سجلت أسعار الذهب تراجعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعد أن كانت قد حققت في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى لها منذ أكثر من شهرين، وذلك في ظل ترقب الأسواق لمجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المنتظرة هذا الأسبوع، وفي مقدمتها مؤشرات التضخم التي قد ترسم ملامح السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفدرالي.
تراجع في المعاملات الفورية وصعود للعقود الآجلة
بحلول الساعة 05:48 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4374.82 دولار للأونصة. وجاء هذا التراجع بعد أن كانت الأسعار قد قفزت في وقت مبكر من الجلسة إلى 4434.84 دولار، وهو أعلى مستوى يُسجله المعدن الأصفر منذ الخامس من يونيو الماضي.
وفي الجانب الآخر من السوق، ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 0.4% لتصل إلى 4435 دولاراً للأونصة، مما يعكس حالة من التباين في توقعات المستثمرين بين التعاملات الفورية والعقود المستقبلية.
بيانات التضخم تحت المجهر
تتركز أنظار المستثمرين حالياً على بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها غداً الأربعاء، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين المرتقبة يوم الخميس المقبل. ويُتوقع أن تلعب هذه المؤشرات دوراً محورياً في تشكيل التوقعات بشأن الخطوات القادمة للسياسة النقدية الأميركية.
وتأتي هذه الترقبات في أعقاب بيانات الوظائف الأميركية الضعيفة لشهر يوليو الماضي، التي صدرت الأسبوع الماضي، وأدت إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفدرالي خلال اجتماعه المقبل.
وكان الفدرالي قد أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي عُقد في يوليو الماضي، رغم معارضة ثلاثة من مسؤوليه الذين صوتوا لصالح رفعها. ويُذكر أن أسعار الذهب عادةً ما تستفيد من انخفاض أسعار الفائدة، باعتبار أن المعدن النفيس لا يدر عائداً، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين في بيئات الفائدة المنخفضة.
تقرؤون أيضاً: الصين تعزز احتياطيات الذهب بـ20 طناً في يوليو.. أطول سلسلة شراء منذ 21 شهراً
التوترات الجيوسياسية تزيد التعقيدات
على الصعيد الجيوسياسي، شهدت الساحة تطورات لافتة بعد أن رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الشروط الإيرانية لإبرام اتفاق محتمل، مطالباً طهران بدفع تعويضات عن القتلى الذين سقطوا في الحروب والهجمات والاحتجاجات السابقة. ومن المتوقع أن يُضفي هذا التصعيد الكلامي مزيداً من التعقيد على الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسواق السلع الأولية بما فيها المعادن النفيسة.
تراجع جماعي للمعادن النفيسة
لم تقتصر الخسائر على الذهب وحده، إذ شهدت المعادن النفيسة الأخرى تراجعاً ملحوظاً في تعاملات اليوم. فقد انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% إلى 64.64 دولار للأونصة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.4% ليسجل 1745.68 دولار، في حين هبط البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1372.44 دولار.
ويترقب المستثمرون بقية جلسات الأسبوع الحالي لاستجلاء الصورة بشكل أوضح، خاصة مع تداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي من شأنها أن تحدد مسار أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
