بين الأرقام والواقع.. ملامح الأمن الغذائي في سوريا وفق مسح 2025 الشامل

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎
شراء الخبز من أحد الأفرن في سوريا-جوجل

في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتدقيق البيانات الإحصائية، كشفت هيئة التخطيط والإحصاء السورية، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، عن نتائج “مسح الأمن الغذائي الأسري – المرحلة التاسعة” لعام 2025.

الإعلان الذي احتضنه فندق الشام بدمشق، لم يكن مجرد عرضٍ للأرقام، بل محاولة لقراءة التحديات المعيشية التي تواجهها الأسر السورية في مختلف المناطق والمخيمات.


قراءة في الأرقام: هل تحسن الوضع المعيشي؟

- Advertisement -

تُشير النتائج التي استعرضها الدكتور أنس سليم، رئيس هيئة التخطيط، إلى وجود تحسن طفيف وملموس في مستويات الأمن الغذائي مقارنة بالعام الماضي؛ حيث ارتفعت نسبة الأسر الآمنة غذائياً من 11.1% في عام 2024 لتصل إلى 18.4% في عام 2025 وفقاً للوكالة السورية للأنباء “سانا”.

ورغم هذا التحسن، تظل الفجوة واضحة بين الحضر والريف، وبين المقيمين والنازحين. فقد سجلت المناطق الحضرية استقراراً بنسبة 19%، متفوقة بقرابة ثلاث نقاط مئوية على المناطق الريفية. أما في المخيمات، فتظل الأرقام حرجة جداً، إذ لم تتجاوز نسبة الأمان الغذائي فيها 4.2%.


التفاوت الجغرافي.. طرطوس في الصدارة والرقة تعاني

رسم المسح خريطة متباينة للأمن الغذائي السوري، حيث برزت محافظات الساحل وريف العاصمة كأفضل حالاً:

طرطوس: تصدرت القائمة بنسبة 29.9%.

ريف دمشق: جاءت ثانية بنسبة 27.6%.

دمشق العاصمة: سجلت 21.9%.

في المقابل، دقت الأرقام ناقوس الخطر في شرق البلاد وجنوبها، حيث سجلت الرقة (4.2%) والحسكة (4.6%) والسويداء (5.4%) أدنى المستويات، وهو تراجع عزاه الخبراء إلى موجات الجفاف المتكررة والاضطرابات الأمنية التي تعيق استقرار سلاسل التوريد والإنتاج الزراعي.


الفئات الأكثر هشاشة.. من يحتاج الدعم فعلياً؟

لم يغفل المسح الجوانب الاجتماعية المؤثرة في تأمين القوت اليومي، حيث أظهرت البيانات أن:

الأسر التي تعولها نساء تعاني ضغوطاً أكبر، حيث بلغت نسبة أمنها الغذائي 12% فقط.

ذوي الإحتياجات الخاصة: تنخفض نسبة الأمان الغذائي في الأسر التي تضم أفراداً من ذوي الإعاقة إلى 10.5%.

نوع الدخل: العمالة اليدوية غير الماهرة هي الأكثر عرضة للهشاشة، بينما يمنح العمل التجاري استقراراً نسبياً أكبر للأسر.

رؤية حكومية ودولية نحو الاستدامة

أكد الأستاذ علي كده، معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية، أن هذا المسح يمثل حجر زاوية لبناء مشروعات تنموية حقيقية، مشدداً على ضرورة تجاوز السياسات السابقة التي أدت لاتساع رقعة الفقر. ومن جانبها أشارت ماريان وارد، المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي، إلى أن دقة هذه البيانات هي ما يضمن وصول المساعدات لمستحقيها الفعليين وتطوير أنظمة حماية مجتمعية مرنة.

المشار إليها:
Exit mobile version