تستمر معاناة السوريين مع التقنين الكهربائي الطويل، والذي أصبح شماعة وزارة الكهرباء لتعليق كل مشاكل الشبكة عليها، وقد حاول المسؤولون تقديم الكثير من الوعود للمواطنين من أجل إصلاح شبكات الكهرباء وتحسين واقعها، إلا أنها وعود لم تخرج من طور " الكلام النظري".
ومجددا، أثار قرار استثناء المجمعات السياحية على كورنيش مدينة طرطوس التي يملكها رجال أعمال من تقنين الكهرباء، استياء العديد من الأهالي في المدينة، مدّعين أنه مهما كانت المبررات والحجج ومهما علا صوت أصحاب هذه المجمعات، فهم ضد استثناءهم من نصيب المحافظة من الكهرباء، التي حصرت أصلا من خلال حسم بعضها لصالح المجمعات، والمنتجعات والمرافق السياحية بمختلف أشكالها، والمناطق الصناعية والمختبرات والمنشآت الصناعية الطبية وغيرها.
الردود على مواقع التواصل الاجتماعي، توالت شيئا فشيئا بعد إعلان غرفة سياحة طرطوس، استعدادها للحصول على إعفاء لـ 70 مؤسسة سياحية واقعة على كورنيش المدينة، من منتجع “جونادا” في الشمال إلى منتجع “بلو باي” في الجنوب، من تقنين الكهرباء.
وبحسب ما ذكرته صحيفة "البعث" المحلية، بدأت شركة كهرباء طرطوس ، إعداد الدراسات المالية، والفنية اللازمة التي تقدر بحدود الملياري ليرة سيسددها أصحاب تلك المنشآت للشركة كما يفترض.
آخر هذه الاستثناءات التي ما زالت وزارة الكهرباء تطبقها، هو ضم المجمع السياحي "الرمال الذهبية"، ضمن الخطوط الاستراتيجية المستبعدة من التقنين، رغم جميع الانتقادات التي اشتدت قوتها على منصات التواصل الاجتماعي.
والغريب بحسب ما ذكرته الصحيفة، أن "مجمع الرمال يحتوي على أربعة مولدات ضخمة لإنتاج الكهرباء التي تستطيع إنارة المجمع باستمرار لمدة أربعة وعشرين ساعة كما كان يحدث من قبل، لكنها تحتاج إلى صيانة وإصلاح وهذا ما لم تفعله الإدارة، لأنها استسهلت الحلول من الوزارة".
ووفقا للصحيفة، فإن "الاستمرار بتلك السياسات القاصرة والمجحفة سيتسبب بالمزيد من التقنين والمزيد من الاحتقان والغضب وعدم الرضى الشعبي الذي لا تقيم له وزارة الكهرباء وزناً".
وتقوم وزارة الكهرباء بمنح هذه الاستثناءات من التقنين والموافقة عليها، أو حتى مجرد قبولها في المقام الأول، متجاهلة احتياجات الغالبية العظمى من الناس، الذين لا يستطيعون الحصول على ساعات كهرباء إضافية، في حين أن مُلّاك المنشآت السياحية ورجال الأعمال يحصلون على ذلك بعدة طرق.
وعلى الرغم من تشجيع الوزارة للمواطنين ليلا ونهارا على شراء الطاقات البديلة الشمسية، أو الريحية واستخدامها، إلا أنها لا تصدر تعليمات وتحث أولئك الذين يطلبون الاستثناءات على اللجوء إلى بدائل توليد الطاقة، والتي يمكنهم تنفيذها في ليلة وضحاها.
نقلت صحيفة "تشرين" المحلية الثلاثاء الفائت، عن وزير الكهرباء غسان الزامل، أن معظم المحطات الحرارية في البلاد خارجة عن الخدمة بسبب العقوبات الاقتصادية على سوريا.
فيما تجاهل الوزير كل الوعود التي أطلقتها الحكومة مطلع العام الجاري، بشأن تقليل ساعات التقنين وتحسين الكهرباء، وأكد في تصريحه أن استطاعة التوليد في سوريا، انخفضت من 6 آلاف ميغا واط، إلى حدود 2200 ميغا واط.
ودعا الأهالي إلى التوجه للطاقات البديلة للحصول على الكهرباء، كتركيب سخانات المياه الشمسية، واللواقط الكهروضوئية وبعض العنفات الكهروريحية الصغيرة على أسطح المنشآت الصناعية وغيرها.
