تتراجع 30%

تراجعت مخزونات الديزل في عدد من المناطق الرئيسية المستوردة خلال الأشهر الماضية إلى مستويات أقل بكثير من متوسطاتها الموسمية، وكانت أوروبا الأكثر تضرراً.

وانخفضت مخزونات الديزل الأوروبية بنحو 30% منذ نهاية مارس/آذار، ما يزيد من حساسية السوق تجاه أي اضطراب جديد في الإمدادات.

وترى راشيل زيمبا، الزميلة البارزة المساعدة في «مركز الأمن الأميركي الجديد»، أن العقوبات تضيف مزيداً من التعقيدات إلى سوق الوقود الأوروبية، خصوصاً مع استمرار القيود على شراء المنتجات النفطية الروسية المكررة، وتشديد الاتحاد الأوروبي القيود على بعض واردات الوقود المكرر من الخام الروسي عبر دول ثالثة.

هل تستطيع أميركا تعويض النقص الأوروبي؟

شحنت المصافي الأميركية خلال الأسبوع الماضي كميات قياسية من وقود نواتج التقطير، الذي يشكل الديزل الجزء الأكبر منه، واتجهت نسبة كبيرة من هذه الشحنات إلى أوروبا.

لكن استمرار هذه التدفقات بالمستويات نفسها يبدو صعباً مع ارتفاع الطلب داخل الولايات المتحدة.

وقال زامير يوسف، رئيس تحليلات المنتجات النفطية النظيفة لدى «كبلر»، إن مصافي ساحل الخليج الأميركي لن تتمكن من الاستمرار في تصدير الديزل إلى شمال غرب أوروبا دون حدود، مشيراً إلى أن احتياجات السوق الأميركية تصبح أولوية مع اقتراب موسم التدفئة.

وبحلول الربع الأول من العام المقبل، تميل المصافي الأميركية عادة إلى توجيه مزيد من الشحنات نحو ولايات الساحل الشرقي لتلبية الطلب المحلي خلال فصل الشتاء.

آسيا أيضاً تواجه ضغوطاً على الإمدادات

ولا تبدو آسيا قادرة على تقديم حل كبير لنقص الديزل في أوروبا، إذ تحتاج مصافي المنطقة إلى تلبية الطلب المحلي المتزايد.

وقد تتجه بعض المصافي الآسيوية إلى إعطاء الأولوية لإنتاج الكيروسين المستخدم في التدفئة، خصوصاً في دول مثل اليابان، ما قد يؤدي إلى تقليص الكميات المتاحة للتصدير من الديزل.

وتشير تقديرات محللين إلى أن الصادرات الصينية من الديزل خلال الأشهر المقبلة ستكون أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد اتجاه السوق العالمية.

أزمة الديزل قد تمتد إلى أفريقيا وأميركا اللاتينية

ورغم أن موسم شراء الديزل لفصل الشتاء لم يبدأ بشكل كامل بعد، فإن المتعاملين يراقبون مجموعة من العوامل التي ستحدد حجم الأزمة، أبرزها درجات الحرارة خلال الأشهر المقبلة، ومعدلات تشغيل المصافي العالمية، وقدرتها على زيادة الإنتاج قبل اشتداد الطلب.

وتبرز أزمة الديزل هشاشة الأسواق التي لا تمتلك قدرات تكرير محلية كافية أمام اضطرابات الإمدادات العالمية.

ومن المتوقع أن تكون أوروبا الأكثر تعرضاً للضغوط مقارنة بأفريقيا وأميركا اللاتينية، اللتين تواجهان أيضاً نقصاً في الإمدادات، في ظل تنافس المناطق الثلاث على شحنات الديزل القادمة من حوض الأطلسي.

وتقول جون غوه، كبيرة محللي سوق النفط لدى «سبارتا كوموديتيز»، إن السوق لم يتعافَ بالكامل من خسائر قدرات التكرير في الشرق الأوسط، إلى جانب فقدان جزء من طاقات التكرير الروسية.

وبالتالي، فإن أزمة الديزل التي تواجه أوروبا ليست بالضرورة أزمة إمدادات فورية، لكنها أزمة تتشكل تدريجياً مع اقتراب فصل الشتاء، وقد تصبح أكثر وضوحاً إذا استمر تراجع المخزونات وارتفاع الطلب.

Exit mobile version