قد يحد ارتفاع أسعار النفط من الأثر المالي لتراجع كميات الخام التي تصدرها السعودية، مع تعافي الشحنات خلال أيلول، وفق تقديرات الخبير الاقتصادي روبن بروكس، الذي يرى أن قيمة الإيرادات النفطية للمملكة قد ترتفع إلى نحو 210 مليارات دولار سنوياً عند احتساب الأسعار والكميات الحالية.
وتستند هذه التقديرات إلى افتراض استمرار سعر خام برنت عند نحو 105 دولارات للبرميل، مع صادرات تبلغ قرابة 5.5 مليون برميل يومياً. وبحسب حسابات بروكس، فإن هذا المستوى من الإيرادات يزيد بنحو 60 مليار دولار عن تقديراته لمستويات ما قبل الحرب.
ويشغل بروكس منصب زميل أول في الدراسات الاقتصادية لدى مؤسسة «بروكينغز»، وسبق له العمل كبيراً لاستراتيجيي العملات في «غولدمان ساكس» واقتصادياً في صندوق النقد الدولي.
السعر يعوض جزءاً من تراجع الكميات
توضح حسابات بروكس أثر تغير أسعار النفط على قيمة الصادرات السعودية. ففي بداية 2026، كانت الصادرات تُقدّر بنحو 7 ملايين برميل يومياً، مع سعر لخام برنت عند نحو 60 دولاراً، ما يعادل إيرادات سنوية افتراضية تقارب 150 مليار دولار.
ومع تراجع الصادرات إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً خلال ذروة العمليات العسكرية في آذار ونيسان، ارتفع برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل، لتصل قيمة الصادرات المحسوبة وفق هذا السيناريو إلى نحو 160 مليار دولار سنوياً.
وفي أيلول، يفترض نموذج بروكس صادرات عند 5.5 مليون برميل يومياً وسعراً يبلغ نحو 105 دولارات للبرميل، ما يرفع القيمة السنوية المحسوبة إلى نحو 210 مليارات دولار.
وتعادل الزيادة المقدرة نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي السعودي، استناداً إلى حجم اقتصاد يقارب تريليون دولار.
صادرات السعودية تتعافى في أيلول
تتزامن هذه التقديرات مع ارتفاع فعلي في شحنات النفط السعودية خلال أيلول.
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن متوسط صادرات الخام السعودية بلغ نحو 6.27 مليون برميل يومياً خلال الفترة من بداية الشهر حتى 24 أيلول، بزيادة 84% مقارنة بمتوسط آب البالغ 3.41 مليون برميل يومياً.
وتباينت تقديرات حركة الشحن بين مصادر تتبع الناقلات؛ إذ أظهرت بيانات جمعتها «بلومبرغ» متوسط صادرات بلغ 5.28 مليون برميل يومياً خلال الأيام الـ23 الأولى من أيلول، وهو أيضاً أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب.
وتختلف هذه الأرقام عن مستوى 5.5 مليون برميل يومياً الذي استخدمه بروكس في حساباته، ما يعكس أن تقدير الإيرادات البالغ 210 مليارات دولار يعتمد على فرضية اقتصادية وليس على حصيلة صادرات محققة.
رأس تنورة تدعم عودة الشحنات
قاد ميناء رأس تنورة على الخليج العربي جانباً من تعافي الشحنات، بالتزامن مع توفير البحرية الأميركية الحماية للناقلات العابرة لمضيق هرمز.
وكان خط «شرق–غرب»، الذي ينقل الخام السعودي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر متجاوزاً مضيق هرمز، قد وفر للمملكة مساراً بديلاً للتصدير خلال اضطرابات الملاحة.
وبعد استهداف الخط في أيلول، اتجهت السعودية إلى زيادة الشحنات عبر الخليج، فيما أفادت «بلومبرغ» باستئناف صادرات النفط عبر خط «شرق–غرب» بعد انتهاء أعمال الإصلاح.
ارتفاع الإيرادات لا يعني زيادة مماثلة في الموازنة
ولا تعني قيمة الصادرات المقدرة البالغة 210 مليارات دولار أن المبلغ نفسه سيدخل إلى إيرادات الحكومة السعودية.
فحسابات بروكس لا تخصم تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين وإصلاح المنشآت، كما لا تأخذ في الاعتبار آلية انتقال عوائد النفط إلى المالية العامة من خلال الضرائب والتوزيعات المرتبطة بشركة «أرامكو السعودية».
لذلك، تعكس أرقام بروكس قيمة سنوية افتراضية للصادرات عند استمرار مستويات معينة من الأسعار والكميات، وليست تقديراً مباشراً لإيرادات الموازنة السعودية خلال 2026.
وتشير هذه المعطيات في مجملها إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يخفف أثر انخفاض الكميات المصدرة على قيمة الصادرات، في وقت تستعيد فيه شحنات الخام السعودية مستويات أعلى مع عودة بعض قنوات التصدير إلى العمل.






