في ظل تداعيات قرار رفع البنزين بسوريا، تأثرت حركة النقل في عدد من شوارع العاصمة دمشق وشهدت حركة غير عادية بسبب نقص عدد السيارات العامة المخصصة للنقل، حيث بدأت التكاسي العمل كسرافيس متقاضية 5 آلاف ليرة وما فوق على الراكب الواحد، وسط عزوف واضح عن ركوب فردي للتاكسي.
وبعد فترة وجيزة من قرار وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، برفع سعر لتر البنزين المدعوم إلى 2500 ليرة سورية، حددت محافظة دمشق مؤخراً، التعرفة الجديدة للتكاسي والتي أصبحت 714 ليرة سورية للكيلومتر الواحد و8780 ليرة للساعة الزمنية و600 لفتحة العداد.
وفي هذا الصدد، فيما قال أحد سكان منطقة المعضمية في تصريح لصحيفة «الوطن» المحلية إنه في حال تقيدت «التكاسي» بهذه الأجور فعلاً، وأراد ركوب تكسي يومياً من منزله الكائن في منطقة المعضمية إلى عمله داخل مدينة دمشق فإنه سيضطر لدفع نحو 14 ألف ليرة يومياً أي إنه سيدفع شهرياً (من دون احتساب أيام العطل) ما يزيد على 300 ألف ليرة.
مشيراً إلى أنه في الحقيقة يركب يومياً ما يعرف بالـ«تكسي سرفيس» ويدفع 4500 ليرة في كل مرة، وذلك بسبب ندرة وجود سرافيس ووسائل نقل عامة من دمشق إلى المعضمية والكثير من الضواحي وخاصة في ساعات الصباح الباكر وساعات المساء.
بدوره، الخبير الاقتصادي محمد كوسا قال في تصريح لصحيفة «الوطن»: «لا أعرف إن كانت الدراسات السعرية قد أجريت بشكل حقيقي أو من أشخاص لديهم خبرة لكونها تحتاج إلى إمكانات للتوصل إلى الأجور المناسبة، فهل تم الأخذ بعين الاعتبار الأجور والرواتب للموظفين لأنهم الحلقة الأضعف والشريحة الأكثر تضرراً من أسعار التنقل وخاصة الذي يقطنون في أماكن بعيدة ويحتاجون أكثر من وسيلة تنقل؟»، معتقداً أنه يوجد نقص في الدراسة ولم تستوف حقها.
ويرى كوسا أنه لا يمكن تبرير رفع أجور التكاسي إلا في حال كان لدى الحكومة علاج خلال فترة قصيرة أو مشروع لزيادة أجور ورواتب العاملين وغير العاملين في الدولة لاستدراك الأثر الذي نجم عن زيادة أسعار البنزين، معتبراً أن العلاج لا يكون بزيادة أجور التكاسي.
ولفت كوسا إلى أن هناك عدد من القضايا التي تحكم تسعيرة النقل الحقيقية على أرض الواقع منها احتكار التكاسي للنقل بسبب قلة السرافيس والباصات واستغلال سائقي السرافيس للوضع من خلال بيع المازوت وما شابه، لافتاً إلى أن الجهات التي أصدرت هذا القرار لم تعوض رفع الأجور هذا عن طريق زيادة وسائل النقل الداخلي العام والخاص، ولم تكن هناك تغطية مناسبة لوسائل النقل على أرض الواقع لتلبي الحاجات بنسبة 80% وبالتالي تمنع الاحتكار.
ويرى الخبير الاقتصادي إلى أن أجور النقل المرتفعة لها مبرراتها أيضاً وخاصة إذا تم احتساب التكاليف المترتبة على صاحب التكسي، إذ يجب الموازنة بين حقوق الناس وحقوق المستثمرين بقطاع النقل، وخاصة أن من يستثمر ليس جمعية خيرية يقدم خدمات من دون أرباح، مضيفاً: «لكن هذا لا ينفي وجود جشع لدى فئة كبيرة من سائقي التكاسي».
من جهته، اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزه، في تصريح لـ«الوطن» أن كل التسعيرات الموضوعة من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك والجهات المعنية لا تناسب دخل المواطن، فالمواطن غير قادر على دفع هذه المبالغ بغض النظر إن كانت تغطي التكلفة حقيقية أم وهمية ومبالغ بها، مشيراً إلى أن مديريات التجارة الداخلية وضعت دراسات نظرية لواقع النقل بالنسبة للمواطنين.
وتابع: «من الملاحظ عزوف سكان العاصمة عن ركوب التكاسي، في حين يضطر إليها سكان الضواحي بشكل دائم على حساب دخولهم وطعام أطفالهم تحت ضغط عدم توفر النقل العام»، لافتاً إلى أن الجمعية طالبت الجهات المعنية بتخصيص جزء من التكاسي ذات الموديلات القديمة لتعمل كـ«تكسي سرفيس» ضمن العاصمة وتنظيمها وتحديد مخصصات لها كالسرافيس مع تحديد أجورها لتخفيف العبء عن المواطن».
وكان موقع "بزنس 2بزنس"، تابع تشكيل مجموعة تضم ممثلين من المكتب التنفيذي، وفرع المرور وقسم هندسة المرور وقسم التجارة الداخلية في دمشق، فضلا عن الأطراف المعنية الأخرى، لمراجعة قرار رفع تعرفة "التاكسي" الجديدة، والتوصية بالموافقة عليها من قبل المكتب التنفيذي.
وبناء على ذلك، تقوم السلطات المختصة بمراقبة العدادات لرصد أي مخالفات، والتحقيق في أي شكاوى ترد، حيث ستحدد التعرفة الجديدة بناء على كلفة الكيلو متر الواحدة، والساعة الزمنية وفتحة العداد، إضافة إلى كلفة الضربة الأولى والضربات التي تليها.
وسبق لـ"محافظة دمشق" أن عدلت التعرفة لأجور النقل بالتكاسي في كانون الثاني (يناير) الماضي، وأصبح الكيلومتر الواحد بـ400 ليرة بعد أن كان بـ230 ليرة سورية، الساعة الزمنية أصبحت بـ5000 ليرة و"فتحة" العداد صارت بـ200 ليرة بعد أن كانت بـ150 ليرة سورية.
وكانت وزارة التجارة الداخلية أصدرت قراراَ الشهر الجاري، برفع سعر ليتر البنزين الممتاز اوكتان 90 المدعوم بحيث أصبح 2500 ليرة سورية وسعر الليتر أوكتان 90 بسعر التكلفة 4000 ليرة سورية، أما سعر ليتر أوكتان 95 فأصبح بـ 4500 ليرة للتر الواحد
