باتت ظاهرة هجرة الأدمغة والكفاءات من سوريا، وفي مقدمها الأطباء على اختلاف اختصاصاتهم، بفعل تراكم الأزمات التي تعيشها البلاد على مدى سنوات الحرب الداخلية الطويلة.
وينقسم الكثير من أطباء سوريا بين مَن يقطع تذكرة ذهاب إلى المهجر بلا إياب، ومَن يتحين الفرصة، ومَن يسعى إليها، ومَن فارق الوطن بالفعل.
نقيب الأطباء في محافظة ريف دمشق خالد موسى، حذر من زوال بعض الاختصاصات الطبية في المحافظة، نتيجة الهجرة المتواصلة للأطباء إلى خارج البلاد، مشيرا إلى أن النقابة قد تلجأ لاستقطاب أطباء أخصائيين من الخارج بهذه الاختصاصات.
وقال موسى في تصريحات لإذاعة “ميلودي إف إم المحلي”، إن: “اختصاصات الطب الشرعي وجراحة الأوعية والكلية والتخدير تواجه خطر الزوال، بسبب ضعف الإقبال عليها من قبل طلاب الطب“.
وأشار موسى إلى أن: “عدد كبير من خريجي الطب يغادرون للخارج بهدف متابعة الاختصاص أو العمل، حتى أن بعض الأطباء يتجهون لدول غير آمنة كاليمن والصومال وغيرها بحثا عن فرص عمل“.
وعن نسبة هجرة الأطباء في سوريا أكد موسى أن: “النقابة لديها 2428 طبيب مسجل يضاف لهم 499 طبيب مغترب خارج القطر أي ما يمثل خمس أطباء المحافظة، وفي كامل المحافظة لا يوجد سوى طبيب جراحة أوعية بينما المحافظة تحتاج بالحد الأدنى 10-12 طبيب بهذا الاختصاص، وكذلك لا يوجد أي جراح صدرية في المحافظة“.
كما أشار نقيب الأطباء إلى النقص الحاد في أطباء التخدير، وأضاف: “منذ أكثر من خمس سنوات لم يدخل طبيب مقيم باختصاص التخدير على محافظة ريف دمشق، كذلك فقط 6 أطباء على مستوى سورية تقدموا لامتحان البورد باختصاص التخدير بينما النسبة يجب أن تكون 40-50 حتى يرمم النقص الحاد“.
وكان الرئيس السوري، بشار الأسد، وقع في منتصف كانون الثاني/يناير الفائت، مرسوما تشريعيا هو الأول في عام 2022، لتعويض العاملين في مستشفيات السرطان الحكومية عن طبيعة عملهم على أساس راتب شهري مقطوع في موعد أداء العمل.
وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بسام إبراهيم، أشار حينها، إلى أن القرار شمل العاملين في المشافي العامة المختصة بالأورام، الذين يتعرضون لمخاطر أثناء قيامهم بواجباتهم، وكذلك تشجيعا لدخول هذه التخصصات الطبية وتعويضها.
من جهته، أوضح وزير الصحة السوري، حسن الغباش، أن القرار راعى ظروف وطبيعة العاملين في هذه التخصصات. مشيرا إلى أنه سيساهم مع مرور الوقت في توطين الكوادر الصحية وتحسين جودة الخدمة المقدمة. فضلا عن استمرارية إمداد تخصص علاج الأورام بكوادر جديدة بما يحسن من عمل القطاع الصحي.
الجدير ذكره، أن سوريا بحاجة إلى دعم طارئ وتنموي لمعالجة نقص الأدوية والوقود والمشاكل الهيكلية مثل هجرة المهنيين الطبيين. في حين أن هجرة الأدمغة تحرم البلاد، التي كانت ذات يوم مركزا طبيا في المنطقة، من الموارد البشرية الأساسية.
