رفضت اللجنة الاقتصادية برئاسة مجلس الوزراء، طلباً من وزارة الزراعة بإطالة أمد إعفاء مزارعي الدواجن من ضريبة الدخل الكلية، التي كان قد انتهى مفعولها نهاية العام الماضي. وكان هذا هو الإعفاء الثالث لمزارعي الدواجن من هذه الضريبة.
وبيّن مستشار اتحاد الغرف الزراعية عبد الرحمن قرنفلة، أن الإعفاء يمثل شكلا من أشكال الدعم الحكومي لمربي الدواجن، خاصة وأن القطاع على وشك الانهيار. إذ يعاني من العديد من المشاكل والصعوبات، وأن إعفاء المربين من ضريبة الدخل المقطوع كان شكلا صغيرا من الدعم، وجزءا يخفف من العبء الضريبي.
وأشار في تصريح لصحيفة “الوطن” المحلية، إلى أن مربي الدجاج في السوق السورية يخضعون لـ 12 ضريبة ورسم، منها ضريبة خدمة ورسوم نظافة، لصالح المجالس المحلية (البلديات)، على الرغم من أن مباني الدواجن تقع خارج المدن والبلدات لا تصل أو تخدمهم على الإطلاق.
كما تشمل أيضا ضريبة الأملاك، والرسوم السنوية لنقابة الأطباء البيطريين، وضرائب دائرة توسيم الأدوية البيطرية، وضريبة إدارة التراخيص الصناعية لـ “الجاروشة” التي تخدم بيت الدواجن، ورسم صندوق تخفيف آثار الكوارث الطبيعية.
وأوضح أن رسوم التأمين الاجتماعي والرسوم المتعلقة بالكهرباء من بين الرسوم والضرائب الأخرى. وقد تم تسليم تنفيذ بيوت الدجاج، التي كانت تقدم في السابق مجانا من قبل أقسام الهندسة الريفية في المديريات الزراعية، إلى نقابة المهندسين، مع تحمل التكاليف عند الانتهاء من هذه التصاميم والموافقة عليها.
مستشار اتحاد الغرف الزراعية، يعتقد أن قطاع الدواجن يمر بأزمة وسلسلة من التحديات التي يجب معالجتها بسرعة لتجنب زوال هذا القطاع، واقترح عقد اجتماع طارئ مع وزراء الزراعة والاقتصاد والتموين، بالإضافة إلى مجلس الوزراء، ومحافظ مصرف سوريا المركزي، لبحث القضايا التي يواجهها القطاع، لا سيما الزيادات غير المسبوقة في أسعار العلف.
وبدوره، أكد حكمت حداد، عضو لجنة تربية الدواجن بغرفة زراعة دمشق، أن سعر طن العلف (فول الصويا والذرة الصفراء) في دول الجوار يقل عن السوق المحلي، ويتراوح سعر الطن بين 500 و700 ألف ليرة، وهو ما يساهم في ارتفاع تكاليف الإنتاج، والتي يقابلها انخفاض في القوة الشرائية للمستهلك المحلي، ونتيجة لذلك، ضعف الطلب، وكذلك نفر العديد من المربين عن التربية لمنع وقوعهم بالخسائر.
وأشار حداد، إلى أن ما يقرب من 80 بالمئة من المربين في القطاع الخاص عاطلون عن العمل وتوقفوا عن العمل، بالإضافة إلى أن هناك حالة من التفرد في السوق من بعض تجار الأعلاف واحتكار المواد في المستودعات، مبينا أن الزيادات الأخيرة في أسعار الأعلاف غير مبررة. وأن كل ما يتم تداوله حول تداعيات العملية العسكرية في أوكرانيا؛ نظرا لعدم إصدار تصاريح استيراد جديدة. ولأن جميع علف التجار قديم ويعود إلى ما قبل الأزمة، فإن تداعيات العمل العسكري في أوكرانيا خاطئة.
فالأسعار في سوريا تشهد ارتفاعات يومية، ومع اقتراب شهر رمضان، بدأت الموجة الأكبر في ارتفاع الأسعار، ما سيحرم العائلات السورية، التي اعتادت على وجود اللحوم بأنواعها كطبق رمضاني رئيسي، لتتحول هذه المائدة إلى مائدة رمضانية نباتية.
فيما أطلقت لجنة مربي الدواجن مؤخراً تحذيرات عديدة بشأن زيادة أسعار الأعلاف ونقصها في السوق ما يعني تدهور القطاع، ترافقت في الوقت ذاته مع موجة الصقيع والعاصفة الحالية التي سببت أضرارا كبيرة لم يتم إحصاؤها بعد وفقا للجنة المربين. مما يعني زيادة في التكاليف والأسعار مع قرب بداية شهر رمضان الذي عادة ما يشهد زيادة في الطلب.
وفي السياق ذاته، كان موقع "بزنس 2 بزنس"، تابع منذ شهر شباط الماضي، ارتفاع أسعار البيض والدواجن، إذ تراوحت أسعار الفروج ما بين 12 ألف وما فوق لكيلو الفروج المذبوح، و22 ألف ليرة وما فوق لكيلو الفروج المشوي، حسب نوعه ووزنه في حين تجاوز سعر طبق البيض 12 ألف ليرة في الأسواق.
كما تابع الموقع، عزوف العديد من العائلات، عن شراء الفروج الجاهز، لارتفاع سعره بمعدل يصل إلى نحو ربع الراتب، أي نحو 33 ألف ليرة لوزن 1,5 كيلو، بعد أن كان سعره لا يتجاوز 150 ليرة قبل الحرب.
وتجري العادة أن يوصي أخصّائيو التغذية الأشخاص النباتيّين بالتعويض عن عدم تناول اللّحوم بالبيض واللّبن والحليب، وينصحون بالتوجّه إلى المأكولات التي تحتوي على البروتين النباتي كالمكسّرات والحبوب والفطر والعدس والحمص والفول والبازلاء والشوفان والحنطة السوداء وغيرها. علماً أن الارتفاع الهائل في أسعار هذه «البدائل» يجعلها أيضاً بعيداً عن متناول كثيرين، وربما قد يجعل من سعر كيلو اللحمة قريباً من سعر طبخة المجدّرة!
