تشهد أجور شحن البضائع في سورية ارتفاعا كبيرا خلال الأيام الأخيرة متأثرة بأزمة الوقود التي اشتدت، ما أدى إلى شح في النقل الطرقي والبري، بسبب عدم توافر المحروقات بالسعر الرسمي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على ارتفاع أسعار البضائع بالنسبة للمواطنين، الذين يعانون من صعوبة الوضع المعيشي .
رئيس اتحاد شركات الشحن الدولي السوري صالح كيشور، قال إن كلفة وأجور الشاحنة الواحدة من اللاذقية إلى دمشق، أو حلب ضاعفت مئة مرة منذ بدء عام 2011، حيث وصلت إلى نحو مليوني ليرة سورية.
ولفت كيشور لصحيفة "الوطن" المحلية، إلى أن نقل شاحنة واحدة برا من ميناء اللاذقية إلى دمشق يكلف نحو مليوني ليرة سورية، مقابل ما لا يزيد عن 400 ألف ليرة للرحلة نفسها بالسكك الحديدية.
وأضاف كيشور، أن التكلفة ستمثل حوالي 30 بالمئة من نفقات النقل البري، إذا ما أضيفت أسعار النقل الداخلي ضمن المحافظة نفسها، مبيّنا أن أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع نفقات النقل البري، هو ندرة البنزين والمحروقات بالسعر الرسمي.
وبيّن كيشور، أن أسعار النقل الطرقي ستنخفض قليلا بمجرد تفعيل النقل السككي بسبب وجود منافس، ما سينعكس على أسعار البضائع في السوق وعلى المستهلك أيضا، حيث يوجد 21 ألف شاحنة قاطرة ومقطورة، وخمسة آلاف براد، و14 ألف شاحنة في سوريا متوقفة حتى اللحظة.
وكانت التجارة الداخلية قد فرضت في وقت سابق من ذلك الشهر غرامة مالية بمبلغ مليون ليرة سورية مع السجن لـ مدة عام كامل على مَن يتاجر بالمواد المدعومة وفق (المادة 27) مِن قانون حماية المستهلك في سوريا.
موقع "المشهد" المحلي، نشر تقريراً، يوم الأحد الفائت، جاء فيه، أن "المعدلات الفلكية لأرباح المحطات خرجت من الإطار القانوني الذي حدد العمولة بالقروش، حيث كانت العمولة المسموح فيها أربعة بالألف للمازوت وخمسة بالألف للبنزين، وهنا كان الجدل المستمر لسنوات بين أصحاب الكازيات والجهات المسؤولة، لضرورة رفع النسبة كما دول الجوار لـ5 بالمئة وسطيا، بحيث يحقق المستثمر أرباحا منطقية تغطي تكاليفه على أقل تقدير، وبذلك يصبح لا عذر له في تحصيل الأرباح بالطرق غير الشرعية".
وبحسب التقرير المحلي فإن الرد الحكومي كان يأتي دائما بالعبء الذي قد تشكله زيادة العمولة، والذي سيضاف إلى عجز شركة "محروقات"، مع التأكيد على أرباح المستثمر المحققة من فرق الحرارة التي توزع فيها المحروقات.
فيما رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية معدل ربح محطات الوقود بنسبة 1 بالمئة منذ أكثر من شهرين، واعتبرت أن ذلك أصبح كافيا مع اختلاف درجات الحرارة، حيث تصل المشتقات النفطية إلى محطات الوقود عند درجة حرارة 16 درجة على الأكثر. بحيث يتم احتساب تمدد المادة نتيجة اختلاف درجات الحرارة ضمن أرباح صاحب الكازية.
وفي هذا السياق، يصرّ أصحاب الكازيات على أن ما سبق لا يحقق التكاليف المترتبة عليهم من أجور عمال، وفواتير كهرباء ومياه وهاتف وصيانات وغيرها من الأمور، معتبرين أن تقليص هوامش ربحهم بهذا الشكل يشرعن لهم البحث عن مصادر أخرى، لاسيما مع التلاعب الذي يقوم به أصحاب الصهاريج.
