كل مواطن في سوريا يقضي مقدار ثلاثة أيام من كل شهر وهو يقف منتظراً على طابور المخابز كي يحصل على خبزه اليومي، إذاً هو يفقد من عمره شهراً وستة أيام في الطوابير، ثم يجدها تباع بعشرة أضعافها في السوق السوداء على حساب عمره! ويخسر ما يخسره بانتظار السرافيس والباصات والطوابير الأخرى، وما أكثرها!
يعمل هذا الشاب ساعات طوال لا تغطي عشر حاجاته وحاجات أسرته يقضي ساعاته المتبقية من اليوم في الظلام، وفي حال كان أعزباً، فمجرد التفكير بالزواج سوف يفتح له بوابات جهنم بالنفقات المترتبة عليه، أما أن يمتلك منزلاً فهذا ضرب من الخيال بالنسبة له، لأنه يحتاج إلى توفير راتب 100 عام حتى يحصل على عقار متواضع، هذا إن لم يكن عاطلاً عن العمل، قضى عمره في الدراسة والبحث ثم وجد نفسه مهمشاً جالساً في البيت ينتظر الفرصة، وما أبعدها إن كان غير ذي وساطة.
فالشباب قد فقدوا جهدهم ووقتهم وعمرهم وطموحهم وسلبوا حتى التفكير بمستقبلهم وخيم عليهم اليأس والفقر والبؤس، كيف سينعكس كل هذا على حالتهم الصحية؟
حذرت أوساط طبية في سوريا من ازدياد نسبة الإصابة بالنوبات القلبية بين أوساط الشباب وخاصة خلال الفترة الأخيرة بين من هم في الثلاثينيات من العمر.
وقال رئيس قسم الإسعاف في الهيئة العامة لـ"مشفى الباسل" لأمراض وجراحة القلب بدمشق، منار العقاد، لإذاعة "شام إف إم"، إن نسبة عدد مراجعي إسعاف المشفى بأعمار بين الـ 20 والـ 40 عاماً نحو 10 في المئة من المراجعين.
وكشف أن أصغر حالة توفيت نتيجة نقص التروية القلبية كانت حالة بعمر الـ 24 عاماً، موضحاً أن هناك عدة أسباب لزيادتها منها كثرة التدخين المترافق مع الشدة النفسية، وخاصة الأركيلة التي تحولت إلى موضة خلال الفترة الأخيرة، حيث يعادل النفس الواحد منها 80 سيجارة، إلى جانب الوجبات السريعة التي تسهم في رفع معدل الكوليسترول في الجسم.
وأضاف: "لوحظت بعض الحالات لاحتشاءات قلبية بسبب لقاح كورونا، ولكن لا يمكن الجزم، وتعتبر ملاحظات فردية، حيث أثر كورونا بشكل كبير على تشكل خثرات قلبية وحصول حالات مشابهة".
وأشار إلى أن انتشار جائحة كورونا في السنوات القليلة الماضية لعب دوراً كبيراً في إحداث خثارات ضمن الشرايين الإكليلية وزيادة نسبة حدوث الاحتشاءات القلبية عند الشباب.
وأكد أن الاحتشاءات القلبية لدى الشباب تكون قاتلة في معظم الأحيان بسبب عدم تشكل التروية الرادفة في الشرايين لديهم والتي من شأنها تشكيل الحماية الكافية لحياة المريض.
ولفت إلى أن هناك عدم دراية من قبل الشباب بخطورة الأعراض والتعامل معها على أنها نزلات برد أو قولون عصبي، ولكن يجب عليهم مراجعة أقرب قسم إسعاف بحال الشعور بأي عارض والانتباه لكسب الوقت وتدارك الموقف.
وكانت صحيفة "تشرين" نقلت عن محمد أبو الريش، اختصاصي جراحة أوعية دموية ورئيس قسم الإسعاف في الهيئة العامة لمشفى المجتهد بدمشق، ما يفيد بأن ظاهرة الاحتشاءات القلبية ازدادت بنسبة 10 إلى 15 في المئة أخيراً، مع ازدياد ملحوظ في نسبة الإصابات ضمن فئة الشباب.
وأرجع أبو الريش السبب الرئيس لذلك إلى الضغوطات النفسية التي يعيشها الشباب نتيجة الظروف القاسية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.


