دفعت أزمة نقص الوقود في دمشق، إلى ارتفاع أسعار المحروقات في السوق السوداء بنسبة كبيرة، وانتشار ظاهرة تأجير البطاقة الذكية بما يتعلق بمخصصات مادة البنزين من قبل أصحابها.
وعلى إثره ارتفعت أجرة البطاقات الذكية إلى حدود 100 ألف ليرة سورية، لمدة سبعة أيام، في ظل تأخر رسائل البنزين لأكثر من 14 يوما، أي خفض الكميات المدعومة من التعبئة إلى مرتين شهريا، بعد أن كانت أربع مرات بالتزامن مع ارتفاع سعر لتر البنزين الحر إلى 7500 ليرة سورية في دمشق وريفها، بالإضافة إلى صعوبة الحصول عليه.
أحد سائقي سيارات الأجرة تحدث لموقع “المشهد” المحلي، وقال: “في ظل تأخر رسائل البنزين من قبل الجهات الحكومية، توجهنا لاستئجار البطاقات الذكية المدعومة من أصحاب السيارات الخاصة بأسعار مبالغ فيها، وبالتالي أصبحت التنكة تكلفنا ما يقارب 150 ألف ليرة سورية، كل سبعة أيام”.
وهذه الكميات، موزعة على الشكل التالي، بحسب سائق سيارة الأجرة، “ندفع لصاحب البطاقة 50 ألف، وهو ما يعني 200 ألف ليرة في الشهر، وللعامل في الكازية 25 ألف وسعر البنزين 100 ألف، وعليه، أصبحت أعمل على التكسي من الساعة 8 صباحا وحتى 12 ظهرا، واتوقف بعدها عن العمل كي تكفي الكميات لباقي الأسبوع”.
وتابع في حديثه للموقع المحلي، "توجّهتُ لزيادة 1000 ليرة على كل طلب بغية تعويض بعض الخسائر، خاصة في ظل تراجع العمل كثيرا بسبب عدم قدرة المواطن على دفع أجرة التكسي”.
ونتيجة لذلك، “تحوّل العديد من سائقي سيارات الأجرة إلى تاكسي سيرفيس بحيث يصعد أكثر من راكب، ويتم الاتفاق بينهم على دفع الأجرة مناصفة، لأنه إذا استمر وضع التعبئة على حاله، قد نضطر للتوقف عن العمل معظم أيام الأسبوع”، على حد وصف السائق للموقع المحلي.
ويوم أمس، نقلت صحيفة “الوطن” المحلية، عن وزارة النفط السورية، تأكيدها، أن عمليات توزيع المخصصات من المحروقات، بدأت منذ يوم الاثنين، حيث تم البدء بآلية توزيع 4 ملايين لتر من البنزين يوميا، و4.5 مليون لتر من مادة المازوت. فيما أكد عضو مجلس الشعب السوري زهير تيناوي، وجود فساد في آليات توزيع البنزين والمازوت. وأضاف في تصريحات لـ“الوطن“: “الدليل على الفساد، هو أن هذه المواد متوافرة بكثرة في السوق السوداء؛ لكنها ليست متوافرة لدى شركة “محروقات”.
وهذا يشير إلى وجود خلل في التوزيع، تتحمل مسؤوليته وزارة النفط والتموين”هذا فضلا عن عدم تقليص مدة رسائل البنزين، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه مجددا لتجار السوق السوداء، الذين كعادتهم استغلوا النقص في ضخ المادة من شركة محروقات ليرفعوا سعر(التنكة)، لتتراوح اليوم بين 100 و150 ألف ليرة.
وأشار تيناوي، إلى أن الكميات التي أعلنت عن توزيعها وزارة النفط، لا تكفي لسد احتياجات البلاد من المحروقات، مشيرا إلى أن “أزمة النقص متواصلة ما سينعكس على المستهلك النهائي، وخصوصا أن سعر (تنكة) البنزين وصل في السوق السوداء اليوم لحدود 150 ألف ليرة، كما وصل سعر ليتر المازوت إلى 7 آلاف ليرة“.
وساهمت أزمة المحروقات مؤخرا في شلل شبه كامل لوسائل المواصلات، في ظل عزوف معظم السائقين عن العمل، بدعوى عدم تلقيهم لمخصصاتهم في المحروقات، فضلا عن ارتفاع كافة أسعار السلع، والمواد الأساسية التي يعتمد إنتاجها بشكل أساسي على المحروقات، والكهرباء.