نظمت مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية خلال النصف الأول من العام 2022، آلاف الضبوط التموينية نتيجة المخالفات التي تحدث في أروقة المخابز ومحطات الوقود، والتي قُدرت قيمتها بنحو 14 مليار ليرة سورية.
وبحسب وزارة التجارة الداخلية، بلغ عدد الضبوط التي نظمت بمخالفات الخبز التمويني والمحروقات أكثر من 3 آلاف ضبط، بغرامات تجاوزت الـ14 مليار ليرة سورية، خلال الأشهر الستة الماضية.
وأوضحت الوزارة في منشور على حسابها في فيس بوك، أن عدد الضبوط المنظمة بالمخالفات المتعلقة بالمحروقات بلغت 1386 ضبطاً، بينما بلغت الضبوط المنظمة بحق المخالفات المتعلقة بالخبز التمويني 1901 ضبط.
كما بلغ مجموع الغرامات للمخالفين 14 ملياراً و495 مليوناً و25 ألف ليرة سورية، بحسب منشور الوزارة.
وفي نهاية عام 2020، ذكرت الوزارة في بيان لها أن إيراداتها مِن الضبوط التموينية بلغت 655 مليوناً و475 ألف ليرة سورية خلال 11 شهراً من ذلك العام. وقالت إن الرقابة التموينية في المحافظات سجّلت أكثر مِن 55 ألف ضبط منذ بداية 2020 حتى نهاية تشرين الثاني منه.
وكانت التجارة الداخلية قد فرضت في وقت سابق من ذلك الشهر غرامة مالية بمبلغ مليون ليرة سورية مع السجن لـ مدة عام كامل على مَن يتاجر بالمواد المدعومة وفق (المادة 27) مِن قانون حماية المستهلك في سوريا.
موقع "المشهد" المحلي، نشر تقريراً، يوم الأحد، جاء فيه، أن "المعدلات الفلكية لأرباح المحطات خرجت من الإطار القانوني الذي حدد العمولة بالقروش، حيث كانت العمولة المسموح فيها أربعة بالألف للمازوت وخمسة بالألف للبنزين، وهنا كان الجدل المستمر لسنوات بين أصحاب الكازيات والجهات المسؤولة، لضرورة رفع النسبة كما دول الجوار لـ5 بالمئة وسطيا، بحيث يحقق المستثمر أرباحا منطقية تغطي تكاليفه على أقل تقدير، وبذلك يصبح لا عذر له في تحصيل الأرباح بالطرق غير الشرعية".
وبحسب التقرير المحلي فإن الرد الحكومي كان يأتي دائما بالعبء الذي قد تشكله زيادة العمولة، والذي سيضاف إلى عجز شركة "محروقات"، مع التأكيد على أرباح المستثمر المحققة من فرق الحرارة التي توزع فيها المحروقات.
فيما رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية معدل ربح محطات الوقود بنسبة 1 بالمئة منذ أكثر من شهرين، واعتبرت أن ذلك أصبح كافيا مع اختلاف درجات الحرارة، حيث تصل المشتقات النفطية إلى محطات الوقود عند درجة حرارة 16 درجة على الأكثر. بحيث يتم احتساب تمدد المادة نتيجة اختلاف درجات الحرارة ضمن أرباح صاحب الكازية.
وفي هذا السياق، يصرّ أصحاب الكازيات على أن ما سبق لا يحقق التكاليف المترتبة عليهم من أجور عمال، وفواتير كهرباء ومياه وهاتف وصيانات وغيرها من الأمور، معتبرين أن تقليص هوامش ربحهم بهذا الشكل يشرعن لهم البحث عن مصادر أخرى، لاسيما مع التلاعب الذي يقوم به أصحاب الصهاريج.
ووفق التقرير المحلي، فإن أساليب الغش بالكميات والمتبعة منذ القدم تطورت اليوم، وتنوعت ليسجل في الكازيات مدارس في تعليم الاحتيال بين الكمية والسعر وتجميع البطاقات واستغلال فرق سعر المدعوم عن الحر عن السوداء، كلها تحت حجة تأمين مستلزمات المحطة ودفع تكاليفها.
وكالعادة المواطن، هو ضحية هذا الفساد والسرقة، حيث أصبح شبه مستحيل على المواطن أن يحصل على كامل مخصصاته، إذ دائما ما تكون منقوصة ليتر أو ليترين في الكازيات (ذات السمعة الجيدة) وأكثر من ذلك في غيرها، وفوق نقص الكمية يطلب العامل إكرامية أيضا بين 3000-2000 ليرة.
هذا فضلا عن تأجير البطاقات الذكية، وفتح سوق سوداء جديدة بالكميات المخصصة من البنزين والمازوت الحر، وغيرها من التجاوزات التي يدفع المواطن ثمنها.
من جهته، عضو جمعية حماية المستهلك عامر ديب، وصف أثناء حديثه للموقع المحلي، العمولة المحددة بالممتازة، فالدولة توزع البنزين والمازوت بهامش ربح كمادة، أي أن زيادة الطلب عليها تزيد تلقائيا من أرباح صاحب الكازية.
وتابع معتبراً أنه ومع ذلك يحاول الجميع تبرير السرقة لنفسه من صاحب الكازية للتاجر للصناعي، فالأرباح غير المشروعة للكازيات تصل ببعض الأحيان لـ50 مليون ليرة في اليوم. ويومية عامل الكازية لا تقل عن 100 ألف ليرة، فعلى افتراض أن تكلفة إنشاء الكازية 150-100 مليون ليرة، يحصّلها المستثمر بثلاثة أيام فقط.
وأضاف ديب، أن المشكلة الأساسية تكمن بآلية وزارة التجارة الداخلية بضبط الكازيات، والعمال فيها والتي أثبتت عدم جدواها.
