خاص – بزنس2 بزنس
استثمارات ومشاريع إنتاجية، واتفاقيات صناعية وتجارية، وشراكات عربية ودولية في الزراعة والثروة الحيوانية والطاقة والبنية التحتية؛ بهذه العناوين يمكن قراءة الحصيلة الاقتصادية الأولية لمعرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين، الذي تحول خلال أيامه المخصصة لرجال الأعمال إلى منصة لربط الشركات والمستثمرين بالجهات الحكومية، والانتقال من عرض الفرص إلى توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم. وشارك في الدورة نحو 1000 جهة وشركة من قرابة 60 دولة.
تقرؤون أيضاً: معرض دمشق الدولي 63.. أيام الأعمال ترسم خريطة الشراكات والاستثمارات الجديدة
الزراعة.. حضور استثماري لافت
كان القطاع الزراعي من أبرز القطاعات حضوراً في اتفاقيات المعرض، ولا سيما في التعاون السوري–السعودي، حيث شهد اليوم الثاني توقيع أربع مذكرات تفاهم ومواءمة.
وشملت المذكرة الأولى اتفاق مواءمة وتعاون بين وزارة الزراعة السورية ووزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، بينما وقعت الوزارة ثلاث مذكرات مع شركات سعودية؛ تضمنت الأولى مع «خير الجياد» استثمار أراضٍ زراعية وإنشاء معامل للأعلاف، والثانية مع «مزارعنا» لإقامة محجر بيطري ومسلخ ومخبر وخلاط للأعلاف، والثالثة مع «مانورة» المتخصصة بقطاع الأسماك. واعتبر الجانب السعودي هذه الخطوة بداية لمسار أوسع من الاستثمارات الزراعية بين البلدين.
وفي تفاصيل مشروع «خير الجياد»، تشمل الخطة استثمار أراضٍ زراعية في دير الزور وإنشاء معامل للأعلاف في حماة، فيما أُعلن عن توقعات بتوفير نحو 45 ألف فرصة عمل خلال مدة تنفيذ تقدر بعشر سنوات.
أيضاً كان لقطاع الدواجن حصة، من خلال مذكرة تفاهم بين مجموعتي السهلي السعودية والدروبي السورية لدراسة تطوير منظومة صناعة الدواجن وسلاسل القيمة المرتبطة بها، بما يشمل تقييم المنشآت القائمة وإعادة تأهيلها ورفع طاقتها الإنتاجية وتطوير مشاريع البيض والفروج والمفاقس والمسالخ.
وفي مسار دعم المزارعين، وقعت الوزارة مذكرات تفاهم مع شركات محلية لتوفير الآليات والمعدات الزراعية بالتقسيط، مع خدمات الصيانة وقطع الغيار والدعم الفني، بما يعالج إحدى أبرز حلقات ضعف الإنتاج الزراعي المرتبطة بارتفاع كلفة مستلزمات الإنتاج.
تقرؤون أيضاً: وزير الزراعة السوري لـ«بزنس2بزنس»: استثمارات جديدة في الزراعة وقروض حسنة للقمح وتمويل الجرارات والري الحديث
الصناعة.. إعادة تشغيل وتوسع
في القطاع الصناعي، برزت مذكرة التفاهم مع شركة إثراء القابضة السعودية لإعادة تأهيل وتجديد وتشغيل الشركة العامة للمنتجات الحديدية والفولاذية في حماة، وإدخال خطوط إنتاج حديثة، في خطوة تستهدف إعادة منشأة إنتاجية مهمة إلى العمل وتعزيز الصناعات المرتبطة بالبناء والإنشاءات.
كما شهد المعرض مذكرة تفاهم سورية–إسبانية لإقامة مدينة صناعية متخصصة بصناعة الرخام والحجر الطبيعي في حسياء، تبدأ مرحلتها الأولى على مساحة 200 هكتار، بكلفة تقدر بنحو 30 مليون دولار، مع إمكانية وصول الاستثمارات مستقبلاً إلى نحو 200 مليون دولار.
وفي التعاون السوري–التركي، جرى الاتفاق على تطوير وتوسعة مدينة باب الهوى الصناعية بما يتيح نحو ألفي فرصة استثمار صناعي، ويدعم استقطاب مشاريع إنتاجية جديدة.
توسيع دائرة الشراكات
ترافقت المشاريع الصناعية والزراعية مع خطوات لتعزيز العلاقات التجارية، أبرزها مذكرة التفاهم بين اتحادي غرف التجارة السورية والعراقية بهدف تنشيط التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات والشراكات المشتركة، بما يفتح أمام الشركات السورية فرصاً أكبر للوصول إلى السوق العراقية.
كما شكل الحضور السعودي أحد أبرز ملامح الدورة، مع مشاركة نحو 50 شركة في قطاعات الزراعة والصناعة والصناعات الغذائية، في مؤشر على اتساع قاعدة الاهتمام بالسوق السورية.
من الاتفاقيات إلى التنفيذ
تكشف حصيلة المعرض أن الثقل الاقتصادي للدورة الـ63 لم يكن في حجم المشاركة فقط، بل في تنوع القطاعات التي دخلت مرحلة الشراكة والتفاوض، من الزراعة والأعلاف والثروة الحيوانية والسمكية إلى الحديد والرخام والمدن الصناعية والتجارة.
لكن القيمة النهائية لهذه المخرجات ستتحدد خارج قاعات المعرض، مع انتقال مذكرات التفاهم إلى دراسات وعقود تنفيذية ومشاريع منتجة؛ فالمعيار الحقيقي لنجاح الدورة لن يكون بعدد التواقيع، وإنما بما ستتحول إليه من استثمارات قائمة، ومصانع عاملة، وفرص عمل، وزيادة في الإنتاج والتصدير.





